ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 Tweets 41 reads Dec 01, 2019
باب أسود لامع يتوسط إحدى الشوارع الاعتيادية في قلب لندن، لكنه ليس بالبساطة التي يبدو عليها، إنه باب سياسي بامتياز، أمامه وقف تقريباً أهم الساسة العالميين على مدى القرون الثلاثة الأخيرة. يفتح الباب على منزل هو الأشهر في إنجلترا إنه المقر الدائم لرئاسة الوزراء البريطانية
لكل بناء اسم يميزه، لكن البساطة البادية في واجهة هذا المنزل تشمل اسمه كذلك "10داوننغ ستريت " نِسبة كما نرى لعنوانه، تتوقف البساطة عند ذلك الحد حيث محتواه الداخلي زاخر بالمقتنات الثمينة أما التقسيمات الداخلية ومساحته فهي مبهرة؛ يضاف إلى هذا كم لا نهائي من العراقة والحكايا والقصص
يبلغ عمر هذا المنزل حوالي 300 عام، حيث كان على سبيل الهدية من قبل الملك جورج الثاني للسيد روبرت والبول عام 1732، قبل والبول الهدية لكنه اشترط أن تكون موجهة لمنصبه وليس شخصه.
بعد ذلك عهد والبول بالمنزل إلى المهندس المعماري "وليام كنت"أحد أبرز المعماريين في عصره ، والذي أجرى عديد من التغييرات في المنزل، من ضمنها توسعته عبر ضم منزلين آخرين إليه، ليصبح على ما هو عليه حاليًا من هيئة وتقسيم.
اما عن بساطة المنزل الذي يبدو للمار من شارع داوننغ كأي منزل آخر، فالسر يرجع إلى والبول الذي عُرف بالتواضع وعدم الاهتمام بالمظهر، فيما لم يرد الساسة البريطانيين بعده إجراء أي تعديلات جوهرية على البناء نظراً لقيمته التاريخية ونظراً لكونه معبراً عن المساواة بين القادة وبقية الشعب.
يتكون المبنى من ٣طوابق ويحوي نحو 100 غرفة منوعة ما بين مكاتب وقاعات مؤتمرات واستقبال وقاعات للجلوس وتناول الطعام، فيما يمثل الطابق الثالث سكناً خاصا لرئيس الوزراء وضيوفه، يطل المنزل من الخلف على حديقة خاصة تبلغ مساحتها ٢١٠٠م٢.
رغم حجمه وموقعه الملائم بالقرب من البرلمان، إلا أن القليل من رؤساء الوزراء الأوائل عاشوا هناك، وذلك راجع إلى الحالة المزرية التي كان عليها البناء حينذاك، حيث كان على وشك الهدم عدة مرات، لكن نظراً لارتباطه بأحداث تاريخية كثيرة تم ترميمه ليصبح على ما هو عليه حالياً من قيمة وتميز.
إمعاناً في البساطة الانجليزية لم يكن المستوى الأمني فيما قبل العام 1991 جيدا بل كان يتألف أمن المنزل من ضابطين فقط أحدهما يقف أمام الباب فيما الثاني يقف خلفه، بينما وصول الجماهير إلى المنزل متاحاً ببساطة، لكن الأمر تغير بعد هجوم بمدفع هاون نفذته عناصر من الجيش الجمهوري الأيرلندي
بعد الهجوم وضعت بوابة للتفتيش وفريق أمني في بداية الشارع، بينما الباب الأسود ذو التاريخ الطويل المصنوع من خشب السنديان تم استبداله بآخر معدني مضاد للتفجير وتم طلائه بمادة خاصة مقاومة للانصهار، وهذا يفسر اللمعان الشديد الذي عليه الباب (أما عن الباب الأصلي فقد أودع متحف تشرشل).
بالحديث عن الباب فلا داعي للقلق من فقدان المفتاح أو نحو ذلك، فالباب الشهير للمنزل لا يوجد له مفتاح، إذ أنه مصمم فقط ليفتح من الداخل، وهناك دائمًا من يقوم بواجبه لفتحه
كذلك لم يكن اللون الأسود اللون الوحيد الذي حظي به الباب، بل تم تغيير اللون الأسود للباب إلى اللون الأخضر عام 1908 من قبل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هربرت هنري أسكويث، وذلك احتفالاً باستضافة لندن للأولمبياد.
كانت واجهة المنزل مطلية باللون الاصفر، اما اللون الأسود الذي اعتاد الناس رؤية المنزل عليه قديماً يعود إلى الغبار والتلوث، عند ترميم المنزل في خمسينات القرن الماضي تم استيعاب هذه الحقيقة، ومن ثم صدر قرار بدهنه باللون الأسود حتى لا تتغير صورته النمطية في أعين الناس.
على جدران الدرج الرئيسي للمنزل تصطف صور رؤساء وزراء بريطانيا السابقين بحسب الترتيب الزمني.
اما الغرفة الخاصة
فهي غرفة تتوسط المنزل؛ تميزت بتقليد غريب، حيث جرت العادة أن يتغير لونها ومعه اسمها مع كل رئيس وزراء جديد يغيرها
مارغريت تاتشر أشهر من اتبع هذا التقليد حيث حولتها من الأزرق إلى الأخضر، حاليا تسمى الغرفة بـ Terracotta Room حيث أنها بلون الطين الخزفي أو القرميدي.
غرفة مجلس الوزراء ، التي تقع في الطابق العلوي ، مفصولة عن بقية المنزل بأبواب عازلة للصوت. يجتمع مجلس الوزراء أسبوعيًا ، كل صباح يوم خميس.
في عام 2012 نشرت صحيفة "التلغراف" خبراً غريباً يتحدث عن سرقة تعرض لها المنزل رقم 11 خلال الفترة الأولى من تولي رئاسة توني بلير رئاسة الوزراء في بريطانيا، المنزل رقم 11 على بعد أمتار قليلة من المنزل رقم 10 وهو مخصص لسكن وزير المالية، وهو أمر يثير التندر بكل تأكيد!
يا حيف يابلير !

Loading suggestions...