ومنذ حينها كلما ضاقت على الدنيا وأضاقوها علي بأفعالهم لا أعلق ذلك على شماعة الناس ولا أحمل في نفسي شيئآ من التراكمات فهذا هو طبع البشر معلوم للجميع ومذموم منذ الأزل وقيل عنهم في القرآن ((ولكن أكثر الناس لا يشكرون)) فكيف علينا أن ننتظر منهم الإحسان ونعود لنملئ نفوسنا بالضجر منهم !
والمهم أنه كلما ضاقت علي الدنيا وتفاجئت من البعض فيها وخذلني البعض الآخر وكرهت الناس جميعآ أتذكر رسول الله ومواقفه ﷺ فيعيدني ذلك إلى فطرتي النقية والسليمة ! فهنا ﷺ قد خذله البعض وهجاه البعض وتخلى عنه أقربائه وقالوا عنه في الطرقات والأسواق ساحر مجنون وطعنوه في عرضه وأهله
فلم يحوله كل ذلك لمسخ أو منعزل ولم يغير ذلك تعامله مع الناس كافة بل كان يقابل بإحسان ولا يدير ظهره لأحد أبدآ،لا أنكر أنه قد تحزننا بعض أفعال الناس وأن بعضها قد يترك في نفوسنا آثرآ جسيمآ فحتى نبيناﷺ نزل فيه القرآن أحيانآ ليواسي أحزانه (ولا يحزنك قولهم )(ولا تذهب نفسك عليهم حسرات)
يجب علينا أن نعلم أن قدرة البشر على إحداث الأضرار «ليس لها حدود ولا توقعات» وإننا إذا إبتلعنا تلك الأقوال والأفعال والمواقف في كل مرة داخل دواخلنا سنموت في نهاية المطاف بالحسرة وأقل الأضرار في ذلك الشأن أننا قد نتأثر على ذلك النحو التي قد يهز ثقتنا بأنفسنا وبالناس جميعآ
فنعم تمام النضج ليس في البعد عن الناس ولا في سبهم ولا في الإنعزال منهم ، فهنا عمر رضي الله عنه يمر برجلآ فيسمعه يدعو ويقول((اللهم لا تجعل لي حاجة عند الناس ولا تحوجني لأحد))ليرد عمر : إنما أراك تدعوا على نفسك بالهلاك! فمخالطة الناس حتمية وضرورية وأما الهرب منها فلا يجدي بأي منطق
الخلاصة هي أننا لا يفترض علينا أن نلجأ لزوايا الجدران أو أن نعتزل العالم لأن البعض من البشر قد تسببوا لنا بالأذى ، الأسوياء أقوى من أن يفقدوا خواصهم الإجتماعية أو الشخصية وفقآ لتبعات أو تقلبات الآخرين معهم ، الأسوياء لا يشحنون طاقاتهم في محاولة الأخذ بالثأر وإنما يحسنون ويغادروا
Loading suggestions...