د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

20 Tweets 96 reads Nov 05, 2019
#السيميائية
الاستدلال عند بيرس:
١. في البداية لابد من التنبه إلى مشكلة (المصطلحية) في سيميائية بيرس، وهذا الإشكال منبعه من استعمال بيرس ألفاظًا جديدة لأفكار جديدة.
٢. واستعمال بيرس ألفاظًا جديدة لأفكار جديدة يشعرنا بالتجريد الذي كان يعايشه بيرس مما أدى إلى عسر في فهم ما يريد.
٣. وتختلف الثقافة العربية النقدية عن توجّه بيرس أو التوجه اليوناني في معالجة الظاهرة اللغوية والأدبية عند البشر لاختلاف المعرفة التي يغترفُ منها كل فريق.
٤. وقد نبّه الشاعر الألماني (أرنيم) للفرق بين المعرفة الفلسفية والمعرفة الشعرية، وهو ما أتكئ عليه في مقاربة
٥. الجهود العربية في التحليل والنقد قديمًا إذ هي معرفة شعريّة بسبب تأصّل الخطاب الشعري في الروح العربيّة حتى إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الشعر علم قوم ليس لهم علم غيره.
٦. وأعود إلى وجه الاختلاف بين ثقافة العرب وثقافة الغرب فأقول بأنّ المتأمّل للتأصيل
الاصطلاحي عند العرب يجد اعتمادهم على ما يدور في حركة اليوم والليلة فيستمدون منها ما يشبه الذي تحقق في نفوسهم من المعرفة الشعرية ومن ذلك مثلا ما نجده عند ابن طباطبا في تشبيه القصيدة بالناقة، وكذلك ما نقرؤه في مصطلحات علم البديع التي تمس الحياة اليومية كالتدبيج والتوشيع والتسهيم
والتفويف وغيره من المصطلحات، ومثل ذلك ما وقع في النحو في قصة تسمية (الظرف).
٧. وفي الاستدلال عند بيرس نجده يعتمد على مقولاته الفانيروسكوبية (الأولانية، والثانيانية، والثالثانية).
٨. وقسم الاستدلال وفق هذه المقولات مع اجتراح مصطلحات جديدة حيث قسم الاستدلال إلى ثلاثة مصطلحات:
المصطلح الأول: الإبعاد، وهذا يطابق المقولة الأولانية.
المصطلح الثاني: الاستقراء، وهذا يطابق المقولة الثانيانية.
المصطلح الثالث: الاستنتاج، وهذا يطابق المقولة الثالثانية.
٩. ولكل مصطلح أقسام ثلاثة: الحالة، والقاعدة، والنتيجة.
١٠. وارتباط هذه الأقسام الثلاثة بأقسام الاستدلال كالتالي: للحالة ارتباط بالإبعاد، وللقاعدة ارتباط بالاستقراء، وللنتيجة ارتباط بالاستنتاج.
١١. ويمكن فهم ذلك من زاوية أخرى حيث إنَّ هدف الإبعاد هو تحديد الحالة، وهدف الاستقراء هو صياغة القاعدة، وهدف الاستنتاج هو كشف النتيجة.
١٢. ولكل اثنين طريقة في الارتباط: فالإبعاد ينطلق من القاعدة والنتيجة حتى يتمكن من تفسير الحالة التي لا يمكن تفسيرها.
ومثال ذلك:
القاعدة: كل حبات الفاصولياء في هذا الكيس بيضاء.
النتيجة: حبات الفاصولياء هذه بيضاء.
الحالة: حبات الفاصولياء هذه من هذا الكيس.
ومثال آخر على التشبيه (خدٌّ كالتفاحة):
القاعدة: هذا التفاح أحمر.
النتيجة: هذا الخد أحمر.
الحالة: هذا الخد تفاح.
ومثال آخر على الكناية (عيشة خضراء):
القاعدة: السعادة خضراء.
النتيجة: هذه العيشة سعادة.
الحالة: هذه العيشة خضراء.
١٣. أما الاستقراء فينطلق من الحالة والنتيجة فإذا وجدنا نتيجة صحيحة في حالة معيّنة وتعددت الحالات المتوافقة فإننا نستدل بذلك على باقي الحالات ومن هنا
يساعدنا الاستقراء على صياغة القاعدة.
مثال:
الحالة: حبات الفاصولياء هذه من هذا الكيس.
النتيجة: ثلثا حبات الفاصولياء هذه بيضاء.
القاعدة: ثلثا حبات الفاصولياء في هذا الكيس بيضاء.
ومثال على التشبيه (خد كالتفاح):
الحالة: أغلب لون الخدود أحمر.
النتيجة: أغلب التفاح أحمر.
القاعدة: أغلب الخدود كالتفاح.
ومثال آخر على الكناية (عيشة خضراء):
الحالة: اللون الأخضر يبعث السعادة.
النتيجة: العيشة السعيدة يكثر فيها اللون الأخضر.
القاعدة: أغلب السعادة خضراء.
١٤. أما الاستنتاج فهو كما يقول (دولودال) "تطبيق قاعدة عامة على حالة خاصة"، ومثاله:
القاعدة: كل حبات الفاصولياء في هذا الكيس.
الحالة: حبات الفاصولياء هذه من هذا الكيس.
النتيجة: حبات الفاصولياء هذه بيضاء.
ومثال على التشبيه (خد كالتفاح):
القاعدة: كل الخدود حمراء.
الحالة: هذا التفاح أحمر.
النتيجة: كل الخدود تفاح.
ومثال على الكناية (عيشة خضراء):
القاعدة: كل لون أخضر يبعث السعادة.
الحالة: هذه العيشة سعيدة.
النتيجة: هذه العيشة خضراء.
١٥. وهذه الأقسام الثلاثة للاستدلال باستنتاجها واستقرائها وإبعادها تساعدنا على اكتشاف المنطق الذي يقف خلف التراكيب فالإبعاد يهدف إلى تحديد الحالة من أجل متابعة تواجدها في حالات أخرى ومن ثم استنتاج القاعدة العامة.
١٦. وإذا أردنا الاستقراء فأننا نسير نحو صياغة القاعدة، وهذا بمعنى أننا مازلنا نبحث عن اكتشاف النظام الذي يجمع الظواهر من حولنا ولذلك ينطلق الاستقراء من الحالات مرتبطة كل حالة بنتيجتها لتكوين قاعدة تضم عددًا من الحالات.
ولذلك يمكن أن نصع مثالا يقول:
الحالة: هذا الدكتور متميز.
النتيجة: هذا الدكتور من جامعة الحدود الشمالية.
القاعدة: كل دكاترة جامعة الحدود الشمالية متميزون.
في الاستقراء نحن ننطلق نحو الموضوع ونجمع أجزاءه لنصل إلى القاعدة.
١٧. وإذا أردنا الاستنتاج فإننا نستعين بالقاعدة لنطبقها على الحالة وستظهر
النتيجة وفقًا لما هو محدد في القاعدة، وبهذا نجد توافقًا بين المقولات الفانيروسكوبية الثلاث وأقسام الاستدلال الثلاثة (الاستنتاج الذي يطابق المقولة الثالثانية التي هي المؤول)، و(الاستقراء الذي يطابق المقولة الثانيانية التي هي الموضوع)،
و(الإبعاد الذي يطابق المقولة الأولانية التي هي الممثل)، وكل هذه الأقسام الثلاثة تحدث فيها السيرورة فتتعاون بين بعضها لتنتج أو لتصوغ أو لتحدد.
والله أعلم.
شكرًا لكم ?
@Rattibha رتبها

Loading suggestions...