محسن الشاخوري
محسن الشاخوري

@Qatify12

11 Tweets 82 reads Jan 25, 2020
#الدخان_الجديد_مغشوش85
لم يكن لدريول أو سائق السيارة في أذهان العامة وهو القادر على تحريك هذه الكتلة الضخمة والمعقدة من الحديد إلا كائن أسطوري مختلف سيما عندما يتناقلون مغامرات الكر والفر مع دوريات رجال خفر السواحل في طلعات تهريب (التتن) أو القريفن أبو بس، والمطارات
الدموية بينهما عندما يضطر المهرب إلى السير ليلاً من دبادب الصمان شرقاً بلا أنوار مخترقاً الدهناء ونفود الثويرات يتلمس طريقه عبر النجوم ومذاري الأشجار حتى يتقي عيون الراصدين المتيقظة والتي إن تمكنت منه أحالته إلى السجن مع مصادرة السيارة وحمولتها :)
وقتها كان عرض جماعات تهريب التتن مغرياً جداً ومكافأة السائق في الغالب هي نفس السيارة المستخدمة مجرد أن يوصلها بكامل حمولتها من إحدى دول الحدود إلى المكان المتفق عليه. واستمر الوضع هكذا إلى أن توقف التهريب مع بداية تطبيق نظام التعرفة الجمركية على الدخان أواخر الثمانيات الهجرية :)
لتبقى حكايات المهربين ومغامراتهم التي كانت تضخمها أحيانا عقول البسطاء والمراهقين حتى جعلت منهم ما يشبه أبطال أفلام المطاردات السينمائية يغذونها بمساجلات شعرية حدثت آنذاك بين بعض المهربين ورجال خفر السواحل مع بداية دخول خدمة جيل من السيارات الأميركية في قطاع خفر السواحل يسمونها
(العنتر ناش) التي سخر منها المهربون وشككوا في قدرتها على مجاراة (عطية الله) الهاف أو الونيت الفرت. وفي الصور سيارتان موديل 1956- 1955م إحداهما (دوج فارقو والأخرى شفر (سماوي) قبض عليها مع سائق من أهالي الأسياح تقفان في ساحة قصر الملك عبدالعزيز في مركز قبة بالقصيم منذ منتصف
السبعينات الهجرية بعد ما قبض عليها في قضية تهريب وتمت مصادرتهما كما يؤكد ذلك أهالي قبة :)
سيارات تهريب تتن محجوزة منذ 65 عاماً في قصر قبة القصيم :)
يعد قصر قبة واحداً من أكبر القصور الأثرية بالمنطقة، بُني عام 1351هجرية بأمر من جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله لتوطين البادية ومراقبة المهربين عبر الصحراء، لم يكن التهريب مقتصر علىرالأكل واللباس الذي كان قد أُخضع للجمارك، بل إلى ما هو أكثر خطراً من ذلك مثل الدخان والأسلحة :)
في أواسط السبعينات الهجرية تضافرت جهود إدارة قصر قبة مع رجال خفر السواحل في تعقب المهربين وإيداعهم سجن القصر كواحد من أشهر السجون وأكثرها هيبة. هنا بيت شعر من شعراء التهريب ضد العنتر ناش: «يا عوينك وارد الستّه لفاكم و(عنترك) خربان :)
ظهر في تلك الفترة أدب جديد سمي أدب التهريب :) وهي قصائد بين رجال خفر السواحل ومهربي التتن :)
ياهل الهافات (عنتر ناش) جاكم
واعنا من صادفه بأرض خليه
لعنبوكم هونوا جاكم عناكم
جاكم الموت الحمر ماهي زريّه
هفوة زلّت لكم وإكلوا (....) :)
بيعوا الهافات بأقيام رديّه :)
فيرد عليه شاعر تهريب التتن بقصيدة طويلة على نفس القافية قال فيها:
ياهل (العنتر) تبّين لي خطاكم
والخطا راعيه يقنع بالخطيّه
يا عوينك وارد الستّه لفاكم
و(عنترك) خربان والخمسه رديّه
كم ونيت لا كمل حمله وطاكم :)

Loading suggestions...