بخصوص الخلاف الدائر في محاورة شيخ الأزهر وغيره، حول قولهم أن خبر الآحاد لا يؤخذ به في العقائد..
فأقول : "هي بدعة كبرى أحدثها المعتزلة وتبعهم عليها بعض الفرق".
وأصل هذا أنه قد وقع الخلاف في مسألة إفادة خبر الآحاد للعلم أو الظن بين العلماء قديماً،
فأقول : "هي بدعة كبرى أحدثها المعتزلة وتبعهم عليها بعض الفرق".
وأصل هذا أنه قد وقع الخلاف في مسألة إفادة خبر الآحاد للعلم أو الظن بين العلماء قديماً،
وما زالت آثار هذا الخلاف حاضرة في أصول الفقه وعلم الكلام وكتب مصطلح الحديث.
وتعدُّ هذه المسألة المفتاح الحقيقي لفهم الموقفين الاعتزالي والأشعري من"حجية أحاديث الآحاد" في العقيدة؛ إذا يترتب على البت فيها تحديد المجال الذي يمكن لتلك الأحاديث أن تعمل خلاله، أو يحتج بها على مسائله.
وتعدُّ هذه المسألة المفتاح الحقيقي لفهم الموقفين الاعتزالي والأشعري من"حجية أحاديث الآحاد" في العقيدة؛ إذا يترتب على البت فيها تحديد المجال الذي يمكن لتلك الأحاديث أن تعمل خلاله، أو يحتج بها على مسائله.
لذا،
فإن: القول بأن أخبار الآحاد لا تفيد العلم، ومن ثم فلا يحتج بها في العقيدة = بدعة كبرى أحدثها المعتزلة.
وكثير من العلماء ممن ينتسبون إلى السنة -وخاصة في كتبهم في أصول الفقه- ظنوا أنها لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن، وانتشرت هذه المقالة بنسبة القول بها إلى الجمهور،
فإن: القول بأن أخبار الآحاد لا تفيد العلم، ومن ثم فلا يحتج بها في العقيدة = بدعة كبرى أحدثها المعتزلة.
وكثير من العلماء ممن ينتسبون إلى السنة -وخاصة في كتبهم في أصول الفقه- ظنوا أنها لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن، وانتشرت هذه المقالة بنسبة القول بها إلى الجمهور،
ومما يلاحظ أن كثيرا ممن ألف في أصول الفقه هم إما من المعتزلة أو الأشاعرة أو الماتريدية، فأدخل هؤلاء هذه المسألة وصاروا يذكرون فيها أن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن، فيحتج بها في الأمور العملية من الأحكام لا العلمية، ويقصدون بها أمور العقائد.
بينما لو تتبعنا نصوص السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم لوجدنا الإجماع منهم -تقريبا- على عدم التفريق في أخبار الآحاد بين الأحكام والعقائد .
ويقرر ابن القيم رحمه الله أن "هذه الأخبار لو لم تفد اليقين فإن الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها، فما الفرق بين باب الطلب وباب الخبر بحيث يحتج في أحدهما دون الآخر؟ وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة" .
قال ابن تيمية
ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملاً به أنه يوجب العلم. وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام
ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملاً به أنه يوجب العلم. وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام
إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك؛ ولكن كثيرًا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك".
***
ويفهم من كلام الإمام السمعاني أن هذه بدعة كلامية طارئة، وأن أصحابها خارجون عن الإجماع العملي من جميع المذاهب والفرق.
***
ويفهم من كلام الإمام السمعاني أن هذه بدعة كلامية طارئة، وأن أصحابها خارجون عن الإجماع العملي من جميع المذاهب والفرق.
ويتضح ذلك من قوله:
«وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول.
«وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول.
ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد ... ومشهور معلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها فهذا إجماع منهم على القول بأخبار الآحاد،
وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات الله عز وجل وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان والشفاعة والحوض وإخراج الموحدين المذنبين من النار وفي صفة الجنة والنار وفي الترغيب والترهيب والوعد والوعيد
وفي فضائل النبي ومناقب أصحابه وأخبار الأنبياء المتقدمين عليه وكذلك أخبار الرقائق والعظات وما أشبه ذلك مما يكثر عده وذكره وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية وإنما تروى لوقوع علم السامع بها فإذا قلنا إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ
وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدا شيئا ولا ينفعه ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه.
وربما يترقى هذا القول إلى أعظم من هذا فإن النبي أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه إلى الأمة وينقلوا عنه
وربما يترقى هذا القول إلى أعظم من هذا فإن النبي أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه إلى الأمة وينقلوا عنه
فإذا لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب إلى المؤدي نعوذ بالله من هذا القول الشنيع والاعتقاد القبيح» .
***
ومما دفع المعتزلة إلى هذه البدعة أنهم وجدوا نصوص السنة تنقض أصولهم التي ابتدعوها، فأبطلوا خبر الواحد لتسلم لهم عقيدتهم، فقد كانوا ينكرون وينفون صفات الله عز وجل،
***
ومما دفع المعتزلة إلى هذه البدعة أنهم وجدوا نصوص السنة تنقض أصولهم التي ابتدعوها، فأبطلوا خبر الواحد لتسلم لهم عقيدتهم، فقد كانوا ينكرون وينفون صفات الله عز وجل،
وكثير من أحاديث الصفات جاءت عن طريق أخبار الآحاد، فلم يجدوا بُداً من إنكار حجية خبر الواحد فردوا لأجل هذا أخبار الآحاد، وقالوا: إنها أخبار ظنية لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل القطعية، ثم تأثر بهم سائر أهل الكلام .
فهذه خلاصة قمت باستلالها من بحث لي مخطوط، يسر الله إتمامه على خير
فهذه خلاصة قمت باستلالها من بحث لي مخطوط، يسر الله إتمامه على خير
Loading suggestions...