#ابراهيم_عبدالله_المنيف أحد هؤلاء السعوديين الذين اهتموا بالإدارة دراسة وتدريس وعمل وتأليف.
كتب سيرته في مذكراته الشخصية التي نشرها عن دار مدارك.
تحدث فيها مطولاً عن رحلته الإدارية، ومحطاته التي تنقل بينها في مسيرته الطويلة.
وأنا هنا أحاول أن ألخصها في هذه التغريدات.
كتب سيرته في مذكراته الشخصية التي نشرها عن دار مدارك.
تحدث فيها مطولاً عن رحلته الإدارية، ومحطاته التي تنقل بينها في مسيرته الطويلة.
وأنا هنا أحاول أن ألخصها في هذه التغريدات.
وفي رأيي أن إبراهيم المنيف يعتبر أحد أبرز السعوديين الذين جمعوا التنظير الإداري مع الممارسة الإدارية العامة والخاصة.
وحتى عام 2010 يكاد المنيف أن يكون السعودي الوحيد الذي يتخرج من برنامج الدكتوراة في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا (إحدى الجامعات العشر عالمياً في إدارة الأعمال).
وحتى عام 2010 يكاد المنيف أن يكون السعودي الوحيد الذي يتخرج من برنامج الدكتوراة في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا (إحدى الجامعات العشر عالمياً في إدارة الأعمال).
وقد يكاد أن يكون أيضاً الطالب الوحيد، الذي استطاع أن يتخرج من برنامج الدكتواره في تاريخ تلك الجامعة العريقة في مدة 30 شهر فقط.
لذا دعونا نبدأ مع حكاية ابراهيم المنيف من بدايتها وحتى نهايتها.
لذا دعونا نبدأ مع حكاية ابراهيم المنيف من بدايتها وحتى نهايتها.
- البدايات:
ولد المنيف في حي المهاجرين بمدينة عمان في الأردن عام 1940م. هذا الحي الذي يعتبر نقطة تجمع أبناء العقيلات القادمين من وسط نجد لممارسة التجارة بالإضافة إلى المهاجرين الشركس القادمين من الشرق الأوروبي قبل الحرب العالمية الأولى.
ولد المنيف في حي المهاجرين بمدينة عمان في الأردن عام 1940م. هذا الحي الذي يعتبر نقطة تجمع أبناء العقيلات القادمين من وسط نجد لممارسة التجارة بالإضافة إلى المهاجرين الشركس القادمين من الشرق الأوروبي قبل الحرب العالمية الأولى.
يقول أنه كان الأول من بين اثني عشر ولداً وبنتاً من أب وأم واحدة، هذا الأمر كفل له أن يعيش السنوات الأربع الأولى من حياته مدللاً ومنعما. ومع أن الحي الذي نشأ فيه يعتبر نسخة طبق أصل لأي مدينة سعودية في ذلك الوقت إلًا أن أبناء الحي من غير العقيلات كانوا ينظرون إليهم نظرة مختلفة.
درس ابراهيم هناك دراسته ما قبل الابتدائية في مدرسة متواضعة يرأسها شيخ من أصل فلسطيني، ومع اكماله للسن القانونية أُدخل ابتدائية العبدلية الحكومية. ورغم بُعد المدة التي كتب فيها مذكراته عن مرحلته الدراسية تلك، إلا أنه يذكر لنا ملامح من تلك الشخصيات التي درسته في ذلك الزمان البعيد،
بل ويشرح لنا أسلوبهم التدريسي بطريقة تحليلية لا يقدر عليها إلّا ابراهيم المنيف وحدة. أكمل تعليمه العام هناك مع توقفه لمدة عام، والذي توظف فيه كاتباً في مستودعات شركة البوتاس العربية على البحر الميت،
بعد أن أتقن الكتابة على الآلة الكاتبة. يعزو المنيف هذا التوقف ومن ثم الاستئناف، إلى الأجواء السياسية التي كانت تلقي بظلالها على المشهد بشكل عام بما فيه المشهد الطلابي، إذا لا يمكن أن يمر أسبوع دون أن تكون هناك مظاهرة ضد بريطانيا أو فرنسا أو أمريكا.
ومع ذلك فإن هذه الوظيفة لم تكن الوظيفة الأولى له بطبيعة الحال. حيث عمل في فترات الصيف أيام دراسته الثانوية،
والذي سنعرف لاحقاً أن تلك الفترات المتقطعة من العمل ساعدته كثير في التنقل ما بين عدد من الوظائف بالارتقاء للأعلى في عدد من الجهات الحكومية والخاصة في السعودية التي انتقل إليها بحثاً عن الوظيفة عام 1959.
- العمل الأولي في القطاع الخاص:
بعد تخرجه من كلية الحسين في عمان عام 1959 اتجه مباشرة إلى #الرياض منها إلى جدة، وذلك لأن #وزارة_الخارجية أعلنت عن مئات الوظائف.
بعد تخرجه من كلية الحسين في عمان عام 1959 اتجه مباشرة إلى #الرياض منها إلى جدة، وذلك لأن #وزارة_الخارجية أعلنت عن مئات الوظائف.
حيث يتذكر المنيف تلك الفترة والتي أسماها بالفترة المتطورة واللامركزية في نظام التوظيف السعودي الحكومي، والتي تعلن فيه كل جهة عن احتياجها الوظيفي.
وفي مقارنة عجيبة يتذكر فيها تلك الفترة، فيقول: (رغم تقدمية الحكومة في وضع نظامها العام للموظفين، إلا أننا نشاهد القطاع الخاص في تلك الفترة أشبه ما يكون بالنظام الاقتصادي البدائي للغاية).
هذا النظام البدائي بطبيعة الحال لم يشجعه للعمل في ذلك القطاع.
هذا النظام البدائي بطبيعة الحال لم يشجعه للعمل في ذلك القطاع.
استمرت محاولاته للانضمام إلى #القطاع_الحكومي التي يعلن وظائفه على شكل مسابقات وظيفية ما بين الرياض وجدة.
يتذكر بمرارة كيف أنه تمت إلغاء المسابقة الوظيفية التي تقدم لها وحيداً على وظيفة مترجم، ورغم أنه أجاد الإجابة على الأسئلة، إلا أن الموظف المُتعاقد معه حينها رفض استمرارية تلك المسابقة.
لم يتوفق في إيجاد فرصة وظيفية حكومية رغم اختباره لعدد من الوظائف في جدة، ولذلك فإنه تنازل عن رؤيته الخاصة بالقطاع الخاص وحاول الانضمام إلى البنك الأهلي أيضاً هناك في جدة، والذي لم يكن حينها يعمل فيه أي سعودي على الإطلاق، ومع ذلك لم ينجح.
ومع نفاد ما بجيبه من أموال بسيطة، عاد للرياض ليسكن مع خاله، والذي آواه لمدة عام كامل، حتى وجد بالواسطة، وظيفة في البنك العربي المحدود في فرعه في الرياض. حيث عمل فيها كاتباً للحسابات لمدة عام كامل.
يتذكر المنيف تلك الوظيفة وكيف أنها كانت سبباً لاكتسابه سلوك الانضباط الصارم الذي أثّر على بقية حياته الوظيفية اللاحقة. وفي تلك الأثناء قرر ترك البنك بعد أن وصلته رسالة من والده في #الأردن تخبره بأن عمه الأديب والروائي #عبدالرحمن_منيف حصل على بعثة ليوغسلافيا.
ذهب لعمان من أجل أن يلحق بعمه، ولكن الظروف لم تسمح، ليعود لطريف والتي سبق أن عمل فيها في إحدى إجازاته الصيفية أيام دراسته في الأردن، ويتقدم للعمل محاسباً تحت التدريب في شركة التبلاين التي تمد الأنابيب الطويلة من الظهران وحتى صيدا والمملوكة لشركات الزيت الأربع المالكة لـ #أرامكو
تعلّم في تلك الوظيفة ضبط الحسابات الإدارية لمحطات المضخات البترولية والعاملين فيها، ومنها تنقل كمسؤول محاسبي بين المحطات الأربع عرعر ورفحاء والقيصومة بالإضافة لطريف، حتى أصبح لاحقاً رئيساً لمكتب المحطة في طريف.
يتذكر المنيف تلك المرحلة فيقول بأن حياته في التبلاين كانت مليئة بالمعرفة والتعلم والانضباط، يقول أنه هناك مارس مهنة تعليم اللغة الانجليزية للسعوديين العاملين معه، بحكم تمكنه منها.
وفيها تعلم أيضاً طريقة الإدارة التشغيلية بالتنميط؛ حيث تكون هناك مراجع مكتوبة لكل أسلوب من أساليب العمل التشغيلي، ولا يبقى على الموظف إلا تنميط أعماله وفقاً لهذه المراجع المتفق عليها.
وأيضاً لم يغفل أن يكمل تعلّمه وتعليمه، حيث دخل برنامجاً للدراسة بالمراسلة مع جمعية المحاسبين الأمريكية ليحصل بعد أربع سنوات على دبلوم المحاسبة من تلك الجمعية، بعد أن أدى اختباراتها النهائية في مكاتبها في بيروت.
وبعد مرحلة وافرة بالتعلم والممارسة والتعليم غادر المنيف تلك الشركة بعد أن قضى فيها ستة سنوات وذلك لأسباب عائلية تتعلق برغبته بالاستقرار وترك العمل منتدباً ما بين تلك المحطات.
- معهد الإدارة العامة:
تعتبر هذه الفترة، من أثرى حياة الدكتور إبراهيم المنيف علماً وعملا، حيث يقول بأنها كانت أفضل سنوات حياته على الإطلاق.
بعد التبلاين انتقل للعمل في #معهد_الإدارة_العامة في الرياض كمساعد مدرس لغة انجليزية.
تعتبر هذه الفترة، من أثرى حياة الدكتور إبراهيم المنيف علماً وعملا، حيث يقول بأنها كانت أفضل سنوات حياته على الإطلاق.
بعد التبلاين انتقل للعمل في #معهد_الإدارة_العامة في الرياض كمساعد مدرس لغة انجليزية.
يتذكر المنيف في مذكراته انبهاره بمديره وقائده؛ معالي الأستاذ فهد الدغيثر، فيقول: (كان يحضر للعمل قبل أي موظف، ويدور ليتفقد كامل مرافق المعهد وليزور الموظفين في مكاتبهم، ليكتب ورقة صغيرة عند مكتب كل موظف غير متواجد "صباح الخير" ويذيلها بإسمه).
ويضيف: (بأن الأستاذ فهد كان قائداً إدارياً بصرامته وصراحته وعطاءه، وأعتقد جازماً بأنه لم يأت قائد إداري مماثل للأستاذ فهد الدغيثر في ذلك الزمان من حيث قدراته الإدارية المتميزة).
عمل إبراهيم في المعهد مديراً وأميناً للمكتبة، وهناك جاءه تفويض من المدير العام بتأمين كافة الموارد المالية الممكنة للاستحواذ على جميع الكتب في الإدارة باللغة العربية اينما وجدت=
= يتذكر المنيف ذلك التفويض، فيقول: (لولا ذلك الدعم السخي لما وصلت مكتبة معهد الإدارة العامة لتكون المكتبة الأولى من نوعها في العالم العربي وحتى الآن)
ورغم بدائية العمل الإداري نوعاً ما في ذلك الوقت (1968/67/66م) إلا أن اقتناء ومن ثم تصنيف وفهرسة الكتب في المكتبة وأيضاً تأثيثها
جعلها محط أنظار قيادة الدولة، فكانت زيارة معهد الإدارة العامة وزيارة مكتبته من أهم أجزاء برامج الزيارات لأي رئيس دولة للمملكة من عام 1967 وحتى بدايات الطفرة عام 1980م.
في عام 1969 تم ابتعاث المنيف لدراسة تخصص التعليم الإداري، ليكون هو أول سعودي يتخصص في هذا التخصص النادر، والذي أعطاه الضخ المعنوي العظيم ليمارس مهامه التعليمية وحتى آخر يوم من عمره في ممارسة التعليم الإداري لكافة العاملين معه في القطاعين العام والخاص.
ابتدأ دراسته بإكمال البكالريوس على شهادة الدبلوم المحاسبية التي حصل عليها سابقاً، يقول أن عمره حينها كان ثلاثين عاماً، وليصبح هذا الأمر شغله الشاغل وهمه المقيم، والذي جعله يتخرج من الجامعة بعلامات مرتفعة، وكذلك ليعطيه الامتياز لأن يوافق المعهد على تمديد بعثته ويرقيتها للماجستير،
والتي حصل عليها بكفاءة عالية وفي وقت وجيز 1973م. يتذكر ابراهيم تلك المرحلة، فيقول: (كنت مركزاً على الدراسة ليس إلّا. هناك درّبت زوجتي على تعلّم تدبّر وشراء احتياجات المنزل، وتفرغت بالكامل للتعلم والدراسة)
ويضيف (أن إرادة الإنسان ومثابرته وعزيمته لتحقيق هدفه، تصل به إلى غايته متى ما تحققت المحفزات، فاختصار الزمن كانت ضرورة حتمتها الفترة أو المدة التي حُددت لي، وعلى إثرها قويت عزيمتي على تحقيق هدفي. لأنني بدأت الدراسة الجامعية بعد خدمة دامت أحد عشر عاماً).
عاد للمعهد ليمارس مهام التعليم والتدريب، وليتم انتدابه للعمل مع لجنة شكلها مجلس الوزراء السعودي للإشراف على الغاز. وفي عام 1974م تم تكليفه بإنشاء معهد الإدارة العامة في جدة.
يتذكر المنيف تلك المهمة فيقول: (إن معظم القياديين الذين يترقون للوظائف القيادية، يتهربون من مهمة إنشاء جهاز جديد، أو مؤسسة جديدة. إنهم دائماً يرغبون في أن يتم تعيينهم لإدارة مؤسسة قائمة، وما عليهم سوى أن يأتوا لمكاتبهم الجديدة ويباشروا أعمالهم.
إن إنشاء وإدارة مؤسسة جديدة تختلف جذرياً عن إدارة مؤسسة قائمة، وهنا يكمن التحدي). وفي نهاية ذلك العام تم انتدابه للعمل عضواً في الوفد السعودي بلجنة القوى البشرية للاتفاقية مع الحكومة الأمريكية.
وبعد فترة بسيطة جداً، أي في بداية العام 1975م تم ابتعاثه للحصول على الدكتوراة من جامعة إنديانا, وهناك كان هو الطالب السعودي والعربي الوحيد الذي أنهى برنامج الدكتوراه في إدارة الأعمال في تلك الجامعة العريقة منذ تخرجه منها منتصف عام 1977 وحتى عام 2010م.
بعد عودته للمعهد، تم تكليفه من اللجنة العليا للإصلاح الإداري مع الاستاذ عبدالله السنيدي، بأن يشرفا على إجراء دراسة استشارية تنظيمية لإنشاء جهاز إداري جديد سمي لاحقاً بالمؤسسة العامة لشؤون الحرمين. وبعد ذلك كلفه الأستاذ فهد الدغيثر بالعمل معه على تأسيس الشركة العقارية السعودية.
وبعد عمل قصير في الشركة، عاد للمعهد ليتفرغ للتدريب بشكل كامل، حيث بدأ بإعداد برامج متخصصة في إعداد المديرين. إذ أنه كان يرغب في أن يمضي حياته مدرباً ومطوراً للمديرين في القطاع الحكومي، والذي يعوّل عليهم دائماً بأنهم هم من سينهضوا بأعمالهم الحكومية=
= ويصبحوا القادة الذين ينيروا التخلف الإداري العربي المترامي الأطراف.
ومع غرقه في التدريب إلّا ان نجوميته الإدارية بدأت بالسطوع لدى صناع القرار في المملكة. لتنفتح أمامه وبعد فترة وجيزة صفحة إدارية جديدة في مكان آخر على خارطة هذا الوطن العملاق.
- الانتقال لتطوير صندوق التنمية العقاري:
في عام 1978م تم تكليفه بالعمل مديراً عاماً لصندوق التنمية العقاري. وهناك تركزت مهمته على أن يقوم بتنظيم الجهاز التنفيذي للإقراض الإسكاني.
في عام 1978م تم تكليفه بالعمل مديراً عاماً لصندوق التنمية العقاري. وهناك تركزت مهمته على أن يقوم بتنظيم الجهاز التنفيذي للإقراض الإسكاني.
في الصندوق مارس المنيف مهمته التي يسعد ويستمتع بها، والتي نذر حياته كاملة لها؛ مارس وبشكل تطبيقي مهمة صناعة المديرين والقادات من خلفه. حيث ابتكر وأبدع في العمل بأسلوب الإدارة بالتمشي. يقول بأنه بهذه الطريقة اكتشف الكثير من القيادات في الصف الثاني،
وكذلك ابتكر طرق عديدة ومتنوعة لإدارة العمل ورفع كفاءته. حيث وجد في مرة كان يتمشى فيها بين المكاتب أن هناك تداخل في الملفات الواردة من الفروع حيث تتم الموافقة على إقراض المتأخر على المتقدم، وذلك بحسب وصول الملف للإدارة، فأصدر أمراً بإعطاء أرقام بنظام التعاقب وذلك بمجرد=
= استلام الملف من المواطن في أي فرع في أي مدينة كانت، وبذلك ضمن الصندوق للمواطنين العدالة، بأن لا يتقدم أحدٌ على أحد في وصول طلبه للإدارة العامة في الرياض.
ولأن فلسفة الصندوق عندما تم إنشاءه هو أن يتم تحويله لاحقاً لبنك عقاري، فقد التقط المنيف هذه النقطة عندما لاحت له أول فرصة في هذا الشأن، حيث تقدم إليه أحد البنوك طالباً منه قرضاً بمبلغ خمسمائة مليون ريال ولمدة أربعة ايام فقط.
وبعد إقناع رئيس لجنة الإدارة تمت الموافقة. لتتم عمليات الإقراض القصيرة الأجل للبنوك التجارية بفوائد تصل إلى 18% والتي حققت عوائدها من تلك الفوائد والارباح الأولية والتي تم تشغيلها لاحقاً كما يقول المنيف بعد 30 عام أنها فاقت 340 مليون ريال، وتم إيرادها جميعها إلى وزارة المالية.
تصارع إبراهيم المنيف كثيراً مع البيروقراطية الحكومية في الصندوق، ولكن استشرافه للمستقبل وهوسه بالتنظيم الإداري، جعله يصب أكثر اهتماماته بالعمل على بناء نظام لمركز تقنية المعلومات في الصندوق. وبعد عمل المركز استطاع المنيف أن يضيف إنجازاً رهيباً لسجله الإداري الحافل بالمنجزات=
= حيث اكتشف أن هناك مواطنين قد أخذوا عدداً من القروض في عدد من المدن المختلفة، وبعد حصرهم، قام بتشكيل فريق عمل من كبار موظفي الصندوق برئاسته، للتواصل مع هؤلاء المواطنين لإرجاع ما أخذوه من قروض، باستثناء قروضهم الأولى=
= وبعد نجاح العملية استطاع أن يعيد لخزينة الدولة ستمائة وخمسين مليون ريال.
لم يكن هذا هو النجاح الوحيد للمنيف في الصندوق، فقد تعددت نجاحاته وإنجازاته مع زملاءه وفريق عمله. إلّأ أن وضعه كمطور إداري ناجح، أطلّ عليه بفرصة أخرى في مكان آخر على رقعة التنمية الإدارية في هذا الوطن الكبير.
- إضاءة كهرباء الرياض والقصيم:
عرض غازي القصيبي على المنيف أن ينتقل للعمل كنائب للرئيس التنفيذي لشركة سابك، إلّا أن الدكتور المنيف رفض العرض لقلة الراتب الممنوح حينها لقيادات الشركة. ومع اقتناع غازي بهذه الفكرة والتي بعدها جاء التعديل على الرواتب للقيادات في سابك.
عرض غازي القصيبي على المنيف أن ينتقل للعمل كنائب للرئيس التنفيذي لشركة سابك، إلّا أن الدكتور المنيف رفض العرض لقلة الراتب الممنوح حينها لقيادات الشركة. ومع اقتناع غازي بهذه الفكرة والتي بعدها جاء التعديل على الرواتب للقيادات في سابك.
إلّا أن غازي وجد في شخصية المنيف الوثابة، الفرصة لإسناد مهمة تنظيم شركات الكهرباء البالغ عددها 44 شركة في الرياض والقصيم وضواحيها عليه، وذلك بدمجها في شركة موحدة للمنطقة الوسطى. وفي اليوم الأول من عام 1980م
باشر إبراهيم عمله مديراً عاماً للشركة السعودية الموحدة للكهرباء في المنطقة الوسطى.
يتذكر تلك المرحلة من حياته فيقول: (كانت مهمتي الأولى هي رفع الإنتاجية والكفاءة لقطاع الكهرباء، مع الاستمرار الدائم لخفض التكلفة=
إضافة إلى أهمية توفير السيولة الرأسمالية القادرة على سد احتياجات التنمية الكهربائية المصاحبة للطفرة، والتي كان الوقت الحاضر في حينها، يعيش في فراغ هائل جراء ما خلّفته تلك الشركات المهلهلة والهزيلة).
ولأنه يرى أنه مطوراً للقيادات الإدارية فقد ترك العنان لمساعديه بعد أن منحهم ثقته في ابتداع إجراءات الدمج مع تلك الشركات. وتفرغ هو لقيادة التنظيم الكبير في ذلك القطاع بكل مناحيه وأجزاءه.
ولأنه كما ذكرنا مهووس ومعجب بالتنظيم والأساليب الإدارية الحديثة، فقد إستحدث ولأول مرة في أي شركة عربية على الإطلاق، قطاعاً جديداً في الشركة أسماه بـ قطاع التخطيط والتنظيم والأساليب. عيّن عليه نائباً للمدير العام=
= هذا القطاع أهّل الشركة السعودية الموحدة للكهرباء في الوسطى بأن تفوز بجائزة الشركة المتميزة عن المملكة العربية السعودية من منظمة الأمم المتحدة في العام 1984م.
غادر الدكتور المنيف شركة الكهرباء الموحدة في الوسطى منتصف عام 1986 بعد أن منحها العديد من الإنجازات والمنجزات وبعد أن ساهم بشكل كبير في الحد من عقود الشركات الأجنبية المديرة للقطاع الكهربائي=
وكذلك بعد أن شارك في بناء أول مركز تدريب مهني متخصص في الكهرباء، بجانب تصميمه لبرنامج ابتعاث متعدد الأغراض للموظفين الملتحقين بهذه المهنة.
يعتبر المنيف نفسه بأنه أول مدير بعد أرامكو يحّول رواتب الموظفين إلى حساباتهم مباشرة في البنوك. هذه الخطوة جعلتهم يبتكرون في إدارة الشركة إبتكاراً آخر وذلك بأن يحولوا عمليات تسديد فواتير الكهرباء من المحلات المنتشرة في الشوارع إلى البنوك ايضاً.
هذه الأفكار البدهية لدينا اليوم، تعتبر في ذلك الوقت إنجازات إدارية لا تأتي إلا بعد مفاوضات طويلة ومعقدة، ناهيك عن جوانبها الاجتماعية الأخرى.
يقول وهو ينظر لتلك الحياة من حياته: (أعتز كثيراً بإنجازاتي في قطاع الكهرباء. كنت أترك مهمة الكهرباء التنفيذية لمهندسي الكهرباء والاتصالات، وأركز على الإدارة؛ لأن بناء كيان قادر على الصمود، يحتاج أكثر ما يحتاج للإدارة والتخطيط والتنظيم وبناء القدرات والتركيز على التأهيل والتدريب)
- العمل مطوراً لشركات خاصة:
ولأن الرجال المتميزين في الإدارة يعتبرون مثل العملات النادرة، فقد جاء العرض المغري للدكتور إبراهيم من تحالف تجاري يضم شركتين سعوديتين وشريك لبناني، يعملون في مجال التأمين، هذا التحالف تم تأسيسه في أثينا في اليونان ويرغب الملاك في نقله إلى الرياض.
ولأن الرجال المتميزين في الإدارة يعتبرون مثل العملات النادرة، فقد جاء العرض المغري للدكتور إبراهيم من تحالف تجاري يضم شركتين سعوديتين وشريك لبناني، يعملون في مجال التأمين، هذا التحالف تم تأسيسه في أثينا في اليونان ويرغب الملاك في نقله إلى الرياض.
يقول: (ابتدأ التحدي الجديد في مجال ليست لي فيه أي علاقة سابقة، وكان أمامي مع مهمة النقل، مهمة خفض التكاليف، وزيادة المبيعات لتغطية الانخفاضات المالية التي تضاعفت كنتيجة لمرحلة الانكماش التي دخلت فيها البلاد بعد الطفرة النفطية).
منحه مجلس إدارة هذه الشركات مدة عامين لإكمال مرحلة الانتقال. وأول قرار اتخذه؛ أن قام بتجهيز مجمعاً سكنياً يتكون من 20 فيلا سكنية. وانطلق لليونان ليفاوض مدراء الشركة هناك والذين كانت غالبيتهم من الجنسيات اللبنانية والفلسطينية واليونانية والهندية.
في هذه الرحلة قام بإنهاء خدمات مائة موظف لبناني ويوناني وبريطاني. وبعد جهد استمر لستة شهور، استطاع أن يظفر بعشرين مديراً متميزاً جاء بهم للرياض للعمل في المركز الرئيس الجديد.
إستمر بالعمل معهم حتى عام 1990م حيث انتقل إلى مجموعة شركات الموارد، ليعمل معها لمدة عشر سنوات لاحقة. وفي عام 2000م تفرغ للتقاعد من الأعمال التنفيذية، واتجه بشكل كامل للعمل الاستشاري والتأليف والكتابة في الإدارة بشتى علومها وتفرعاتها.
- الإنتاج العلمي في الإدارة:
يعتبر كتابه (تطور الفكر الإداري المعاصر) درة التاج لإصداراته الإدارية المتميزة، حيث لا تزال كليات الإدارة إلى اليوم معتمدة على تدريس هذا الكتاب في مناهجها خصوصاً لطلاب الدراسات العليا،
يعتبر كتابه (تطور الفكر الإداري المعاصر) درة التاج لإصداراته الإدارية المتميزة، حيث لا تزال كليات الإدارة إلى اليوم معتمدة على تدريس هذا الكتاب في مناهجها خصوصاً لطلاب الدراسات العليا،
والجدير بالذكر هنا أن هذا الكتاب تم تجميعه من مقالات كان يكتبها المنيف على مدار عامين في مجلة اليمامة، بعد أن طلبها منه #خادم_الحرمين_الشريفين الملك #سلمان_بن_عبدالعزيز والذي كان ذلك الوقت أميراً على الرياض.
كما أصدر الدكتور ابراهيم كتاباً عن (استراتيجية الإدارة اليابانية)، ناقش فيه كيفية بناء الاستراتيجيات التي تقوم عليها أسس الإدارة اليابانية الحديثة.
بعدها أصدر كتابه الثالث (استراتيجية قطاع الأعمال العربي) ثم تتالت الكتب والإصدارات والتي وصلت إلى حوالي العشرين كتاباً؛ تحدث فيها عن أهمية التغيير في تفكير الإدارة العربية والتي يرى أنها ترتكز على عدم الثقة ما بين المرؤوس والرئيس من جانب=
= ومن جانب آخر ما بين الرئيس وقياداته العليا. يقول أن غياب هذه الثقة، يصدر عنها بالضرورة غياب النضوج الفكري في المنظمة العربية والتي بالتالي سوف تزرع البذور للشك في العاملين، الذين بدورهم سيترددون كثيراً في رفع كفاءتهم وإنتاجيتهم الإدارية العملية.
كذلك تعتبر مجلة المدير والتي صدرت في عام 2001 وبشكل شهري، المجلة الوحيدة في الوطن العربي آنذاك التي تتخصص في توعية المديرين في الإدارات العليا وتنمي مهارات القيادة فيهم.
وبعد حوالي العشر سنوات والتي قضاها المنيف في هذه المجلة التي يرى أنها قائدة العلم والمعرفة الإدارية في الوطن العربي=
= يقول بتحسر: (أتساءل كل يوم عن السبب الرئيسي في عدم إدراك أهمية الإدارة؟ ولماذا لا يفكر العرب حتى الآن أن مشكلتهم الأولى كامنة في الإدارة؟ مع أنهم يرددونها يومياً عند حدوث الكوارث والأزمات والاختناقات والتسيب والفوضى=
= يرددون أن كل ما يحيط بهم سببه غياب الإدارة. ومع ذلك نرى أن النخبة العربية لا تتعب نفسها بالاتجاه نحو علم الإدارة ودراسته والإلمام به)
ويستمر المنيف في تساؤلاته حول ابتعاد المدراء عن فهم الإدارة، لتتجه به هذه التساؤلات في العام 2004 ليصدر كتابه (وظيفة المدير العام).
بعد ذلك اصدر كتابه عن (حوكمة الشركات في العالم العربي) والذي يعتبر الأول من نوعه في حينه، إلى درجة أنه تواصل مع مجمع اللغة العربية ليتمكن من إقناعهم بأهمية اعتماد هذا المصطلح، وكان له ما أراد.
- رؤيته حول إعداد القادة في الوطن العربي:
يرى المنيف أن الإدارة العربية في قطاعاتها لا تهتم بصناعة المديرين، ولا تهتم كذلك بالتدريب والتعلم المستدام.
ويضيف بكل حسرة أن القطاع العربي الخاص لا يقوده إلاّ أشخاص ليس لهم علاقة بالإدارة، تتركز كل اهتماماتهم في الربح وليس الربحية.
يرى المنيف أن الإدارة العربية في قطاعاتها لا تهتم بصناعة المديرين، ولا تهتم كذلك بالتدريب والتعلم المستدام.
ويضيف بكل حسرة أن القطاع العربي الخاص لا يقوده إلاّ أشخاص ليس لهم علاقة بالإدارة، تتركز كل اهتماماتهم في الربح وليس الربحية.
ليدلل على ذلك بأن الأزمة المالية في العام 2008 أصابت المدراء العرب في القطاع الربحي بالشلل التام والعجز الشامل.
ويرى في معرض حديثه الدائم والمستمر عن القادة والقيادة، أن هناك فرق ما بين صناعة القرار وما بين اتخاذه وما بين تنفيذه.
ويرى في معرض حديثه الدائم والمستمر عن القادة والقيادة، أن هناك فرق ما بين صناعة القرار وما بين اتخاذه وما بين تنفيذه.
حيث أن الصناعة تحتاج إلى المعرفة، والاتخاذ يحتاج إلى الشجاعة والقدرة، والتنفيذ يحتاج إلى المهارة والخبرة. وكثيرٌ من القيادات من يخلط بين هذا وذاك.
وله في هذا الصدد رأي مؤلم جداً لكل المهمتين بالإدارة، يقول: (سأحاول أن أقيّم بكل أمانة ما وصلت إليه الإدارة العربية على مدى نصف قرن من حيث الكفاءة والإنتاجية. أعتقد أننا أقل العالم إنتاجية في كل شيء=
= أما الفعالية، فهي مرتبطة بالمعرفة الإدارية وقوة الفكر والاستراتيجية، ولا شك أن كلاهما من جانب إداري معدوم. السبب في ذلك نابع من ثقافة غارقة في الشك أو انعدام الثقة).
ولذلك فإنه يرى أن انعدام الثقة هنا تقود إلى عدم القبول، وبالتالي يموت الدافع المحفز للإنتاجية والكفاءة.
ولذلك ركز طيلة عمله في الإدارة والقيادة على تطوير المدراء من خلفه، من خلال استمراره في تدعيم رؤيته لجداراتها الأربع:
١/ الجدارة البدنية؛ إذ لا يمكن لأي قيادي يتدرب على القيادة من أن لا يهتم ببناء قدرته البدنية التي تعينه على استمرار القوة والصحة والاستدامة وكذلك تحمل المخاطر والمشاق في سبيل تخطي المشكلات التي تقابله.
٢/ الجدارة الثانية فكانت الجدارة المهنية؛ والتي تأتي عبر التعليم ومن ثم التعزيز للمعرفة باستخدام الخبرة واكتسابها بالعمل والممارسة والتحسن التدريجي.
٣/ الجدارة الخُلقية؛ والتي تأتي أولاً كإفراز مجتمعي نابع من الثقافة العامة للمجتمع المحيط وأهمها الصدق والشجاعة والنزاهة والإدارة والحزم.
٤/ وأخيراً تكون جدارة الفكر؛ والتي ترتكز بجانب العلم على الذكاء وسلامة التقدير واتزان الرأي وبصيرة الرؤية والنظرة الإيجابية التفاؤلية النافذة في أعماق المستقبل.
- وفاته:
في عام 2014 رحل الدكتور ابراهيم بن عبدالله المنيف عن عالمنا العربي الذي حاول طيلة حياته أن يثور ضد مكامن الفشل القيادي والإداري فيه. حيث استمرت محاولاته المضنية في أن يضيء عدداً من جوانبه بإضاءاته الفكرية الإدارية اللامعة.
في عام 2014 رحل الدكتور ابراهيم بن عبدالله المنيف عن عالمنا العربي الذي حاول طيلة حياته أن يثور ضد مكامن الفشل القيادي والإداري فيه. حيث استمرت محاولاته المضنية في أن يضيء عدداً من جوانبه بإضاءاته الفكرية الإدارية اللامعة.
وبهذه السيرة الإدارية العظيمة، يستحق إبراهيم المنيف أن يكون الشخصية السعودية الثائرة على تخلف الإدارة العربية في كافة قطاعاتها، والتي قدم جهوده لمكافحتها بكل ما استطاع من علم ومعرفة ومهارة.
Loading suggestions...