29 Tweets 3 reads Jun 25, 2020
The Impact of social
Media On The Sudanese
Personality And Society
أثر وسائل التواصل الإجتماعي
علي الشخصية السودانية و المجتمع
@Sudanlibdem
@Sudanese_Spt
@SDN_Plus
#تعزيز_السلام_المجتمعي
#اتحاد_مغردي_السودان
#ForSudan
@Sudan_Trending
لإدراك اثر وسائل التواصل الإجتماعي و كيفية التفاعل معها في اوساطنا كان لابد من إستعراض ماهية المجتمع السوداني قبل إنتشار تلك الوسائل المتطلعة على بقية المجتمعات و الثقافات .
حتى أواخر القرن العشرون إتسمت اغلب مكونات المجتمع السوداني بالمحافظة بل عملت على تقديس هذه الصفات و توريثها ، بلا أدنى مساحة نقدية لمكتسبات تلك المحافظة و إمكانية إستغلالها .
في الحقيقة هذا الإنكسار العقلي ما هو إلا نتاج للمجهودات الكولونيلية المصرية الحثيثة علي إستتباع النخب السودانية و تدجين العامة .
نُفذ ذلك على ايدي المعلمين المصريين في كلية غردون و مشايخ المؤسسة الدينية الرسمية التي انشأها محمد علي باشا . و هذا الأسلوب هو الذي ظلت الحكومات السودانية المتعاقبة تعيد إنتاجه في عمليات الإستتباع و التدجين .
التصورات المتبادلة بين الشعب و حكوماته بعظمة الأفكار و سموها فوق النقد و حريات التعبير يوضح بساطه العقلية السائدة ، هذا الإصتكاك الفكري اوجب على النخب خلق وسادة تمتص الإصطدامات الطبقية (و الفكرية لمن يحتكر السلطة)
يمكن تمثيلها في مصطلح "اشكال المعرفه المتاحة" و ضرورة التحكم بها و إستباقها
يكمن تعديد هذه المعرفة في (المدارس ، المؤسسات و مساحات الترفيه) كتمثيل عيني ، (مثقفين ، كهنة و كبار موظفين) كتمثيل عضوي ، فتعمل هذه المنظومة في تناغم علي بث اثير فكري محدد (منشأة طبقة "البرجوازية الصغيرة" القادرة علي التكيف مع اشكال الإستبداد و الفساد الحكومي) .
هكذا تتمكن النخب من تأطير المجتمع و كبح جماح حدوده الفكرية مما يجعل ردود افعاله متوقعة و يمكن إستباقها و التكيف معها
و تحظى السلطة بالرقابة المفرطة على النشاطات الثقافية ، الفكرية ، الدينية ، الأكاديمية و الترفيهية .
فيتمخض عن ذلك سلطة دائمة في مضمونها تتبادلها النخب بشكل صوري ، و مجتمع مقهور يمارس القمع على نفسه و يبتذل المواضيع و يفرغها عن محتواها (البلد مليانه خير لكن منهوبة !! ، نميري احسن من البشير !!) مجرد مواضيع إستعراضيه لا جدوى منها و تنتهي بالفرد من حيث بدأ .
و إن حدث و راجت فكرة شاذة في مكون مجتمعي ما هرعت النخب بإسلوب الـ"Straw Man Argument Figure” عبارة عن حوار محضر مسبقاً يدور بين شخصيتين إحداهما ملمعة من قبل السلطة و الأخرى هلامية مبتذلة ، و بضرورة الحال تنتصر فيه الأفكار التي تتناسب مع إرادة السلطة .
في مطلع القرن الواحد والعشرين بدء إنتشار الشبكة العنكبوتية وسط العامة من افراد المجتمع ، و كانت بمثابة مساحة خالية من اشكال السلطة و الرقابة إلى حد بعيد ،
تُمكِن الأفراد من تبادل أرائهم الغير مرغوب فيها في الأوساط العامة ، ما جعل فئات من المجتمع في حالة تمرد و إطلاع على مفاهيم و مخرجات الثقافات الآخرى .
حتى ادركت السلطة النخبوية خطورة تلك المساحة علي حظائرهم المجتمعية فعملت على دفع رموزها إلى الداخل لتنميط طريقة الإستخدام و السيطرة علي مجتمعاتها
هذه الرموز منها من يلعب دور الثائر و اخر يدافع عن الأنظمة الشمولية جهارةً "كليشيه متكرر القصد منه تدجين المجتمع و فرزه في حظائر يسهل مواجهتها" لا تنتج غير السباب و الشتائم و الملاعنات للتحريض على الكراهية و تجاهل القضاية المطروحة
يقود ذلك لحالة من "Denial” إنكار الواقع كوسيلة لتجنب "الحقيقة" ، الا و هي الحوجة للمعرفة و ندرة الحلول و هشاشتها .
لو اسقطنا هذا المفهوم على احداث جورج فلويد في الولايات المتحدة الأمريكية التي اوضحت مؤخراً ان التركيبة المجتمعية هناك تتكون من غالبية متعايشة سلمياً و اقلية عنصرية
"على عكس مجتمعاتنا التي يغلب عليها الطابع العنصري" ، سوف نجد ان مجتمعنا يحكم على ما يدور هناك و تصور الغالبية العظمى فيه ان مفهوم العنصرية يتضمن فقط العنصرية على اساس اللون ، ناهيك عن ممارسته لهذا الفهم المنتقص بجحود . "و هذا هو الإنكار بعينه"
نفاق و مجرد محاولات بائسة لدرء وصف العنصرية عن الفرد (هل تعتقد ان نشرك للهاشتاغات و حصد اللايكات سوف يقضي علي العنصرية !!)
" Trevor Noah "
يحكي نكته عن شخص اسود البشرة يتنزه مع مجموعة من اصحابه بيض البشرة ، و في طريقهم مرو بمنطقة يسكنها رعاع من العنصرين ...
يقول: اثناء عبورهم بهذا الحي فإذا بِشاب ينادي عليهم من بعيد "Hey monkey" ... و بعد تكررت الصيحات لعدة مرات .
إلتفت احدى اصدقائه البيض و قال : انا اتأسف فانت تعرف انه لا زال هناك بعض الرعاع العنصريين
فإذا بصديقنا صاحب البشرة السوداء يرد : و من قال لك انه يحدثني انا !!؟ فبهت صاحب البشرة البيضاء بعنصريته الغير معلنة .
مجتمعاتنا تمارس ايضاً العنصرية علي اساس الجنس و المعتقد و تعتبرها بمثابة دستور تأبى التنازل عنه "يمارس بصورة مقننة يومياً" فكيف يستوي إطلاق الاحكام و المواعظ لمجتمعات عبرت مرحلة العنصرية المشرعنه و هي اليوم تنقح في تجاربها المناهضة لافكار التمييز و النظرة الدونية للأخر .
بالعودة للموضوع الأساس
نجد إجماع مستخدمي وسائل التواصل في مجتمعنا علي حرية الفكر للفرد و هذا كان بالضرورة لعدم إمكانية قمع الأفكار (لا تستطيع إجبار فرد علي إيقاف عقله) لكن تنتزع من هذا الفرد حرية التعبير !! و هذا الزعم يرى بجلاء في حفلات التنمر التي تثار في السوشيل ميديا .
الفرد لا يقول رأيه ليشارك العامة ماذا يرى بل حتى يراه المجتمع و يقبله داخل جماعته ، و هذه ليست سوى غوغائية تمارس للتعتيم على المحتويات الموضوعية الخالية من الخطابات العاطفية . فما حدث هنا ان تم تطويع هذه المساحة بعد ان كانت محفز للتحرر ، لتكون مجرد مصدر جديد للرضوخ و الإستتباع
من رموز النخب التي لا تعايش البؤساء مرارات حيواتهم ، بل انها لم تنتج على مر تاريخها فكرة واحدة تضمن الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية .
في تقديري هذا نتاج إنبتات النخب عن جذورها القواعدية و إستيراد الأفكار دون تكبد عناء إرسائها و مواءمتها مع المجتمع .
إشكالية هذا المثقف كما يراها برهان غليون "Burhan Ghalioun" في انه ينقض النظام الإجتماعي القائم ما يخلق حاجز بينه و الجمهور ، و يجعل الجمهور لقمه سائغة في يد الحركات الفاشية التي تستعطف العامة بالوازع الديني و هذا ما يشعر الجمهور بالأمان .
إستفاض في ذلك المبحث أنطونيو غرامشي "A.Gramsci" و اسماه بالمثقف العضوي ، يرى غرامشي ان الأفكار ينبغي ان تصعد إلى الواجهة مستندة علي دعامات جرى تثبيتها في تربة واقع العامة .
انتهى

Loading suggestions...