Hussein Noureddine
Hussein Noureddine

@HuseinNourdin

15 Tweets 139 reads Sep 06, 2020
فقرة تاريخية لرد تزوير التاريخ من كتاب جايمس بيرك(عندما تغير العالم ص41):
وكانت عقلية العصور الوسطى ما زالت راسخة تحت أثقال قرون من الخرافات، يعتريها الخوف من الفكر الجديد، مستمرة في طاعة الكنيسة طاعة كاملة وفي رفضها الأوجستيني لاستكشاف الطبيعة.
هذا فضلا عم كان ينقصهم من وجود منهج للبحث والاستكشاف، ووسيلة يطرحون خلالها تساؤلاتهم. ووفق هذا كله كان ينقصهم المعرفة التي امتلكها اليونانيون ذات يوم وسمعت عنها اوروبا في العصور الوسطى لكنها ضاعت على مر الزمن.
ولكن من حسن المصادفات أن جاءت لحظة تاريخية أعيد فيها اكتشاف المعرفة. ففي عام 1085 سقطت قلعة توليدو العربية في اسبانيا لتجد القوات المسيحية المنتصرة بين أيديها كنزا أدبيا، كان أبعد ما يكون عن احلامهم. فمنذ ما يزيد عن مائة عام، لم تكن أوروبا تعرف عن العرب الاسبان إلا القليل.
ظلت الاندلس على مدى مائتي عام بعد الفتح العربي موطنا نائيا ومنعزلا للاسلام حيث تقع في الغرب الاقصى من مراكز العلم والتجارة اي بغداد والشام. أخذت الاندلس تزدهر تدريجيا إلى أن غدت إقليما غنيا. ومع خلافة بني أمية باتت اسبانيا جوهرة في التاج.
لقد تحولت وديان الاندلس الجافة إلى رمز للنماء الزراعي،بعد استيراد نظم الري من سوريا والاراضي العربية الأخرى. فبعد ان كان الزيتون والقمح هما المحصولين الدائمين الوحيدين في الاندلس جاء العرب ليضيفوا إليهما الرمان والبرتقال والليمون والباذنجان والخرشوف والكمون والكزبرة.....
ولعل اروع ما ابتدعه العرب في اسبانيا تلك الحدائق في الهميرا بمدينة غرناطة واسمها جنات العارف. وهكذا أصبحت الاندلس في ظل الخلافة الأموية إقليما غنيا راقيا متحضرا. ففي قرطبة بلغ عدد السكان نصف مليون يقطنون 113 ألف منزل.
وامتلأت قرطبة بمحلات بيع الكتب وأكثر من سبعين مكتبة عامة. ويشهد فهرست المكتبة العامة العظيمة على ضخامتها. إذ يتألف من 44 مجلدا وقد بلغ عدد الكتب التي تضما المكتبة 455 ألف كتاب أي أكثر من الكتب الموجودة في فرنسا كلها.
ولما كان استخدام الورق أمرا متاحا، فقد ساعد ذلك على نمو مجتمع متعلم على أعلى مستوى،تقدم له الخدمات البريدية من خلال المراسلات التي كانت تصل إليه من أبعد المسافات مثل الهند.
وقد تميز المجتمع الثري الحضاري ذي الثقافة الرفيعة بالتسامح مع العقائد الاخرى،حيث عاش في ظل الخلفاء آلاف اليهود والمسيحيين في سلام وانسجام تام. وفي القرن التاسع عاش المطرب الكبير زرياب في قرطبة.وإلى الموسيقى هو الذي ابتكر تقسيم الوجبات إلى اطباق مختلفة واستخدام الكؤوس الزجاجية
ومن الناحية الفعلية كان الخليفة في قرطبة هو الحاكم المطلق لشمال أسبانيا. حيث كان المسيحيون يعيشون في قلاعهم المكشوفة في مدينتي ليون ونافاري في حالة القذارة والجهل مثلما كان عليه الحال في بقية شمال أوروبا.
وقد اعتاد الاوروبيون أن يرسلوا إلى قرطبة لاستئجار أطباء أسنان ومصففي شعر وجراحين ومهندسين معماريين وموسيقيين. كما تغيرت أنماط الرقص أيضا فأصبحت أكثر تأثرا بالعرب،وأكثر ارتباطا بالطقوس والعادات. وأخذت الأغاني الجريجورية( الكنائسية) تفسح الطريق للتوافق الموسيقي.
ومع سقوط قرطبة سمح الحكام الجدد وفقا للتقاليد الاسلامية بتوزيع الكتب مع طلاب العلم على المدن الرئيسية في الامارات الاسبانية الصغيرة. وكان من أوائل المثقفين الذين وصلوا أسبانيا بعد سقوط توليدو وعاد حاملا معه مكتشفاته رجل انكليزي يدعى اديلارد Adelard من بات
ويرجع الفضل إلى أديلارد في أنه أول من قدم منهج التفكير الجديد في المؤلفات العربية وقم بتفسيره وهو المنهج الذي تأثر به الاروربيون المعاصرون تأثرا عظيما. يقول في كتابه" كلما اتجهت جنوبا أكتشفت أنهم يعرفون مزيدا من العلم. يعرفون كيف يفكرون وقد تعلمت من العرب...
...وقد تعلمت من العرب شيئا يتخلص في:
إذا كانت السلطة تقودك فهذا معناه أنك دابة يقودها رسن" وكتب اديلارد في هجوم كاسح على السلطة والطاعة العمياء للعقائد الدينية الجامدة " إذا أردت أن تستمع إلى وتفهمني أكثر فلتتبادل معي حوارا عقلانيا"

Loading suggestions...