منى فضل الله
منى فضل الله

@Mona3iniMona

414 Tweets 127 reads Sep 08, 2021
موضوع الكتاب تاريخ مدينة الأسكندرية فى العصر الحديث؛ وبخاصة فى الفترة مم نهاية حكم محمد على عام ١٨٤٨ حتى ١٨٨٢- وهو تاريخ الإحتلال البريطانى لمصر.
يغطى الكتاب جميع الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والحضارية والسياسية لتاريخ الأسكندرية فى تلك الفترة الزمنية
اكتسبت الأسكندرية طابعًا خاصًا عن بقية المدن المصرية من حيث نشأتها وتطورها وأهميتها، فهى تُعد من أهل المدن فى مصر منذ أن أمر الإسكندر بتخطيطها عام ٣٣٢ق.م حتى صارت مركزًا للعلوم والفنون والآداب والتجارة، وظلت مركز إشعاع على مر القرون وإن أصابها الضعف والركود فى بعض الفترات
تُتعد الأسكندرية ثانى المدن المصرية وثانى المدن الأفريقية، وإحدى المدن الخمسين الكبرى فى العالم وحلقة الوصل بين الشرق والغرب #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
أُقيمت الأسكندرية فى مكان قرية "فاروس" على شاطئ البحر المتوسط وتم توصيل القرية بجسر ضيف فتكون من هذا الاتصال ميناءان، هما الميناء الشرقى والميناء الغربى.
شوارعها كانت عبارة عن حوارٍ ضيقة ومتعرجة، ومبانيها عبارة عن بيوت صغيرة، بُنيت بغير نظام ويسكنها قوم فقراء،
وأُطلق على المدينة حتى بدايات التاسع عشر اسم المدينة التركية.
كان يحكم الأسكندرية قبوان "هو أعلى رتبة عسكرية فى البحرية التركية" يُعين بفرمان من السلطان العثمانى، وذلك لأن الأسكندرية كانت مستقلة عن باشوية مصر وتابعة مباشرة لمقر حكم الدولة العثمانية فى إسطنبول.
كانت الأسكندرية فى حالة دفاعية سيئة عندما قَدِمت الحملة الفرنسية إلى مصر بقيادة بونابرت.
بلغ تعداد سكان المدينة أثناء فترة وجود الحملة الفرنسية ثمانية آلاف نسمة، فإلى جانب المصريين كان هناك أتراك وأرمن ومغاربة وأروام، وسوريون ويهود، وكان عدد الأرمن فى الأسكندرية
لا يقل عن عددهم فى القاهرة إن لم يكت يفوقه.
كانت الأسكندرية تحصل على المياه من تُرعة قريبة من الرحمانية وتمر بين بحيرة مريوط وبحيرة أبى قير، إلى أن تبلغ الأسكنظرية وكانت هذه الترعة تسمى خليج الأسكندرية. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
الأسكندرية فى عهد محمد على:
أدرك محمد على منذ البداية أهمية الأسكندرية، فقد عمل على تحديثها والنهوض بها والعناية بإدارتها، وكانت من أوائل الثغور المصرية التى أُطلق عليها اسم محافظة وكان ذلك فى عام ١٨٠٧م.
وقد تعرضت الأسكندرية فى عهده للعدوان البريطانى بقيادة الجينيرال فريزر
وبعد هزيمة الجيش الإنجليزى فى رشيد وتَغيُر الأحوال فى أوروبا فقد تم جلاء هذه القوات فى يوم ١٢ أغسطس عام ١٨٠٧، وبذلك أصبحت الأسكندرية تحت سيطرة محمد على وقل ارتباطها بالباب العالى مباشرة
#مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
أنشأ محمد على ترعة المحمودية التى بدأ العمل فيها فى ٢١ أبريل ١٨١٧ وتم الاحتفال بافتتاح دخول المياه من النيل إلى الأسكندرية فى شهر فبراير ١٨١٧ وسُميت ترعة المحمودية تيمنًا باسم السلطان محمود الثانى.
وفى الوقت نفسه أخذ يهيئ الأسكندرية لتكون المرفأ الوحيد الذى تستطيع
أساطيله اتخاذه مكانًا آمنًا، وترتب على ذلك إنشاء ديوان الترسانة لتوفير الاحتياجات الخاصة بصناعة السفن.
كما تم إنشاء حوض فى ميناء الأسكندرية عام ١٨٤٤ لترميم السفن واستغرق ثلاث سنوات وتم الانتهاء من بنائه عام ١٨٤٦.
وقام بتوسيع ميناء الأسكندرية وتعميقه.
وفى عام ١٨٤٢، تم بناء فنار الأسكندرية من الحجر الجيرى.
كما أنشأ الكثير من الطرق الجديدة والتى عرفت باسم الطرق السلطانية وكانت ترصف بالأحجار الجيرية، وفى عام ١٨٢٦ تم إنشاء خط تلغراف بين الأسكندرية والقاهرة.
واهتم محمد على بالتعليم باعتباره عماد الإصلاح، إلى جانب اهتمامه
بالتعليم الأزهرى فقد أنشأ بجانبه عددًا من المعاهد والمدارس، بهدف تغيير طريقة تفكير الأهالى وجعلها تتمشى مع مقتضيات التقاليد العصرية.
واهتم محمد على بإرسال البعوث العلمية إلى الخارج، من الشبان المصريين والأتراك ليتموا دراساتهم بها والتخصص فى العلوم التى ليس فيها متخصصون مصريون.
أنشأ مطبعة بولاق عام ١٨٢٠م وقد استهدف بذلك نهضة علمية شاملة وتحديث التعليم لكى يكون متميزًا عن التعليم الذى كان سائدًا فى مصر من قبل وهو التعليم الدينى فقط.
وفى عهده أخذ عدد سكان مدينة الأسكندرية فى الازدياد، فقد ارتفع فى الفترة من ١٨٢١م إلى ١٨٤٠م إلى ٦٠٠٠٠ ألف نسمة
وفى الفترة من ١٨٤٠م إلة ١٨٤٨م ارتفع إلى ١٤٣ألف نسمة.
وشهد عصر محمد على نزوح الأجانب بأعداد كبيرة إلى مصر وإلى الأسكندرية بصفة خاصة وكانوا يقومون بجميع العمليات التجارية بين مصر وأوروبا، فضلًا عن أن الملاحة فة الميناء كانت فى أيديهم وحدهم.
كان لوجود الأجانب فى الأسكندرية بأعداد كبيرة أثره فى امتداد العمران بالمدينة، حيث شيدت المبانى الأوروبية الطراز فى قلب المدينة حول ميدان المنشية الذى خُطط فى عهده.
وترتب على زيادة عدد الأجانب فى المدينة تأسيس الكثير من الشركات وبيوت الأعمال الفرنسية والنمساوية واليونانية
والسويسرية، وغيرها من الشركات الأجنبية التى تولت تجارة الصادرات والواردات.
وفى عام ١٨٣٥ شُكلت لجنة قنصلية برئاسة القنصل الإنجليزى كامبل للنظر فى وسائل تحسين الصحة العامة بالأسكندرية وتوفير الشروط الصحية. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
يُعد ميدان #المنشية "ميدان محمد على" من أكثر الميادين التى تحدث عنها الرحالة خلال القرن التاسع عشر، وفى عام ١٨٧٢م أمر الخديوِ إسماعيل بإعادة تطوير وتخطيط الميدان، وأقيم فى وسطه تمثال محمد على باشا الذى تم صنعه فى باريس ومن ثم عرضه لمدة شهر شارع الشانزليزيه قبل شحنه للأسكندرية
لم تكن ضاحية #الرمل سوى صحراء تنشر فيها الكثبان الرملية وتتناثر فيها واحات صغيرة فقيرة يأوى إليها الأعراب فى مواسم الأمطار، وكان وراء تلك الكثبان قرية صغيرة تُسمى #الرملة يعمرها قليل من السكان، ولم يبدأ تعمير منطقة #الرمل إلا فى نهاية عهد محمد سعيد باشا وبدايات الخديوِ إسماعيل
مع نهاية الساحل الشرقى لمدينة الأسكندرية تقع ضاحية #أبو_قير كبداية لسلسلة رائعة من الشواطئ تبدأ من #أبو_قير فالمعمورة، والمنتزة وتمتد بعد ذلك حتى منطقة العجمى، فالساحل الشمالى الغربى.
وأبوقير ضاحية مستقلة اشتهرت باستخداماتها الحربية للدفاع عن المدينة نظرًا لطبيعة تكوينها الجغرافى
تقع ضاحية #القبارى حول محطة الركاب والبصائع بالقبارى وحول ضريح سيدى القبارى وإلى ترعة المحمودية قبل نهايتها إلى الشرف مباشرة من المحطة.
تقع ضاحية #المكس فى المنطقة الواقعة غرب الأسكندرية. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
شهد الاقتصاد المصرى خلال القرن التاسع عشر تغيرات هيكلية، فكان لذلك أثره على الأحوال الاقتصادية فى الأسكندرية.
فى عام ١٨٤٨م، أنشئ مسبك الحديد فى الأسكندرية، وفى عام ١٨٤٩م أنشئ مسبك النحاس وكانوا يستخدمون فى صناعة السفن.
فى عام ١٨٥٢م،قام المسيو برادة ببناء مصنع الجلود فى الأسكندرية
تُعد حرفة النسيج واحدة من أقدم الحرف التى كانت فى مصر، كما كانت من أهم الصناعات التى اشتهرت بها الأسكندرية، وكان التوسع فى صناعة الغزل والنسيج نتيجة لازدياد حاجة الجيش إلى الملابس القطنية والصوفية.
وكانت صناعة الغزل والنسيج خاضعة، كغيرها من الصناعات لنظام الاحتكار.
وإن كان قد سُمح لبعض الأفراد الاشتغال بصناعة النسيج مقابل فرض ضريبة معتدلة عليهم.
أنشئ فى الأسكندرية مصنع للقطن وكانت القوة المحركة فيه عبارة عن عجلة تديرها الثيران.
وتركزت صناعة الحرير فى بعض مناطق الأسكندرية، مثل كوم الدكة، وباب سدرة، والجزيرة الخضراء، وعرفت بطائفة القزازين
وُجِدَ بالأسكندرية مصنع للمياه المعدنية ملك لأحد البريطانيين، وهو بلن واتسون.
فى عام ١٨٨٢م، تم تأسيس مصنع للدخان ملك الأخوين ماتوسيان وهوفانيس، ولكن بأساليب بدائية.
أنشئ أول مصنع للورق فى الأسكندرية عام ١٨٧٧م،وكان يملكه أحد الإيطاليين،وكان يقوم بصناعة الورق الهشن المستخدم فى اللف
كانت معاصر الزيوت واحدة من أهم الأنشطة التى حرص التجار على استثمار أموالهم بها، وكان زيت الزيتون واحدًا من أهم السلع التجارية بين مصر وبلدان المغرب العربى، وتستخدم مختلف أنواع الزيوت التى تُصنع فى مصر فى بعض المأكولات، أو لإنارة الشوارع أو للإضاءة داخل المنازل،
وكان لصناعة الزيوت طائفة أطلق عليها المعصرانية،وفى عام ١٨٥٩م قام الخواجة قسطنطينى بإنشاء معصرة كبيرة لعصر الزيوت فى منطقة سوق الخضار بالأسكندرية
وُجِد بالأسكندرية نوعان من المطاحن:مطاحن عامة ومطاحن خاصة كان يمتلكها الأغنياء فى منازلهم لطحن الغلال #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
استمرت طوائف الحرف خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر بتنظيم حياتهم بعيدًا عن تدخل الدولة،مع ظهور نظام المحلية الذى ساعد على تركز كل مهنة فى حى قائم بها وتتخذ نظام الطائفة،مع توزيع المسئوليات على أفرادها على نحو هرمى على رأسه الشيخ الذى يتولى إدارتها وإنتهاء بالصبية أو التلاميذ
وقد أحكم محمد على السيطرة عليهم من خلال الرقابة وإقرار شيوخهم وأخذ الضمانات حتى يفُوا بما عليهم، ولأحكام السيطرة على الطوائف أوكل إلى أغا الانكشارية بالإشراف عليهم، ثم عهد بعد ذلك إلى الكتخدا بعد أنشاء الديوان الغالى للإشراف على الشئون الداخلية. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
تَطَلب النشاط التجارى فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وجود وسطاء بين التجار للتوفيق بينهما وهم السماسرة ومن أشهرهم فى الأسكندرية مصطفى عليان.
وفى ١٧ فبراير ١٨٥٨م، صدرت لائحة لتنظيم عمل دلالة العقارات واهتمت بتحديد كيفية الانضمام إلى طائفة الدلالة وكان أشهرهم الحاج على الشاعر
تركز وجود الصيارفة فى مناطق المزادات المعروفة بالأسكندرية، وسمحت لهم الحكومة بفتح دكاكين صرافة بالأسواق، وكان يتم إغلاقها فى حالة تلاعبهم بالعملات أو تزويرها، واشترطت على الصيارفة إجادة القراءة والكتابة والمعرفية بالعمليات الحسابية، والخبرة بأنواع العملات النقديمة المتداولة،
وشددت الحكومة الرقابة على الصيارفة فكانت تتابع تداول العملة فى السوق، وألزمتهم بتسجيل ما يتم استبداله من العملات النقدية المختلفة بالدفتر يوميًا وعدم الشطب أو الكشط أو التعديل أو الإضافة، وكانوا يقومون بتسليف الأموال بالفائدة للحكومة ولذوى المكانة الإجتماعية.
تخصصت طائفة القبانية فى وزن البضائع وتحرير قوائم أوزانها وأسعارها وتسجيل ذلك فى دفاتر خاصة تُعد مرجعًا فى حالة حدوث أى خلاف بين البائع والمشترى، مع إعطاء الأهالى بيانًا بأوزان السلع وتحصيل ما يخص الحكومة من ضرائب، حيث شكلت حلقة الوصل فيما بين الأهالى والحكومة
وكان من شروط تعيين القبانية امتحانهم فى القراءة والكتابة وبلوغهم سن الثامنة عشر، وضمان سلامة سيرهم وسلوكهم، وإجراء الكشف الطبى عليهم للتثبت من سلامتهم الصحية، وكان أشهرهم حسن القبانى وعلى منصور.
تخصصت طائفة الكيالين فى كيل الغلال بالأشوان والحلقات والوكايل، وتحرير قائمة بنوع الغلال ومقدار كيلها وأجرة الكيل، وكثر تركز أفرادها فى أشوان الأسكندرية ومينا البصل والعطف، وغيرها من مناطق تواجد الغلال.
وكانت الحكومة تقوم بمراقبة أعمال الكيالين فى الأسواق والمحلات
طائفة المغربلين من الطوائف المعاونة للكيالة والمتممة للمهنة بحيث لا يمكن الاستغناء عنها فى الأشوان والحلقات والوكايل؛ حيث لم يكن يتم كيل الغلال إلا بعد غربلتها وتحديد سعرها على أساس درجة جودتها.
استوجبت حركة التجارة ونقل الغلال برًا وبحرًا وجود الشيالين
الشيالين الذين أُلقى على عاتقهم تحميل المراكب وتفريغها.
نظرًا لازدياد حركة النقل بالمراكب والرواج التجارى خلال القرن التاسع عشر وجدت طائفة المراكبية ويرأسهم شيخ يشرف عليهم ويتولى أمورهم، وكانوا يقومون بنقل الغلال والبضائع فى النيل.
وكان يتم أخذ الضمانات على المراكبية
بجودة مراكبهم وصيانتها تأمينًا لها من التلف والغرق وخلافه، وتسجيل كل ما يتم نقله فى كشف يُحفظ لديهم. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
تسببت سياسة محمد على الاقتصادية فى إزعاج الرأسمالية الأوروبية إذ لم يتفق مع أفكارها ومصالحها، فأدى إلى توقيع معاهدة بلطة ليمان مع الدولة العثمانية عام ١٨٣٨م لإحكام نفوذ محمد على الاقتصادية والعسكرية، ومع تولى عباس الحكم عمل على الحد من النفوذ الأوروبى فى مصر،
فمنع الدولة من التدخل من التدخل فى السوق الداخلية والخارجية لتسهيل نقل البضائع بين أسواقها والشرق الأدنى.
أما سعيد باشا فكان معجبًا بالحرية والحضارة الغربية، ففتح الباب للتدخل الأوروبى حتى أصبحت مصر فى عهده محطة للمغامرين من الأجانب، وواصل إسماعيل هذا الاتجاه فى تحرير التجارة،
كما واصل إسماعيل فتح البلاد على مصراعيها أمام الأجانب الذين أخذوا يتدفقون عليها.
وبتولى توفيق الحكم واحتلال بريطانيا لمصر عام ١٨٨٢م تدفق تيار عارم من الأجانب، وأصبحت مصر مجالًا واسعًا للحرية التجارية بسبب إلغاء الكثير من الضرائب والرسوم.
اتخذ النشاط التجارى فى الأسكندرية فى عهد خلفاء محمد على شكلًا لم تعهده من قبل؛ حيث انتقلت التجارة الداخلية إلى أيدى الأهالى، وأصبحت المراكب والسفن الشراعية تجتاز المحمودية محملة بالبضائع لبيعها فى الأسكندرية.
وكانت الأسواق تعقد مرة أو عدة مرات فى الأسبوع،
وخُصصت سوق لكل تجارة أو حرفة، ونظرًا لأهمية السوق فى نظم التجارة فقد وضع نظام دقيق للأسواق منعًا للتلاعب فى الموازين والمكاييل أو الأسعار، وأوكل هذا العمل إلى المحتسب ومن يعاونه من النقباء المتخصصين.
كانت الأسواق فى الأسكندرية عمومًا عبارة عن شوارع طويلة يمتد على جانبيها
صفان من الحوانيت، وهذه الحوانيت صغيرة وضيقة وكان أمام كل حانوت مصطبة من الحجر يجلس عليها التاجر وعملاؤه.
وكان المتبع فى الأسكندرية والمدن الكبرى عمومًا أن تنشئ كل طائفة من الصناع أو التجار عملها فى منطقة واحدة لتكون سوقًا. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
لم تعرف مصر البنوك أو الصيارفة المتخصصين قبل منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الرواج الاقتصادى الذى شهدته مصر بعد عام ١٨٥٦م حافزًا للبنوك الرئيسة على فتح فروع لها فى مصر، ولكن ليس بغرض القيام بالأعمال المصرفية المعروفة، وإنما جاءت هذه البنوك فى ركاب الأموال الأجنبية.
أقام الأجانب مؤسساتهم التجارية، وترتب على ذلك إنشاء البنوك لتدعيم تلك المؤسسات بهدف إيجاد نقطة ارتكاز مالية تعمل على تثبيت أقدامهم فى السوق المالية، وتُعد مراكز للإشراف على أعمالهم داخل البلاد وتكون فى الوقت نفسه حلقة إتصال بين أعمالهم المالية داخل مصر ومراكزهم فى الخارج.
جاء تأسيس الأجانب لتلك البنوك مواكبًا لازدياد الدخل القومى وكثرة المبادلات الداخلية والخارجية، وإقبال الحكومة على الاقتراض، وظهور المؤسسات التى تحتاج إلى الخدمات المصرفية بصفة مستمرة، حيث تُعد الفترة من عام ١٨٥٦م إلى عام ١٨٧٠م العصر الذهبى للبنوك الأجنبية.
شهدت مصر أيضًا خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر قيام سوق لتنظيم حركة التجارة وبخاصة تجارة القطن، وعرفت تلك الأسواق باسم #البورصة .
وظل هذا النوع المنتظمة غير معروف بالأسكندرية ومصر حتى وفود الأجانب إليها فنقلوا معهم أفكارهم ونشاطهم.
كان القطن هو عصب الحياة بمدينة الأسكندرية
فعندما اتسعت تجارته وتصديره إلى الخارج كان من الضرورى إيجاد #بورصة للتعامل فى القطر، حيث كان يتم تسويق القطن من بيع وشراء قبل عام ١٨٦١م بالمعاينة بواسطة المشترين، وبعد قيام الحرب الأهلية الأمريكية زاد الطلب على القطن، فتم إنشاء بورصة العقود عام ١٨٦١م فى ميدان المنشية بالأسكندرية
يرجع إدخال الأجانب ل #بورصة_الأوراق_المالية بالأسكندرية إلى النصف الثانى من القرن التاسع عشر فظهرت شركات المساهمة الأجنبية، التى أخذت فى الازدياد والانتشار فى أنحاء مصر، فاستوجب ذلك إيجاد سوق تتعامل بالبيع والشراء فى أسهم تلك الشركات وسنداتها؛
خاصة عندما ازداد التعامل فى الأوراق المالية، فتعاون هؤلاء الأجانب وأسسوا بورصة الأوراق المالية بالأسكندرية التى اعتمدت فى إدارتها على العنصر الأجنبى.
#الضريبة هى فريضة نقدية تقررها الدولة من خلال ممثليها على رعاياها أو المقيمين بصفة دائمة أو مؤقتة فى محيط سلطاتها،
فكانت تُفرض عندما تحتاج إليها الدولة، وذلك لسد نفقاتها من إنشاءات ودفع رواتب وما تقتضيه مهما الحكم ورفع مستوى السكان، وتُعد الدولة هى مصدر جميع السلطات، صاحبة الحق فى فرض الضرائب، وتُعد الضرائب تكليفا إجباريًا على جميع المستحقين لأدائها، وكانت هذه الضرائب إما مباشرة أو غير مباشرة
فالضرائب المباشرة كانت ضريبة الميرى وتفرض على الأراضى الخراجية التى وُزعت على الفلاحين للانتفاع بها، أما الضرائب الغير مباشرة، وهى الضرائب غير الثابتة، فكانت تُفرض على الأراضى والسمن والعسل والصوف والشمع وغيرها. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
يُعد #جمرك_الأسكندرية أهم موانئ مصر على البحر المتوسط، ولكون جمرك الأسكندرية الجمرك الرئيس فقد أُطلق عليه عموم الجمارك عام ١٨٧٩م.
تعرضت #المقاييس_والمكاييل_والموازين فى مصر لعدة تغيرات منذ لداية القرن التاسع عشر، فأدرك محمد على التلاعب والفساد اللذين طغيا على النواحى الاقتصادية؛
حيث كان يتم استخدام الوزن بالحجارة والسنج القديمة التى لم يكن يتحقق معها دقة الوزن؛ ولذلك أصدر أوامره بمنع استخدام سنجهم وإعطائهم سنجًا حكومية من أجل ضبطها، وتم تعيين مفتش لرقابة الأسواق، وفى عام ١٨٧٦م بدأت الدولة فى وضع النظام العشرى، بحيث لا يؤخذ به إلا داخل المصالح الحكومية
مع بداية التوسع الاقتصادى فى عصر محمد على بدت الحاجة إلى إدخال نظام #نظام_نقدى جديد، خاصة مع اختلاف العملات المتداولة والتى كانت خليطًا من التركية والمصرية والأجنبية؛ فأصدر أمرًا فى عام ١٨٣٤م لجعل الريال وحدة النقد المصرى، واتبع رسميًا نظام معدنى الذهب والفضة كقاعدة
وأوكل إلى الدولة احتكار النقد دون الأفراد.
ومع ذلك فشلت الدولة فى سك النقد من الذهب والفضة تخوفًا من نقصهما، وفى عهدى عباس وسعيد ظلت النظم النقدية سارية كما كانت فى عصر محمد على.
وعندما تولى إسماعيل تم إصدار كميات من العملة الفضية للإفادة من هبوط الفضة فى العالم،
فازداد الارتباك النقدى عام ١٨٧٠م نتيجة لهبوط أسعار القطع الفضية وانهالت النقود الأجنبية على مصر لأحقية تداولها قانونيًا،ونتيجة لأوضاع السوق المصرية شاع الجنيه الإنجليزى؛خاصة فى تسوية المبادلات الخارجية وانتهت تلك الفترة بإدماج الاقتصاد المصرى فى السوق الرأسمالية العالمية عام١٨٨٢م
#الاستثمارات_الأجنبية_ونشاط_الأجانب_الاقتصادى بدأ فى مصر مع بداية النصف الثانى من القرن التاسع عشر، فقد استثمروا أموالهم فى جميع المجالات الاقتصادية المختلفة كالتجارة وإنشاء الشركات الصناعية والزراعية والتجارية، وكان نصيب مدينة الأسكندرية من هذه الاستثمارات كبيرًا
عمل الأجانب فى معظم المجالات التجارية إن لم يكن كلها، كالغلال والأقطان والسلاح والفحم وغاز الاستصباح والأخشاب والمواشى والدخان والتنباك.
واشتهر الأوربيون وخاصة اليونانيين بتجارة البقالة أو التجزئة.
لعب الأجانب دورًا مهمًا كوسطاء فى التبادل التجارى وبرز العديد من هؤلاء السماسرة،
وأسس المستثمرون الأجانب فى مصر عددًا من الشركات لاستغلال الأراضى والعقارات للحصول على الأرباح الهائلة؛ وخاصة بعد صدور فرمان ١٨٦٧م. "السماح للأجانب بحيازة أراضٍ وعقارات داخل الدولة العثمانية ما عدا الحجاز".
وفى عهد سعيد باشا وبالتحديد عام ١٨٥٨م، صدر أمر ببيع الأطيان الخراجية
التى تركها أصحابها وبذلك سُمح للأجانب شراء ما يريدونه منعا وتمليكها لهم، وقد ترتب على ذلك تكوين شركات عقارية بأموال ساعدتها على الحصول على امتياز حق امتلاك أراضٍ واسعة من الحكومة. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
شهدت مدينة الأسكندرية خلال القرن التاسع عشر تنوعًا سكانيًا كبيرًا، فإلى جانب المواطنين كان هناك العديد من الجنسيات الأخرى، منها الأتراك وبعض الجاليات العربية كالشوام والمغاربة والحجازيين، فضلًا عن الجاليات الأجنبية كاليونانيين والأرمن والإيطاليين والفرنسيين والنمساويين والإنجليز.
التركيب الإجتماعى لسكان مدينة الأسكندرية:
١- الوطنيون:
#العلماء كانت هذه الطائفة تحظى باحترام وتقدير كبيرين من قبل المجتمع؛ لما كان لها من مكانة فى نفوس الأهالى، فكان لهم دور ملموس على مستجدات الساحة آنذاك.
#التجار كان كبار التجار قريبين من النخبة الحاكمة، فقد حازوا على كثير من
الامتيازات وارتبط بعضهم بالأتراك عن طريق المصاهرة،دون أن يكون لهم مساهمة فى النشاط السياسى.
#الموظفون كان هناك طائفتان من الموظفين:كبار الموظفين وهم من تولوا المناصب الإدارية العليا فى البلاد،وضمت بعض المصريين الذين هيأت لهم ثقافتهم وإجادتهم للغة التركية فرصة تولى الوظائف الكبرى.
أما الطائفة الثانية فهم صغار الموظفين الذين يعملون بالدواوين، وكان يُطلق على هؤلاء الأفندية، وكان عليهم أن يكونوا على درجة عالية من المهارة فى الأعمال الحسابية وغيرها.
#العامة كانوا يمثلون أغلبية سكان المدينة وتضم شرائح مختلفة، يتفاوتون فى المعيشة من الفقر الشديد إلى حالة
الاكتفاء الذاتى أو اليسر النسبى.
أما #الأقباط فينتمون إلى الطائفة اليعقوبية، وهم يمثلون غالبية مسيحى مصر ولا يخضعون لكنيسة روما ولا لسلطة بابا الفاتيكان ويتولى أمرهم الدينى البطريرك، ويُطلق عليه بابا الأسكندرية.
ويشبه زى الأقباط زى المسلمين، وتتميز عاداتهم العائلية اليومية
بأنها شرقية تشبه عادات المسلمين، وقد تولى العديد من الأقباط الكثير من الوظائف المهمة فى الجهاز المالى والإدارى فى الدولة.
#اليهود كان هناك الكثير من الأسباب التى دفعت اليهود للهجرة إلى مصر، ومنها السياسة التى انتهجها خلفاء محمد على المتمثلة فى الترحيب والتشجيع للأجانب
للقدوم إلى مصر خلال القرن التاسع عشر، وكان لليهود فى مصر نشاطهم للاقتصادى حيث كانت أعمال الصيرفة والربا من أهم المجالات التى عملوا بها.
وحرص اليهود أكثر من غيرهم من فئات المحتمع على التمركز فى كبرى المدن؛ خاصة فى مدينتى القاهرة والأسكندرية.
وقد برع اليهود فى العمل التجارى
بجميع فروعه.
وهناك تجارة برع فيها اليهود هى تجارة الذهب، فمعظم تجار الذهب فى مصر يهود واعتبروها السلعة الأولى فى العالم، كما عمل اليهود فى مجال البنوك والمصارف، ولم يظهر هذا بشكل واضح إلا فى عام ١٨٨٠م حين فكر كبار الرأسماليين اليهود فى تأسيس بنوك رهانات عقارية،
بالإضافة إلى شركات مالية كثيرة أسسها وأدار أعمالها عدد من الرأسماليين اليهود.
ولقد لعب اليهود دورًا بارزًا فى مجال الترجمة؛ حيث حرص القناصل الأجانب على الاعتماد على المتعلمين من اليهود فى مجال الترجمة، وكان لكبير التراجمة من اليهود نفوذ كبير إذ كان يشارك فى عمليات ابتجارة الدولية
#العُربان يعيشون فى الصحراء على هامش المدينة والريف، وكانوا فى عداء مستمر مع أهل الحضر، إلى أن تولى محمد على فعمل على التخلص من اعتدائهم على الأهالى حتى يضمن استقرار الدولة؛ ولهذا فقد استوطن عدد منهم بعد أن منحهم أراصى يقومون بزراعتها، على أن يقوموا بحماية أطراف المدن والقرى.
وقد تمسك العُربان بعاداتهم وتقاليدهم ولم يكن لهم قواعد أو قوانين مكتوبة، ومع ذلك فقد كان لهم قوانينهم التى انتقلت عبر العصور.
#الرقيق وُجد فى مصر جميع أنواع الرقيق من مختلف الجنسيات، منهم الرقيق الأبيض من بلاد آسيا الصغرى، والرقيق الأسود الذى ينقسم إلى الرقيق السودانى والرقيق
الحبشى، الذين تم جلبهم من بلاد السودان والحبشة، وكان للرقيق الحبشى فى مصر شهرة كبيرة، ويتضح ذلك من ازدياد الطلب عليه على مر العصور، وكان يتم الحصول عليهم عن طريق أسرى الحروب أو عن طريق الشراء.
وكانوا يعملون فى خدمة أفراد الأسرة الحاكمة وكبار التجار ورجال الإدارة من الأتراك وغيرهم
وعمل بعض الرجال فى معامل النسيج ومصانع المهمات الحربية وترسانة الأسكندرية، وظل الآداء على هذا المنوال حتى تم تحريرهم فى أواخر القرن التاسع عشر.
العَرَب:
توافد العديد من أبناء الدول العربية على مصر خلال القرن التاسع عشر واستمر الكثير منهم فى الأسكندرية.
#الشوام انقسم الشوام فى مصر إلى فئتين: الأولى أصحاب الأراضى والتجار الذين يحتكرون مع بعض المصريين كثيرًا من الأعمال التجارية.
أما الفئة الثانية، فكان منهم من يعملون فى بعض الحرف والصناعات مثل صناعة المعادن، وصناعة الحديد، وعمل بعضٍ فى الترجمة، كما برع السوريون فى أعمال البورصة
والبنوك نظرًا لمهاراتهم ومرونتهم ونشاطهم؛ ولأن كثيرًا منهم يتقنون بعض اللغات، بجانب اللغة العربية كما أجاد بعضهم التركية.
وقد تصاهر بعض الشوام بالمصريين، وظلت مصر تمثل عنصر جذب للسوريين.
أما بالنسبة إلى أهل لبنان، فكانت الأسكندرية المحطة التالية للبنانيين فى النصف الثانى من
القرن التاسع عشر، وكانت هجرتهم إلى مصر راجعة إلى الرغبة فى تحسين أحوالهم المعيشية؛ وبخاصة بعد أحداث عام ١٨٦٠م والصراعات الطائفية عام ١٨٦٤م.
ومارس اللبنانيون أنواع الأنشطة التجارية، كما عمل الكثير منهم فى مهن وحرف مختلفة.
#المغاربة يرجع وجودهم فى مصر إلى عصور سابقة وكان استقرارهم بها يرجع إلى مشاركتهم فى الحركة التجارية السائدة وقتئذٍ؛ حيث استقطبت مدينة الأسكندرية التجار المغاربة لما تتمتع به من عوامل الجذب فاتخذوها مركزًا لتجارتهم، وقد آثر الكثير منهم الاستقرار بها بعد عودتهم من أداء فريضة الحج.
أما على مستوى الوظائف الإدارية، فقد شغل الطرابلسيون بعض الوظائف فى الأسكندرية ومنها القضاء، وشارك بعضهم فى نقابة الأشراف.
#الحجازيون كان لقرب الموانئ المصرية واتصالها بالموانئ الحجازية المواجهة لها على الضفاف الشرقية للبحر الأحمر أثر فى تواجد الحجازيين بكثرة فى مصر،
وأدى هذا القرب إلى العمل فى النشاط التجارى وإلى وجود الروابط الاجتماعية بين المصريين والحجازيين؛ كما زاد من هذه الصلات أن مصر كانت مركزًا لإحدى قوافل الحج، وقد تميزت العلاقات الاجتماعية بينهما بالترابط القوى، والتى تمثلت فى حالات الزواج وغيرها من أشكال العلاقات الاجتماعية،
واشترك الحجازيون فى النشاط الاقتصادى فى الأسكندرية بعد أن ازدادت أعدادهم بها، ومنهم من شغل وظائف فى الأوقاف، ومنهم من عمل فى الإدارات المختلفة.
#الأجانب وُجد بالأسكندرية فى القرن التاسع عشر خليطٌ متنوع من الجنسيات المختلفة واللغات المتعددة والعادات والتقاليد الأوربية والشرقية؛
حيث أن بعض الكُتَّاب لم يعتبروها مدينة شرقية كما هو الحال بالنسبة للقاهرة، وكان معظم الأجانب الذين توافدوا من دول البحر المتوسط.
وعندما تولى عباس الأول الحكم توقف تدفق الأجانب بشكل مؤقت؛ حيث قام بعزل كثير من الأجانب الذين عملوا فى عهد جده وأعادهم إلى بلادهم،
كما قام بتنظيم إقامة أو تحرك الأجانب داخل البلاد وفقًا لقواعد معينة تسهيلًا لحركة مرورهم، أما سعيد باشا فقد قربهم إليه واختار مستشاريهمن بينهم؛ مما أدى إلى توافد الكثير منهم إلى مصر؛ حتى اضطرت الحكومة إلى إصدار لائحة عام ١٨٥٨م، لتقييد حركة هجرة الأوربيين إلى مصر وتنظيمها،
غير أن شوارع الأسكندرية كانت تموج وقتئذٍ بأخلاط غربية من الأجانب وفدوا من كل فج عميق؛ بحثًا عن الأرباح الضخمة بأيسر الوسائل المشروعة وغير المشروعة، مستغلين الامتيازات التى مُنحت لهم حيث عملت هذه الامتيازات على ضمان حرية الإقامة والتجول للأجانب.
كان هؤلاء الأجانب يعيشون فى
أحياء خاصة بهم وتُوليهم الحكومة جانبا كبيرا من عنايتها،واستوطن الكثير منهم فى البلاد ولم يكن لغايتهم هدف إلا أن يكونوا ثروة فى ظل الامتيازات الأجنبية.
وكانت كل جالية تتكون من عدة فئات اجتماعية ومهنية،الأولى فئة القناصل ونوابهم وهؤلاء كانوا يقومون بأعمال السفر ورعاية شئون رعاياهم
والفئة الثانية فهى فئة العاملين فى دوائر الحكومة المختلفة، أما الفئة الثالثة فكانت تتألف من التجار عمومًا والفئة الرابعة هى فئة العمال والحرفيين.
تعددت الجاليات الأجنبية فى مصر وخاصة الأسكندرية ومنها " اليونانية، الأرمينية، الفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، النمساوية، الألمانية،
،البلجيكية، الأمريكية، والأتراك" #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
العادات والتقاليد:
اتسم المجتمع المصرى فى تلك الفترة بعاداته وتقاليده التى حافظ عليها وتمسك بها، ولا يختلف فى ذلك المسلم عن القبطى إلا من حيث طقوس العبادة.
#الزواج كان من العادات المتبعة فى الزواج أن تقوم الخاطبة بالبحث عن زوجة للرجل الراغب فى الزواج؛ نظرًا لأن
تقاليد المجتمع المصرى حينذٍ كانت تفصل بين الرجال والنساء، وغالبًا ما يتم الاتفاق على الزواج من نفس العائلة وهما فى سن الطفولة.
وكان من العادات المتبعة عدم رؤية العريس لعروسه فهى توصف له من خلال الخاطبة أو من نساء أسرته، فإذا ما تمت الموافقة يقدم العريس إلى العروس هدية الشبكة.
كان المأذون يحرر عقد القران من ورقتين، الأولى للزوج والثانية للزوجة وذلك بشهادة الشهود ويحدد فيه مقدار الصداق.
وفى عام ١٨٦٠م، أصدر مجلس الأحكام منشورًا بضرورة إتمام عقد قران البنت البكر بحضور الولى العاصب من الرجال وتم إبلاغه إلى المحاكم الشرعية، وتم إلغاؤه فيما بعد
إنصافًا لسيدة تركها زوجها هاربًا وهى حامل وبعد أن أنجبت بنتًا وبلغت سن البلوغ أرادت تزويجها فرفضت المحكمة عقد القرآن استنادًا للمنشور السابق، وقد أثبت القاضى أن بنتها ليس لها ولى أو أخوة، وعلى ذلك فقد أصدر مجلس العلماء فتوى بأنه فى حالة عدم وجود ولى عاصب للبنت البكر
فإنه يتم تعيين وكيل لها لإتمام الزواج.
#تعدد_الزوجات من السمات البارزة فى تلك الفترة تعدد الزوجات، وذلك لأن الدين الإسلامى يبيح التعدد ولكن بشرط العدل بينهن، واتخذ بعض الرجال من تعدد الزوجات مظهرًا من مظاهر الترف؛ وذلك لأن التعدد مرتبط بالوضع الاقتصادى لكل طبقة من الطبقات.
أما الأقباط الذين تحرم شريعتهم هذا التعدد، فقد أباح بعضهم التعدد والتسرى؛ وتسبب ذلك فى إزعاج الكنيسة وإثارة الكثير من القلاقل التى تركت أثارًا خطيرة على علاقة الكنيسة القبطية بالدولة.
#الطلاق أباح الدين الإسلامى الطلاق فى أحوال معينة، فمنح الزوجة الحق فى طلب الطلاق إذا وقع لها
ضرر من الزوج، ويحدد للمطلقة نفقة إن كان لها أولاد وإن كان لا يوجد أولاد فلا نفقة للزوجة، وورد بوثائق المحكمة الشرعية بالأسكندرية بعض وثائق ذُكر فيها الخُلع.
#الاحتفالات_بالمناسبات_الدينية
"رأس السنة الهجرية، رؤية هلال رمضان، ليلة القدر، يوم عاشوراء، ذكرى الإسراء والمعراج،
، ليلة النصف من شعبان، المولد النبوى، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد الميلاد، وعيد القيامة"
#المناسبات_العامة "عيد شم النسيم، الختان، السبوع، الموالد، والمآتم" #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
الأحوال الصحية:
يرجع أول نظام صحى حديث فى مصر إلى عام ١٨٢٠م حيث أُنشئ خلاله إدارة صحية عسكرية، وفى عام ١٨٢٥م أُنشئ مجلس للصحة بالأسكندرية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع دخول الأوبئة للبلاد، وفى ٥ يوليو ١٨٥٦م، تم تشكيل مجلس مشورة الطب، وفى ١٨ أكتوبر ١٨٧٥م، تم عمل قومسيون مختلط،
بخصوص ورود المواد الكيماوية الآتية عن طريق الجمرك، ونظرًا لأهمية الحفاظ على الصحة فقد صدر قرار عام ١٨٨١م، بمنع بيع المأكولات التى يتم عرضها فى الطرقات حتى لا تضر الكبار والصغار؛ ولذلك تم نقل بائعى الأسماك من وسط المدينة إلى أسواق قريبة من شاطئ البحر فى الجهات المعتدلة الهواء.
#الأمراض_والأوبئة من العوامل التى ساعدت على تقليل انتشار الأمراض فى مصر تأسيس مجلس مشورة الطب، الذى تكون من مفتش عموم الصحة ووكيل وأربعة من مأمورى الصحة، واثنين برتبة مفتش من الأوروبين واثنين من المواطنين، وقد حُددت اختصاصاته، وحرصت إدارته على بحث الطرق اللازمة لتحسين الأحوال
الصحية واتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات الوقائية لمنع انتشار الأوبئة.
#الطاعون يظهر الطاعون نتيجة لسوء التغذية، وإلقاء الماشية والحيوانات الميتة فى نهر النيل؛ وكذلك السكن فى أماكن قذرة ورطبة، حيث كان يُصيب أعدادًا هائلة من جميع الأعمار والطبقات، وغالبًا ما كان يُحدث ورمًا
تحت الإبط أو خلف الأذن، ويصاحبه القئ والغثيان وارتفاع فى درجة حرارة جسم الشخص المصاب بالمرض
كانت مدينة الأسكندرية نقطة مرور إجبارية للحجاج فى ذهابهم وعودتهم من مكة، فكان يأتى إليها من تركيا وسوريا وبلاد المغرب، ففى عام ١٨٤٨م انتشر الطاعون فى الأسكندرية وتسبب فى وفاة ٢٠٠ شخص يوميا
#الكوليرا هو وباء يظهر فى المناطق التى ترتفع بها درجة الحرارة بسبب إفساد الهواء، أو عدم النظافة، أو متغيرات فى الطقس أو لإدخال مواد مسممة للجسم، وكان من أعراض الكوليرا القئ والإسهال المفاجئ والمتكرر وعدم القدرة على الحركة وتظهر الكوليرا نتيجة لانخفاض منسوب المياه
وإلقاء المخلفات حول نهر النيل، ويؤدى ذلك إلى التعفن وتلوث مياه الشرب والإصابة بالمرض.
ففى عام ١٨٤٨م اجتاحت الكوليرا الأسكندرية حيث تمت إصابة ١٠٠ فرد يوميًا، وفى عام ١٨٤٩م ظهر الوباء مرة أخرى رغم وجود لائحة صحية لمقاومة المرض، وقد أودى بحياة ٣٧٩٣ فردًا فى الأسكندرية وحدها.
وفى عام ١٨٦٥م ضرب الوباء مصر، حيث ظهر فى الأسكندرية وتمت إصابة ٤٠٠٠ شخص بمرض الكوليرا، وفى عام ١٨٨٠م حدثت حالة وفاة لطفلين بوباء الكوليرا بمنطقة المندرة بالأسكندرية، وكان مجلس الصحة يقوم بعدة إجراءات لاحتواء المرض، منها كنس الشوارع ورشها بالمياه، جمع القمامة خترج المدينة،
تشديد الرقابة على الأسواق لمنع المنتجات الضارة بالصحة، ونقل الجبانات خارج حدود المدينة.
#الجدرى يُعد مرض الجدرى من الأمراض المعدية، ينتقل إلى الإنسان عن طريق الملامسة الجلدية فيسبب ارتفاعًا فى درجة الحرارة وصداعًا وآلامًا فى الظهر وغثيانًا، ثم ظهور بقع حمراء تتحول إلى حبات
تحتوى على سائل شفاف ثم طفح جلدى فى معظم أجزاء الجسم، ولذلك فهو واسع الانتشار وتسبب فى وفاة أعداد من المصابين ولاسيما الأطفال؛ نظرًا لانتشاره مرتين فى العام الواحد وخاصة فى القاهرة والأسكندرية، ونتيجة لتضاعف الإصابة بمرض الجدرى عام ١٨٢٤م، ولتقليل انتشاره أمر محمد على بضرورة انتقال
فريق من الأطباء الفرنسيين إلى الأماكن الأكثر إصابة فى المدن والريف؛ لتطعيم الأطفال وتدريب الحلاقين على ممارسة هذا الإجراء.
وفى عام ١٨٧١م، تم تعيين أطباء وأماكن مخصصة لإجراء عملية تلقيح ضد الجدرى مجانًا للراغبين من أهالى الأسكندرية، ونظرًا لازدياد أعداد المصابين بمرض الجدرى
فى الأسكندرية فقد اتخذت الدولة عدة إجراءات عام ١٨٧٥م، كتعيين أطباء وتخصيص أماكن لإجراء عمليات التطعيم ضد المرض مجانًا، فضلًا عن حماية مصل التطعيم من التلف عند إرساله إلى المناطق المصابة، عن طريق حفظها فى صناديق صغيرة بعد أن كانت توضع فى زجاجات ملفوفة بالورق.
#الرمد يأتى رمد العيون على رأس الأمراض الوبائية الأكثر كثافة بين المصريين خلال القرن التاسع عشر، ففى عام ١٨٨٠م تم إجراء عملية جراحية لأحد الأشخاص المصابين بالرمد من أهالى الأسكندرية.
بالإضافة إلى هذه الأمراض فقد كانت هناك أمراض أخرى غير مستوطنة ظهرت خلال القرن التاسع عشر، ومنها:
"التدرن الرئوى (السل)، حمى التيفود، وباء الدفتيريا (الحصبة)، البهارسيا (البول الدموى)، التيتانوس، ومرض النُقرص".
#المستشفيات وُجد بمدينة الأسكندرية خلال القرن التاسع عشر عدد من المستشفيات وذلك لاهتمام الحكومة بالصحة العامة:
#المحمودية أنشأت عام ١٨٢٧م
#المستشفى_اليونانى عام ١٨٤٣م
#مستشفى_المينة_الغربية عام ١٨٧٩م
#المستشفى_الأوروبى عام ١٨٧٣م
#المستشفى_الألمانى عام ١٨٥٧م
#المستشفى_البريطانى عام ١٨٦٢م
#الحجر_الصحي نظرًا لانتشار الأمراض والأوبئة فى مصر، فقد تم إنشاء المحاجر الصحية "الكورنتينات"، وفى عام ١٨٤٨م، تم إنشاء حجر صحى فى الأسكندرية.
#الطب_البيطرى فى عام ١٨٧٩م، صدرت قرارات من مجلس الصحة فى مسألة الحيوانات المريضة، وكان مجلس الصحة يقوم بمراقبة المحلات المُضرة للصحة والمُقلقة، مثل تقطيع الحيوانات وسمطها وإذابة شحومها ومستودعات بقايا الحيوانات، وملاحظة الأسواق والموالد، وأن تكون هذه الأماكن بعيدة عن السكن ٣٥٠م
ومن الأمراض والأوبئة التى كانت تصيب المواشى وتتسبب فى موتها "التيفود، الالتهاب الرئوى المُعدى، الحمى الثلاثية، الجرب ( السيرلانج)، التريكونوز (الترتيجينوس)، الوباء البقرى، الجمرة الخبيثة، الجدرى الضأنى، وطاعون الماشية".
#الجبانات اختيرت مواقع مقابر الأسكندرية على أرض مرتفعة نسبيا
خارج أسوار المدينة أى بعيدة عن السكان بقدر محدود، ووُجد فى الأسكندرية ثلاث مناطق رئيسية للمدافن: الأولى تقع عند باب سِدرة وتضم مقابر المسلمين، والثانية تقع عند الشاطبى حيث تضم مقابر الأقباط والأرمن والأرثوكس والأرمن الكاثوليك وتشمل أيضًا مدافن اليهود، والثالثة تقع فى حى الحَضَرة
وتُعرف بمدافن المنارة وهى خاصة بالمسلمين، بالإضافة إلى مقابر الأسرة العلوية حيث دُفن بها عدد من أسرة محمد على.
#الحمامات_العامة أدى النمو العمرانى لمدينة الأسكندرية وزيادة عدد سكان، إلى زيادى عدد الحمامات العامة خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ حيث وُجد سبعة حمامات.
#المقاهى كانت أغلبية المقاهى بالأسكندرية خلال القرن التاسع عشر تتكون من مصاطب للجلوس عليها، ونصبة لعمل القهوة أو الشاى وخلافه، ثم اتسعت مساحة المقهى بعد ذلك وصارت تشتمل على مقاعد ومناضد متنقلة مصنوعة من الخشب وغيره، أما مقاهى الأجانب فكانت مختلفة حيث تشتمل على أكثر من غرفة متسعة
وبها منضدة للعب البلياردو، وكان يتم فرشها بالفُرش الثمينة. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
الإدارة والقضاء:
كرس محمد على جهوده لوضع نظام إدارى جديد للبلاد يختلف عن النظام السابق؛ حتى يتمكن من السيطرة على دفة الأمور والانفراد بحكمها دون تدخل أو رقابة أو مشاركة فى أية سلطة أخرى؛ ولذا فإنه سعى فى إصلاح البلاد وشرع فى تأسيس الأجهزة الإدارية التى تساعده على تحقيق أهدافه،
وعلى النهوض بالبلاد ولشؤنها المختلفة وتمكنه من إدارتها.
#النظام_الإدارى فى عام ١٨٠٥م، أُنشئ ديوان عُرف باسم ديوان الوالى وعُرف أيضًا باسم المعية السنية، ثم عُرف فيما بعد باسم ديوان شورى المعاونة، وفى عام ١٨١٩م أنشأ محمد على ديوانًا آخر لمعاونته فى إدارة الشئون الداخلية للبلاد
أُطلق عليه ديوان خديو.
وفى عام ١٨٣٧م، وُضع قانون السياستنامه لتحديد دواوين الحكومة ومصالحها وتوزيع الاختصاصات والأعمال، ووضع النُظم الكفيلة بإدارة المصالح وإدارة الأقاليم والحفاظ على أموال الدولة ومواردها.
وعندما تولى عباس الحكم بعد جده قام بإلغاء معظم الدواوين السابقة
وأبقى على القليل منها، وكان الحكم فى عهده حكمًا مطلقًا فقد جمع فى يده السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ولم تكن الإدارة المركزية خاضعة للقوانين فى أعمالها بل كانت هى القانون بلا رقيب أو حسيب، وكان تعدى السلطة الإدارية على السلطة القضائية أمرًا مألوفًا.
استمر العمل فى عهد عباس بالتقسيم الذى استقر عليه عهد محمد على، وهو إطلاق اسم المحافظات على المدن الكبرى والثغور؛ وبالتالى لم يطرأ أى تعديل على الهيكل الإدارى للأقاليم، وعندما تولى سعيد الحكم قرر أن ينتهج نهج والده وأن يحاول تنفيذ الإصلاحات التى بدأها والتى أُهملت فى عهد عباس.
وفى عام ١٨٥٧م، أعاد سعيد تنظيم الدواوين وأطلق عليها نظارات، كما اتجه إلى إلغاء وظائف المديرين لأنهم كانوا فى نظره سبب الاستبداد، بالإضافة إلى تعريب الدواوين والاستغناء عن الموظفين الأتراك.
وعندما تولى إسماعيل الحكم لم يكن النظار والمشرفون على دواوين الحكومة سوى موظفين
يعينهم الخديو لرئاسة الدواوين، وليس لهم من السلطة إلا ما يتلقونه من تعليمات يقومون بتنفيذها.
#تشكيل_ديوان_محافظة_الأسكندرية كان من الضرورى إقامة ديوان فى الأسكندرية، وذلك لأهميته للمدينة ولتواجد أغلب قنصليات الدول الأوروبية بها، وكانت الحكومة الخديوية تنتقل إلى الأسكندرية
فى فصل الصيف، ويتبع ذلك انتقال نظار الدواوين فيقيمون مدة ثلاثة أشهر فى قصر رأس التين، ولأهمية الأسكندرية فقد أنشئ بها ديوان المحافظة وأطلق عليها اسم سراى ديوان المحافظة، وكان سراى محرم بك مقرًا للديوان، وقد تم نقل الديوان بعد ذلك إلى منزل إسماعيل باشا ناظر الداخلية
وفى عام ١٨٧٢م انتقل الديوان إلى سراى رأس التين مع جملة الدواوين التى تم نقلها.
#الإدارة_المالية مع تطور الحالة الاقتصادية بمصر فى أوائل القرن التاسع عشر، وجد محمد على أن النظام السابق لم يعد يتناسب مع الحالة المالي التى وصلت إليها مصر فأنشأ ديوان الخزانة المصرية،
ثم أنشأ ديوانًا آخر عام ١٨٣٤م سمى ديوان الإيرادات، وقد انقسم إلى قسمين رئيسين: الاول يختص بحسابات مديريات الأقاليم كافة والثانى يختص بإيرادات الأسكندرية والقاهرة.
كانت المهام التى يقوم بها الديوان تتمثل فى جمع الإيرادات والمصروفات وكانت السنة المالية لإيرادات الحكومة
تُحسب بالتاريخ القبطى أى من شهر توت؛ حيث يتولى الأقباط وبعض اليهود أعمال الكتابة والصيارفة، وفى عام ١٨٧٥م تم إلغاء التاريخ القبطى من حسابات الحكومة وبدأ العمل بالتاريخ الميلادى.
ورغم توحيد العملة فى مصر منذ عام ١٨٣٤م وإنشاء مصرف فى الأسكندرية عام ١٨٤٢م، فإن هذه الإصلاحات لم
تقضِ على العيوب التى كانت موجودة، ومنها تحديد بعض الإيرادات للصرف منها على مصروفات معينة مما جعل الميزانية قليلة المرونة، واستمر ذلك حتى قرب نهاية حكم محمد على.
واستمر هذه العيوب دون إصلاح فى عهد عباس فكانت رقابة ديوان المالية على الإيرادات والمصروفات ضعيفة.
وعندما تولى سعيد الحكم حاول إصلاح بعض العيوب، عن طريق تحديد تاريخ فعلى لتحصيل الضرائب فى مواعيدها وتخفيف أعبائها وإلغاء المسئولية الجماعية فى تحصيلها،وتحقيق العدالة فى توزيع الضرائب والحد من الاستثناءات والإعفاءات.
وتولى إسماعيل الحكم وعلى الحكومة من الديون التى اقترضها سعيد باشا
أحد عشر مليونًا من الجنيهات، فبدلًا من أن يقوم بسداد هذه الديون استدان من الخارج نحو عشرة ملايين جنيه؛ مما أدى إلى زيادة الديون وزيادة أعبائها. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#القضاء شهدت مصر عصرًا جديدًا فى نظام القضاء فى عهد محمد على حيث أُنشئ ديوان الوالى عام ١٨٠٥م، وقد.تشكل من بعض أعضاء هذا الديوان المجلس العالمى الملكى فى عام ١٨٢٥م، وكان هيئة قضائية عُليا اختص بالفصل فى مختلف المسائل.
وكان من بين اختصاصاته:
١- النظر فى المنازعات التى تقع بين
الأهالى والأجانب.
٢- النظر فى مسائل المواريث والأوصياء والجنايات الكبيرة.
٣- الفصل فى وضع القوانين الأولى بالبلاد وسم اللوائح الابتدائية، وعلى ذلك اعتُبر أن هذا الديوان له ساطة قضائية.
وفى عام ١٨٤٢م، تم إنشاء الجمعية الحقانيو وكان من اختصاصاتها سن القوانين واللوائح،
إلى جانب النظر فى جميع القضايا العسكرية أو الخاصة بالأهالى التى تحول إليه من الدواوين، كما تنظر فى التهم الموجهة إلى كبار الموظفين، ويُعد تشكل هذه الجمعية أول خطوة فى طريق تقدم النظم القضائية وتأسيس المجالس المختصة بنظر الخصومات.
وفى عهد عباس خطا التنظيم القضائى فى مصر
خطوات واسعة، فقد تم إنشاء مجلس الأحكام ليحل محل الجمعية الحقانية عام ١٨٤٩م، وهو عبارة عن هيئة قضائية عُليا تتكون من تسعة أعضاء، يُختارون من الذوات والأعيان، ويضم عالمين أحدهما من المذهب الحنفى والثانى من المذهب الشافعى، واختص مجلس الأحكام بإعداد القوانين واللوائح،
وكان يقوم أيضًا بتنقيحها وتنظيمها، أما القضايا الكبرى والمسائل المهمة أو العامة أو التى يتعذر على مجلس الأحكام حلها فقد كانت من اختصاص المجلس الخصوصى؛ مما يدل على أن هذين المجلسين كانا يقومان بدورى السلطتين: التشريعية والقضائية فى ذلك الوقت.
وعندما تولى سعيد الحكم وضع نُصب عينيه - العمل على استقلال القضاء فى مصر، فقد أصدر فى أواخر عام ١٨٥٤م وأوائل عام ١٨٥٥م اللائحة الأساسية التى عُرفت بايم التنظيمات والتى تضمنت قواعد مُجازاة موظفى الحكومة وتحديد الإجراءات التى يتحتم على ديوان الحقانية والمحاكم الإلزامية العمل بها،
وتنظيم العلاقة بين السلطات والأهالى وتحديد العقوبات الواجب توقيعها على من ينتهكون القانون من أهالى البلاد، وكانت هذه اللائحة ذات طابع مصرى بالرغم من أن بعض موادها مستمدة من من لائحة العقوبات العثمانيةالصادرة عام ١٨٥١؛ حيث أنه تم تعديلها بما يتلائم مع ظروف أوضاع مصر.
وفى أول يوليو عام ١٨٥٥م، قام سعيد بشراء منصب قاضى الأسكندرية لمدة ثلاث سنوات؛ حيث كان للسطان العثمانى حق تعيينه والذى كان وقفًا على القضاة الأتراك، كما صار لوالى مصر حق تعيين القضاة الشرعيين بالمديريات والمحافظات من العلماء المصريين بعد أن كان القاضى التركى هو المختص بذلك؛
حيث كان يستغل هذه السلطة أسوأ استغلال على حساب العدالة والمصلحة العامة.
وفى عهد إسماعيل حدث العديد من من التطورات والتغيرات فى النظام القضائى، فقد تم تعميم مجالس الأقاليم وتوزيع اختصاصها بالإضافة إلى زيادة عددها، فصار لكل مديرية مجلس ابتدائى وزاد عدد المجالس الاستثنائية التى
تستأنف أحكام المجالس الابتدائية التى فى دائرتها، كما أُنشئ ديوان الحقانية وأُدخلت إليه إدارة المحاكم، ومجالس الأقاليم، فى عام ١٨٧١م أُنشئت محاكم بالمراكز والأخطاط وسميت بمجالس الدعاوى المركزية؛ تمييزًا لها عن المجالس المحلية الموجودة بعواصم المديريات.
وكان الهدف الرئيس من خطوات
إسماعيل الإصلاحية تجاه النظام القضائى فى مصر هو الحد من نفوذ الدولة العثمانية داخل الإدارة المصرية؛ وخاصة فيما يخص القضاء.
أما بالنسبة إلى توفيق، فقد تحمل مسئولية الإدارة المدنية والمالية والقضائية لمصر، وكان أهم أعماله فى المحاكم الشرعية إصدار لائحة المحاكم الشرعية
فى ١٧ يونيه عام ١٨٨٠م والتى أعطت للمحاكم الشرعية شكلًا وتنظيمًا جديدًا.
أُنشئت محكمة الأسكندرية الشرعية واختصت بالأحوال الشخصية للمسلمين وكان يلجأ إليها بعض الأقباط فى المسائل الخاصة بهم، كما أُنشئ مجلس حسبى بالمدينة وكان يتبع بيت مال الأسكندرية وفى عام ١٨٨١م صار له إدارة مستقلة،
ولأهمية الأمور التجارية فقد أُنشئ مجلس تجار الأسكندرية عام ١٨٤٥م للنظر فى الأمور الخاصة بالتجارة والمنازعات بين الأهالى التجار والأجانب أو بعضهم البعض، وفى عام ١٨٥٧م تأسس مجلس قضائى باسم مجلس الأسكندرية واختص بالنظر فى الدعاوى المدنية والتجارية والجنائية،
وفى عام ١٨٦٠م تم إلغاء مجلس الأسكندرية وإحالة القضايا إلى قلم القضايا والدعاوى ثم أعيد مرة أخرى عام ١٨٦٣م، أما مجلس استئناف الأسكندرية فقد أُنشئ عام ١٨٦٥م للنظر فى قضايا الأسكندرية وقضايا مجلس البحيرة.
وفى عام ١٨٧٦م، تم إنشاء محكمة الاستئناف المختلطة للنظر فى القضايا المدنية
التى تقع بين الأجانب والوطنيين، أو بين الأجانب التابعين لدولة مختلفة.
ولم تضع هذه المحاكم حدًا لتغلغل النفوذ الأوروبى فى مصر، بل كان لها حق التدخل فى شئون الحكومة والدولة بوجه عام.
وقد تمتع الأجانب بعد إقامة المحاكم المختلطة بالكثير من الامتيازات الأجنبية، وهى:
الامتياز القضائى والامتياز التشريعى والامتياز المالى والامتيازات الخاصة بالحرية الشخصية وحرية السكن. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#العمران_وتحديث_المدينة أولى خلفاء محمد على اهتمامًا كبيرًا بمظاهر تحديث المدينة والعمران، وكان اهتمام الخديو إسماعيل بتحديث المدن المصرية ومن أهمها القاهرة والأسكندرية، فأصبحت كأنها تحاكى المدن الأوروبية.
#العمران شهدت مدينة الأسكندرية خلال القرن التاسع عشر تطورًا كبيرًا
فى الحركة العمرانية، وتمثل ذلك فى المساكن والقصور والفنادق.
#المساكن خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر طرأت تحولات على المسكن المصرى نتيجة الاستعانة بالمعماريين الأجانب، كما أخذت الطبقة القادرة من المصريين فى تقليد أبنية الأجانب الذين بُنيت منازلهم وفقًا للمعايير الأوروبية،
وقد بدأ هذا التقليد أولًا فى مدينة الأسكندرية، حيث كانت المساكن من قبل بسيطة وغير منتظمة، وبالغة السوء حيث كانت واجهات المنازل ملساء تميل للبياض تغطيها شبابيك من الخشب ذات فتحات ضيقة، وكانت هناك مشربيات تحجب الناظرين خلفها وتعمل على تلطيف جو المنزل.
اتسم البناء فى الأسكندرية بأنه خليط من الأوروبى والمصرى والتركى.
#القصور تُعد سرايات وقصور الأسكندرية من أهم المبانى التى جذبت أنظار الرحالة خلال القرن التاسع عشر؛ إذ يُعد قصر رأس التين الذى بدأ إنشاؤه عام ١٨٣٤م من أقد القصور الموجودة فى المدينة وهو أحد المعالم التاريخية والأثرية
وقد بُنى فى أول الأمر على شكل حصن على الطراز الأوروبى، وتمت الاستعانة فى بنائه بمهندسين أجانب، وأُطلق عليه هذا الاسم نظرًا لأن الأرض التى بُنى عليها كان بها أشجار التين واستُخدم كمصيف إلى جانب كونه مقرًا للحكم.
كما تم بناء عدد من القصور فى أطراف المدينة، منها سراى الرمل الذى أمر
الخديو إسماعيل بإنشائه عام ١٨٦٣م، وتم تشييده فى موقع على ربوة تطل على ساحل البحر فى منطقة محطة السراى الحالية.
وفى عام ١٨٧٦م تم إنشاء سراى الحقانية؛ حيث أمر إسماعيل بإنشائها بميدان محمد على كمقر للمحكمة المختلطة، وإلى جانب هذه السرايات وُجد بالأسكندرية قصر إبراهيم باشا
ابن محمد على وقصر المحمودية.
#اللوكاندات "الفنادق" انتشرت اللوكاندات فى الأسكندرية وخاصة المنشية وشارع شريف وشارع البوستة المصرية وشارع الرمل، ووُجد بالحى الأوروبى عدد من اللوكاندات الفخمة الخاصة بالأجانب.
المنشآت الدينية:
المساجد:
#مسجد_النبى_دانيال كان فى البداية معبدًا لليهود
ثم تحول إلى مسجد بعد الفتح العربى لمصر واحتفظ بنفس الاسم، وتم تجديده مرتين: الأولى فى عهد محمد على عام ١٨٢٣م، والثانية فى عهد عباس الأول عام ١٨٥٢م، وتوجد به مقابر الأسرة العلوية، حيث دُفن محمد سعيد باشا فى يناير ١٨٦٣م وابنه الأمير عمر طوسون، وغيرهم من أبناء الأسرة،
كما دُفن به محرم بك محافظ الأسكندرية.
#مسجد_القبارى يُنسب هذا المسجد إلى أحد الأولياء وهو سيدى القبارى، ويقع بحى القبارى، وتم تجديده فى عهد محمد سعيد باشا، حيث تم تنظيم وتوسيع المسجد الذى أقيم عليه الضريح.
#مسجد_أبى_العباس يُنسب هذا المسجد إلى العارف بالله أبى العباس المرسى
ويقع عند شاطئ البحر بحى الأنفوشى فى منطقة ميدان المساجد؛ وقام أحمد بك الدخاخنى شيخ طائفة البنائين بتجديده عام ١٨٦٣م وتمت توسعته وتحسينه.
ويمتاز المسجد بمنارته الساهقة الارتفاع وقبابه الأربع وله منارة مربعة الشكل، ويوجد به ضريحان: أحدهما فى الجانب الغربى ويشتمل على رفات
الشيخ أبى العباس والآخر لولديه: أحمد ومحمد جمال الدين وقد شُيدت عليه منصة من الحجر.
#مسجد_البوصيرى يقع هذا المسجد فى منطقة ميدان المساجد وفى مواجهة مسجد أبى العباس المرسى، وكان قديمًا زاوية صغيرة حتى شُيد عام ١٨٥٨م، ويتكون من مربعين منفصلين: المربع الأول يشتمل صحن المسجد
وتتوسطه نافورة وتحيط به الأروقة من جميع الجهات، ويتكون المربع الثانى من الإيوان والقبلة ويؤدى إلى ضريح الإمام البوصيرى، وتتخذ مئذنته شكل مسلة، وفى عام ١٨٦٤م تم تجديد منارة المسجد باستخدام الجير والخرسانة بدلًا من الخشب.
#مسجد_الشيخ_إبراهيم أنشأ هذا المسجد الشيخ إبراهيم باشا
ابن عبدالله باشا عام ١٨٢٤م، ويقع قرب ميدان المنشية، وسُمى بالجامع الكبير، أو الجامع الأنور، وله واجهتان، ويتكون من مستطيل وبه عدة أروقة أوسعها رواق المحراب.
#مسجد_الخراطين أنشأ هذا المسجد مراد مصطفى البابى عام ١٨٥٨م، ويقع بحى المنشية بسوق الخراطين، وللمسجد واجهتان: الأولى تُطل
على شارع سوق الخراطين والثانية تُطل على شارع سوق الدخاخنية.
#مسجد_دسوقى_الكلزه أنشأه الحاج دسوقى ابن عبدالرازق الكلزه أحد تجار الأسكندرية عام ١٨٥٩م، ويتكون من ردهة شبه مستطيلة وله واجهة تُطل على شارع الباب الأخضر ومدخل يُفتح على شارع السلطان.
#مسجد_مصطفى_بيك_طوب_طان
يُنسب إلى الأمير مصطفى بيك طوب طان أى "المدفعجى" واشتهر باسم ميبر، ويرجع إنشاؤه إلى عام ١٥٩٤م ثم هُدم وتم تجديده فى عام ١٨٦٦م على يد على شرارة، ويقع بسوق الجزيرة الخضراء بالميناء الشرقية، ويُعرف بالجامع المُعلق، وله واجهة واحدة هى الواجهة الجنوبية الغربية.
#مسجد_سليمان_الدخاخنى
أعاد أنشاءه أحد أعيان الأسكندرية وهو سليمان الدخاخنى، وكان يُعرف قديمًا بجامع الفهمى حيث كان الدخاخنى ناظرًا عليه، ثم قام بهدم هذا المسجد وتجديده، وصار يُعرف باسمه، وتم تجديده فى عام ١٨٦٧م ويقع بحارة المغاربة، وله واجهتان: ويتكون المسجد من خمسة أضلاع يقرب المستطيل.
#الزوايا وُجد بالأسكندرية خلال القرن التاسع عشر عدد من الزوايا، ومنها زاوية المغاربة، زاوية الست نعيمة، زاوية القروى، وزاوية الجداوى.
#الكنائس أنشأت الجاليات الأجنبية وكذلك الإرساليات الدينية بالأسكندرية، العديد من الكنائس.
#كنيسة_البشارة_للأرثوذكس بدأ إنشاؤها عام ١٨٤٨م
وتقع بمنشية إبراهيم باشا، تبرع بأرض الكنيسة رئيس الجالية اليونانية ميشيل توسيزا، عام ١٨٤٧م، وتم الاحتفال بافتتاحها عام ١٨٥١م.
#الكنيسة_المرقصية يرجع إنشاؤها إلى القرن الأول الميلادى على يد القديس مرقص، وتقع فى شارع كنيسة الأقباط فى حى المنشية، وتعرضت للهدم أثناء دخول
الحملة الفرنسية الأسكندرية، وتمت إعادة بنائها على يد البابا بطرس الجاولى عام ١٨١٩م، وفى عام ١٨٧٠م تم تجديدها فى عهد البابا ديمتريوس الثانى.
#كنيسة_سانت_كاترين أُنشئت عام ١٦٣٢م وكانت مقرًا للراهبات الفرنسيسكان، ثم هدمت وتم بناؤها من جديد عام ١٨٤٦م، وتم افتتاحها فى
٢٥ نوفمبر ١٨٥٠م.
#كنيسة_الآباء_اللعازريين بُنيت على منارة قديمة، وتم افتتاحها فى ٢٨ نوفمبر ١٨٦٤م، وتقع فى منطقة الرمل، وتم إجراء بعض التعديلات بها فبعد أن كان مدخلها يُطل على شارع ضيق وواجهتها فى الجهة الغربية وكذلك الهيكل، فقد أصبحت الواجهة تُطل على الشارع الذى يتوسط وكالات
الطويل المقابل لميدان سانت كاترين.
#كنيسة_العذراء أُنشئت عام ١٨٥٩م بشارع جرجس الطويل بشارع إبراهيم باشا، وقامت مصلحة الأبنية بالأسكندرية ببنائها.
#كنيسة_سان_مارك "الكنيسة الإنجليزية" تقع فى ميدان المنشية وتم وضع حجر أساسها عام ١٨٣٩م، وقد تبرع محمد على بأرض هذه الكنيسة
عرفانًا منه بالخدمات التى قدمتها الجالية البريطانية لمدينة الأسكندرية، وتم افتتاحها عام ١٨٥٤م.
#الكنيسة_الإيكوسية أُنشئت فى عام ١٨٦٧م، وتقع فى حارة الكنيسة الإيكوسية، وأُطلق عليها أيضًا اسم الكنيسة الأسكتلندية.
#كنيسة_الأرمن_الكاثوليك وافق مجلس التنظيم على منح الأرمن قطعة من
الأرض بجهة المحمودية لبناء كنيسة لهم هدية من محمد سعيد باشا، بالإضافة إلى منحهم أيضًا الأموال اللازمة لبنائها.
وقام إسماعيل باشا بمنح بطريرك الأرمن قطعة أخرى لبناء كنيسة مجاورة للكنيسة السابقة، وذلك بشرط عدم بيعها ولا حكرها.
#الكنيسة_الرومانية " بطريركية الروم الأرثوذكس" تم وضع حجر الأساس بها عام ١٨٨٠م وتم بناؤها بالحجر الجيرى على قطعة أرض منحة من الحكومة، ثم منحهم إسماعيل قطعة أخرى مساحتها ٥٠٠ متر مربع لطلب بطريرك الروم بالأسكندرية توسيع دير الأرثوذكس، كما منحهم توفيق قطعة أخرى عام ١٨٨١م
على أن يتم تعيين الراهب أوياتيوس قائم مقام للبطريركية.
#الكنيسة_الألمانية أُنشئت عام ١٨٧٨م وذلك بعد موافقة الخديو إسماعيل على التماس قنصل بروسيا بمنحهم قطعة أرض لإنشاء كنيسة للبروتستانت الألمان، كما تم منحهم ٥٠٠ جنيه إنجليزى لبناء الكنيسة، وتم تسليمها إلى وكيل الكنيسة.
المعابد:
#معبد_إلياهو_هابنى أُنشئ هذا المعبد عام ١٧٩٨م فى شارع النبى دانيال، وعُرف بهذا الاسم نسبة لحاخام المعبد إلياهو هابنى بالأسكندرية، وتجدد عام ١٨٨٠م، حيث يُعد المعبد الرئيس لطائفة يهود الأسكندرية، ويُعد من المعابد الضخمة من الناحية المعمارية، وهو مبنى على الطراز البازليكى.
#معبد_عزوز فى عام ١٨٨١م، وافق الخديو توفيق على منح طائفة اليهود بالأسكندرية قطعة أرض لبناء معبد لهم، كما منحهم المال لبناء المعبد.
#معبد_منشا يقع هذا المعبد بميدان المنشية بالأسكندرية وأُنشئ عام ١٨٨٢م، ويُعد نموذجًا بسيطًا من حيث البناء والعناصر المعمارية والزخرفية.
مظاهر التحديث:
#وسائل_النقل_والمواصلات تُعد طرق المواصلات شريان الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المدن، فنشاط الأفراد والجماعات مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسهولة وسرعة النقل والتنقل وخاصة فى المدن الكبرى المتسعة الأرجاء؛ إذ تُعد المدن الكبرى مناطق جذب للسكان،
تُمثل تجمعات متميزة فى النواحى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وقد أسهم تطور وسائل النقل والمواصلات بشكل كبير فى نمو مصر وتقدمها خلال القرن التاسع عشر.
#النقل_النهرى عندما تولى عباس باشا اهتم بتطوير ترعة المحمودية التى أُنشئت فى عهد محمد على، ففى عام ١٩٤٩م طلب
أن يُرفع إليه مشروعًا لتغذبة ترعة المحمودية وعلى ذلك فقد قُدم إليه مشروعًا يقضى بتركيب الآلات البخارية عند فم ترعة المحمودية عند العطف التابع لرشيد، ولما تسببت هذه الآلات فى زيادة الرواسب بالترعة فقد أصدر عباس باشا أمرًا لعمل طريقة لتزويد الترعة بالمياه حتى تتمكن الوابورات
والصنادل من المرور فيها، وظلت أعمال التطهير مستمرة حتى عام ١٨٥٣م ولكنها لم تفلح فى علاج الوضع المتدهور، وعندما تولى سعيد باشا نالت الترعة قسطًا وافرًا من العناية فى عهده.
وقام سعيد بتعيين قومسيون للكشف على مياه المحمودية، حيث تقرر أن يتم إطلاق جانب من مياه ترعة الخطاطبة إلى
ترعة المحمودية لمساعدة الوابورات لتحسين مياه الأسكندرية، على أن يكون فتحها لمدة ثلاثة أيام، وبذلك أصبحت الوابورات تعمل ليلًا ونهارًا حتى أدى ذلك إلى زيادة مقياس المياه بالترعة.
وفى عهد الخديو إسماعيل نالت ترعة المحمودية قسطًا كبيرًا من العناية، حيث اهتم بتطهيرها.
وفى عام ١٨٧٣م، تم الاتفاق بين الحكومة المصرية وبين وكيل شركة حدادة عمليات البحر المتوسط؛ من أجل عمل أبواب لترعة المحمودية بدلًا من الأبواب القديمة، وفى العام نفسه تم إنشاء كوبرى فوق ترعة المحمودية، وفى عام ١٨٧٤م تم الاتفاق بين الحكومة المصرية وبين الأخوين ديكون الإنجليزين بإنشاء
معدية بجهة المحمودية.
أما السفن التى عملت فى النقل بالترعة فكانت كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها مراكب لنقل البضائع، بالإضافة إلى مراكب مخصصة لنقل المسافرين مثل الذهبية والصنادل والزوارق.
أدى تطهير ترعة المحمودية إلى إعادة الشريان الرئيس للمواصلات بين الأسكندرية وسائر جهات مصر،
#القومبانية_المجيدية فى ٢٣ديسمبر عام ١٨٥٧م،تم الاتفاق بين الحكومة المصرية ومؤسس الشركة المجيدية لكى تقوم بتشغيل الوابورات بالبحرين الأحمر والمتوسط وتكون مدة العقد ثلاثين عامًا، وأن يكون مقرها بالأسكندرية، وأن يتم استيراد آلات الشركة من إنجلترا.
#النقل_البحرى عندما تولى عباس الأول
بدأ العمل على تصفية البحرية فقام ببيع أجود قطع الأسطول إلى الباب العالى، أما بقية السفن فقد تم ربطها إلى جوار الأرصفة بميناء الأسكندرية، وتم تعطيل أعمال الترسانة ووقف إصلاح السفن، واشتغل عساكر البحرية فى إقامة جسور السكك الحديدية.
لم يستمر هذا الوضع طويلًا، حيث تم استئناف العمل
بالترسانة عندما اندلعت حرب القرم فاستجاب عباس لطلب السلطان العثمانى بإعادة تشغيلها فى صناعة السفن، وتمت إعادة العمال والصناع إلى الترسانة.
وبعد عودة الأسطول المصرى من حرب القرم بدأ سعيد فى تنشيط وإصلاح السفن، ففى عام ١٨٥٤م أمر بإصلاح البواخر التى فى حاجة إلى الإصلاح واستخدام أجود
الأخشاب فى ذلك.
وفى عام ١٨٥٦م، تم عمل مزلقان بجهة بوغاز الأسكندرية، بلغ طوله ٤٥٠ قدمًا.
ووجه الخديو إسماعيل اهتمامًا كبيرًا للأسطول وحاول استعادة أمجاد جده البحرية، فأعاد الحياة إلى دار الصناعة القديمة بأقسامها.
#ميناء_الأسكندرية اهتم الخديو إسماعيل بزيادة النشاط التجارى
وبإصلاح وتطوير ميناء الأسكندرية، ففى عام ١٨٦٨م تم إنشاء حوض عائم من الحديد لإصلاح السفن، وكان هذا الحوض يتميز عن الحوض الذى أُنشئ فى عهد محمد على بإمكانية نقله من مكان إلى آخر.
وفى عام ١٨٧٠م، عهد الخديو إسماعيل إلى شركة جرنيفلد ليون بمشروع إصلاح وتوسيع ميناء الأسكندرية،
وبناء جسر لكسر الأمواج الآتية من الميناء الداخلية والخارجية، يبدأ من منطقة رأس التين ويمتد غربًا فى اتجاه منطقة العجمى، بالإضافة إلى إنشاء أرصفة للشحن والتفريغ، وانتهى العمل بهذا المشروع عام ١٨٧٩م.
وفى عهد توفيق وبالتحديد فى عام ١٨٨١م تم تبليط ١٨٨٨٧ مترًا بميناء الأسكندرية
وفى ديسمبر عام ١٨٨١م، اتفقت الحكومة المصرية مع الخواجة الإنجليزى ولكنس على بناء عدد من الفنارات، بارتفاع ١٨٠ قدمًا، وأن تتم إضاءة الفنارات ليلًا وتكون ذات لون أحمر وفى النهار كان يتم وضع علم أحمر.
#القومبانية_العزيزية فى عام ١٨٦٣م، تم الاتفاق بين الحكومة المصرية
والخواجة سينادنيوه مؤسس الشركة، وقد أُطلق على الشركة اسم القومبانية المصرية فى سياحة السفن التجارية على أن تكون مدة الامتياز ثلاثين عامًا، كما تم الاتفاق على الوابورات المراد تشغيلها بالبحرين: الأحمر والمتوسط، برأسمال قدره ثملنمائة ألف جنيه مصرى.
ونص الاتفاق على أن تستخدم الحكومة
جميع المراكب التابعة للشركة عند الاحتياج والضرورة، وأن يتم دفع عوايد على الوابورات والصنادل المشحونة، وأن يكون عمال الشركة من المصريين عدا المهندسين.
#مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#الطرق_البرية بدأ الاهتمام بإنشاء خط حديدى يربط بين القاهرة والأسكندرية فى عهد عباس الأول، ففى ١٥ مايو ١٨٥١م تم توقيع العقد، وبدأ العمل فيه عام ١٨٥٢م، وقُسم المشروع إلى ثلاث مراحل: الأولى من القبارى إلى كفر الزيات، والثانية من كفر الزيات إلى بركة السبع، والثالثة من بركة السبع
إلى القاهرة، بالإضافة إلى إنشاء كوبرى بنها.
وفى عام ١٨٥٤م، افتتحت المرحلة الأولى من الأسكندرية إلى كفر العيسى على ضفة النيل تجاه كفر الزيات، ووصل الخط إلى مدينة طنطا بطول ١٢٢كم من الأسكندرية عام ١٨٥٥م، وتم استكمال الخط حتى المسافة من كفر الزيات إلى القاهرة فى عام ١٨٥٦م،
وفى عام ١٨٦٤م تم ازدواج الخط الأول من القبارى إلى دمنهور ثم إلى كفر الزيات، ومن طنطا إلى بنها، وفى عام ١٨٦٦م، تم ازدواج الخط من بنها إلى قليوب.
وتمت إقامة خط حديد آخر بين أبو حمص والأسكندرية عام ١٨٦٧م، وفى عام ١٨٦٨م تم توصيل خط بين الزقازيق والسويس متصلًا بسكة حديد الأسكندرية،
وفى عام ١٨٧٢م تم إمداد سكة حديد الصعيد واتصالها بسكة حد مصر والأسكندرية بالقرب من كفر الدوار، وفى عام ١٨٧٦م تم إنشاء محطة للركاب بالباب الجديد الذى يمثل مدخل الأسكندرية وخصصت محطة القبارى لنقل البضائع، وفى عام ١٨٧٧م.
#ترام_الأسكندرية فى ١٦ أغسطس عام ١٨٦٠م، منحت الحكومة المصرية
التاجر الإنجليزى إدوارد سان جون فيرمان امتياز إنشاء خط سكة حديد يصل ما بين مدينة الأسكندرية والرمل، على أن يتم ذلك فى مدة عامين من تاريخ العقد.
وفى ٢٢ أغسطس عام ١٨٦٣، تم استخدام القاطرة البخارية بدلًا من الخيول، وفى العام نفسه تم إنشاء شركة سكة حديد الأسكندرية والرمل.
#مجلس_بلدية_الأسكندرية فى عام ١٨٦٩م، تم تأسيس إدارة البلدية بالأسكندرية؛ لتولى متابعة أعمال العمران والتحديث بالمدينة ومسائل الإدارة المحلية، وحُددت اختصاصاتها على النحو التالى:
١- العناية بتنظيم طرق المدينة وحاراتها وضواحيها ونظافتها إصلاحها وزينتها.
٢- الاهتمام بترتيب سجلات المواليد والوفيات.
٣- الاعتماد بربط وضلط المدينة بالاتحاد مع الضبطية العمومية.
٤- ان يترتب مبلغ معين على الإيرادات اللازمة لمصاريفه ويدبى الأمور المتعلقة بالمدينة.
ومن الأعمال التى قام بها المجلس المذكور، نظافة المدينة وإدخال المجارى والصرف الصحى بها،
من أعمال المجلس أيضًا ترقيم المنازل وتسمية الشوارع، وفى عام ١٨٦٥م، قام المجلس بتقسيم طرق المدينة وحاراتها، وتطلب الأمر فى بعض الأحيان إزالة بعض المبانى لإجراء عملية التوسيع، وكانت الحكومة تقوم بشراء المبانى الخاصة بالأهالى وكذلك شراء المحلات اللازمة لهذا الغرض.
وفى عام ١٨٧١م، بدأت الحكومو المصرية تبليط الشوارع والميادين، ومن الأعمال المهمة التى قام بها المجلس توصيل المياه للأسكندرية وتوزيعها وذلك فى عام ١٨٥٧م، وفى ١٨ مارس ١٨٥٨م، وصلت المياه العذبة إلى المنازل، بالإضافة إلى رش الشوارع وإمداد النافورات بالمياه.
وفى عام ١٨٧٩م احتفظت الحكومة المصرية لنفسها بحق شراء شركة مياه الأسكندرية بعد مُضى عشرين عامًا من تاريخ بدء الامتياز.
#الإنارة فيما يتعلق الإنارة بالغاز فقد تعاقدت الحكومة المصرية على إنشاء شركة للإنارة فى الأسكندرية فى عام ١٨٦٥م وفى عام ١٨٨٢م، صدر أمر بإنارة بعض شوارع الأسكندرية
بالغاز، على أن يتم وضع كشوفات مسجل بها الغاز المستهلك وعمل محطات إصافية، وفى العام نفسه تم إنشاء المطافى داخل المدينة.
#وسائل_الاتصال تُعد وسائل الاتصالات الشرايين للتى لا غنى عنها لأى تقدم عمرانى أو اقتصادى أو اجتماعى.
#البريد فى عام ١٨٥٦م تأسست البوستة الأوروبية فى الأسكندرية،
وقام إسماعيل باشا بشراء البوستة الأوروبية فى ٢٩ أكتوبر ١٨٦٤م وفى ٢٧ أبريل ١٨٦٨م تم نقل البوستة الأوروبية إلى ميدان سانت كاترين، حيث كانت قبل ذلك بجهة المنشية الكبرى وكانت المراسلات تُنقل من دون طوابع فقام موتسى بإعداد طوابع البريد المصرى للمرة الأولى وجعل رسمها ابو الهول والأهرام
وفى عام ١٨٥٧م، تم تأسيس البوستة الإيطالية فى الأسكندرية واستمرت حتى عام ١٨٧٥م، وبالنسبة لبريطانيا فكان لها مكتبان للبريد أحدهما بالأسكندرية والآخر بالسويس، وقد ظلا يعملان حتى تم إلغاؤهما عام ١٨٧٨م.
وقد تقدم قنصل اليونان فى عام ١٨٥٩م إلى مأمور الخارجية بطلب السماح له بتأسيس
بوستة يونانية، أسوة بفرنسا وإنجلترا لتبادل الخطابات بين مصر واليونان، وفى عام ١٨٦٦م تم تأسيس البوستة الروسية، وفى ٧ ديسمبر عام ١٨٦٨م تم التعاقد مع الحكومة المصرية والبوستة النمساوية لعمل بريد بين كُلٍ من الحكومتين والدول التابعة للدولة العثمانية.
تم توقيع اتفاق بين شركة P80
البريطانية وبين الحكومة المصرية، بخصوص نقل طرود البوستة المصرية ومراسلاتها وذلك عام ١٨٨١م على سفن تلك الشركة البريطانية للملاحة.
#البرق " التلغراف" عندما عُرض على عباس باشا مشروع الخط الحديدى كان هذا المشروع مصحوبًا بإنشاء تلغراف بين الأسكندرية والقاهرة لتسهيل المواصلات بين
بريطانيا والهند، وقد وافق عباس على إنشائهما معًا.
عندما تولى سعيد باشا أدخل التلغراف الكهربائى، فى مصر مع خطوط السكة الحديد وافتتح أول خط تلغراف فى عام ١٨٥٤م، حيث أُحل التلغراف محل السيمافور، الذى كان يتم التعامل به قبل ذلك.
وفى عام ١٨٥٥م، تعاقد الحكومة المصرية مع شركة إنجليزية
على مد خطوط أرضية بين الأسكندرية والقاهرة وجميع القطر، وفى العام للتالى تم عمل كابل تلغراف يوصل جزيرة رودس بالأسكندرية، وفى عام ١٨٥٩م تم عمل خط تليغراف بريدى بين السويس والأسكندرية لتوصيل البريد من مصر إلى الهند.
وفى عام ١٨٦٧م، تم عمل تلغراف بحرى بين الأسكندرية وإيطاليا مارًا
برانديزى، وتم إصلاح التلغراف البحرى بين جزيرتى سيلسيا وسردينيا لسرعة إيصال الأخبار بسهولة من الأسكندرية لأوروبا عام ١٨٦٨م، وفى العام نفسه تم تأسيس شركة تلغراف إنجلترا والهند بهدف توسيع دائرة تلغراف السويس ومد خط آخر تحت البحر منها إلى بومباى، ومد خطوط تلغرافية من مالطا إلى
الأسكندرية ومنها إلى مصر والسويس، وفى العام نفسه تم إتمام الخط التلغرافى البحرى بين مالطة والأسكندرية، ثم منح الامتياز للشركة الإنجليزية لمد خطوط تلغراف بحرى بين كريت والأسكندرية، عن طريف الاتفاق بين الشركة والصدر الأعظم فى الأستانة.
وفى عام ١٨٦٩م، تم عمل أسلاك وكابلات حتى يكون
نظام التلغراف ومراسلاته آمنًا، وفى عام ٢٨٧٠م، حصلت شركة التلغراف الإنجليزية على امتياز مد خطوط تلغرافية بين الأسكندرية والسويس، وانتقل هذا الامتياز إلى شركة التلغرافات الش قية عام ١٨٧٤م.
هكذا تحقق الاتصال بين الأسكندرية وأوروبا والشرق الأقصى؛ مما كان له أثر كبير فى التجارة.
#التليفون بدأت المفاوضات المتعددة حول إدخال الخطوط التليفونية إلى مصر منذ ٣٠ ديسمبر عام ١٨٨٠م وانتهت تلك المفاوضات فى ٢٦ يناير ١٨٨١م، وقد منحت الحكومة المصرية مستر ألكسندى جراهام بيل البريطانة ترخيصًا بإنشاء خطوط تليفونية بالقاهرة والأسكندرية وضواحيها.
وفى أبريل ١٨٨١م، تم التنازل عن ذلك الترخيص إلى شركة أورينتال تليفون كومبانى ليمتد "Oriental Telephone Colimited" وهى شركة إنجليزية. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#النشاط_التعليمى_والثقافى وجه خلفاء محمد على اهتمامهم بالتعليم الوطنى والأجنبى، فكان لذلك أثره على مدينة الأسكندرية خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر.
#النشاط_التعليمى فى السنوات الأخيرة من حكم محمد على أُلغيت معظم المدارس وبقيت مدرسة واحدة هى المدرسة التجهيزية، وانخفض عدد
المدارس الإبتدائية من خمسين مدرسة إلى خمس مدارس فقط.
وعندما تولى عباس ساءت حالة التعليم، وأُغلقت معظم المدارس ولم يبقَ منها إلا النزراليسير، بل ونُفى إلى السودان طائفة من كبار العلماء، مثل رفاعة بك رافع الطهطاوى، ومحمد بيومى أفندى، ودقلة أفندى بحجة إنشاء مدرسة ابتدائية بالخرطوم،
ولكن الهدف الحقيقى كان القضاء على النواة الرئيسة لسياسة التعليم الوطنى الحديث الذى بدأه محمد على.
كما طرد الموظفين الأجانب وفى مقدمتهم كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب، وأهمل ما درج عليه جده محمد على من إرسال البعثات إلى أوروبا، كما أمر بإلغاء المدرسة المصرية الموجودة فى باريس،
ولن يبقَ فى فترة حكمه سوى مدرستين، هما الطب والمهندسخانة واقتصرت مهام ديوان المدارس على الإشراف على المبانى والعمارة التى كان عباس مولعًا بها.
ومع مجئ سعيد باشا كان إنشاء المدارس الأجنبية يمثل أكبر ظاهرة سائدة فى السياسة التعليمية، فقد عُنى بالمظهر أكثر من عنايته بالجوهر،
وكان يصرف على مدارس التعليم الأجنبى فى مصى ببذخ فى حين يضنُ على التعليم المصرى بالنفقة، وقد تم إلغاء ديوان المدارس فى عهده وأُلحق بإدارة التعليم بدائرته الخاصة وبديوان الجهادية فى بعض الأحيان، وأُلغيت فى عهده أيضًا مدرسة المهندسخانة، كما أُلغيت مدرسة المفروزة، ومدرسة الطب.
وفى عهد إسماعيل نال التعليم والنهضة العلمية نصيبًا عظيمًا، وشهد عصره حياة فكرية جديدة كانت بعثًا للنهضة الفكرية التى بدأت فى عصر محمد على ثم انتكست فى عهدى عباس وسعيد.
فقام بإحياء ديوان المدارس فى ٢٦ يناير ١٨٦٣م، وعين على مبارك ناظرًا له، وعهد إلى أدهم باشا بإصلاح التعليم
وتوسيع نطاقه بين جميع الطوائف، فأنشأ عدة مدارس عالية، مدرسة الرى والعمارة عام ١٨٦٦م، والإدارة والألسن عام ١٨٦٨م، ومدرسة التلغراف عام ١٨٦٨م، ومدرسة دار العلوم عام ١٨٧٢م، ومدرسة العميان والخُرس عام ١٨٧٥م.
وكان الخديو إسماعيل شديد الميل إلى إقامة الحفلات المدرسية فى نهاية
العام الدراسى.
كما اهتم بتعليم البنات حيث وجه ثالث زوجاته الأميرة جشما أفت هانم بأن تؤسس أول مدرسة لتعليم البنات وكان ذلك عام ١٨٧٢م؛ إذ لم يكن تعليم البنات يتعدى تعليمهن مبادئ القراءة والكتابة وكانت بنات الأسر الفقيرة محرومة من من ذلك التعليم البسيط، على حين كانت بنات الأسر
الراقية تحظى بقدر كبير من التعليم بالاستعانة بمعلمات أجنبيات لتهذيب بناتهن وتثقيف عقولهن.
وفى أوائل عهد توفيق، افتُتحت بعض المدارس وأُعيد تفتيش المدارس كما كان.
#التعليم_الوطنى تمثل الكتاتيب أولى مراحل التعليم الأساسية لأهل الريف والمدن معًا، يدرس فيها التلاميذ مبادئ القراءة
والكتابة تمهيدًا لحفظ القرآن الكريم، اقتصرت الدراسة فيها على الدين، واللغو العربية، والخط، الحساب، وكانت الكتاتيب غالبًا ما تُقام فى أبنية المساجد أو الزوايا وخاصة فى القرى أو فى بيوت أصحابها.
وكان هناك نوعان من الكتاتيب: الأول الخاص يتكفل ولى أمر الطفل أجرة تعليمه،
أما الثانى الكتاتيب العامة وهى التى أُنشئت بهدف تعليم الأيتام والفقراء بالمجان، حيث يتكفل بها المحسنون ويتحملون نفقاتها كافة حيث تصرف لهم الكساوى.
#المكاتب_الأهلية فى عام ١٨٦٩م، أُنشئ أول مكتب أهلى بالأسكندرية، وكان يتبع الأوقاف، وفى عام ١٨٧٠م أنشأ راتب باشا على نفقته الخاصة،
مكتبًا آخر بجوار الجمرك بالأسكندرية واجتمع به مائة تلميذ وخمسة معلمين وكان التعليم فيه بالمجان، واقتصر التعليم فيهما على القرآن الكريم والحساب واللغتين: العربية والتركية.
وفى ٢٧ مارس ١٨٧١م، أُنشئت إدارة المكاتب الأهلية، وقد ارتفع مستوى الدراسة بها فصار يُدرس بها مبادئ العلوم
النافعة، ووُضعت القوانين المنظمة للتعليم فيها.
وتولى على مبارك وضع لائحة لهذه المكاتب وتنظيمها وجعلها مستقلة عن ديوان المدارس، وفى عام ١٨٧٣م أُضيفت اللغة الفرنسية فى مناهج مكتب الأسكندرية لرفع مستوى التعليم بها إلى مستوى مكاتب الدرجة الأولى أو المدارس الإبتدائية الراقية.
#مدرسة_المُبتديان يُشكل التعليم فى مدارس المبتديان الحلقة الأولى فى سلسلة النظام التعليمى أو حجر الأساس فى بناء التعليم، وكان بالأسكندرية مدرسة ابتدائية واحدة.
وكانت هذه المدارس تابعة للمديريات وتحت إشراف ديوان الجهادية ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات، وكانت أعمار التلاميذ تتراوح بين
الثامنة والثانية عشر، وذلك لإعدادهم للمدارس التجهيزية، وقد اشتملت مناهج الدراسة بها إلى جانب النواحى الدينية على مبادئ القراءة والكتابة والنحو ومبادئ الحساب، وكان التعليم بها بالمجان مع صرف الملابس الخاصة بهم ومنحهم مصروفات شهرية فى فترة الدراسة، فضلًا عن الاهتمام بحالتهم الصحية.
#المدارس_التجهيزية تمثل هذه المدارس المرحلة التالية من التعليم بعد المرحلة الإبتدائية، وفيها يتلقى الطلاب بعض العلوم ومن أهم هذه المدارس مدرسة رأس التين بالأسكندرية.
وأُنشئت هذه المدرسة فى الوقت الذى أُنشئت فيه مدرستا المبتديان والتجهيزية بالقاهرة عام ١٨٦٣م،
وكان عدد تلاميذ مدرسة الأسكندرية ٥٠٠ تلميذ موزعين بيم قسم إبتدائى وآخر تجهيزى، وكانت أعمار القسم التجهيزى تتراوح بين الثانية عشر والخامسة عش ، ومدة الدراسة بها أربع سنوات ويتجدد عددهم فيها بنسبة الربع سنويًا.
اشتمل منهج الدراسة بالمدارس التجهيزية على الحساب والهندسة والجبر
واللغة العربية وإحدى اللغات الأوروبية، والخط الثلث والنسخ والرقعة، واللغة التركية والجغرافيت والتاريخ والرسم وغيرها وكانت الدروس مقسمة حصصًا بحسب الساعات.
وتكفلت الحكومة بإقامة هؤلاء التلاميذ فى المدارس وتغذيتهم وملابسهم.
#المدرسة_البحرية_بالأسكندرية عندما تولى عباس الحكم أمر
بإلغاء مدرسة البحرية بالأسكندرية عام ١٨٤٩م والتى أنشئت فة عهد جده عام ١٨٢٥م، وكان عدد تلاميذها ٢٢٥ تلميذًا أُرسل منهم عشرون إلى الجهادية وتم فصل ١٢٤، أما الباقون فمن تزيد أعمارهم على عشرين عامًا فقد أُرسلوا إلى مدرسة أنشئت بالأسطول، وأُعيد ناظرها عبدالرحمن أفندى إلى ديوان المدارس
حيث عُين معاون مرور.
وعندما تولى سعيد وجه اهتمامه إلى البحرية المصرية والمدرسة البحرية، ويرجع ذلك إلى أنه نشأ نشأة بحرية وانتظم فى سلك الأسطول وتولى قيادته قبل أن يتولى الحكم.
وكان سعيد قد أمر فور توليه بإعادة فتح المدرسة البحرية بالأسكندرية وانتخب لها التلاميذ الأكفاء.
أولى سعيد اهتمامه بتلاميذ المدرسة وبخاصة المتفوقين منهم، وأمر بإعادة ديوان البحرية وجعل مقره الأسكندرية، وظلت المدرسة مقصورة على التلاميذ الملحقين بالسفينة جهاد، وفى أواخر عام ١٨٦٠م، تم تجديد المدرسة البحرية، ولكت المدرسة أُهملت فل أواخر عهده.
وعندما تولى إسماعيل اهتم بها وعمل
على تجديدها؛ لرغبته فى إعداد الضباط والفنييم لتولى قيادة الأسطولين الحربى والتجارى.
وفى عام ١٨٦٤م، تم افتتاح مدرسة البحرية بالأسكندرية، واستقبلت ٢٢ طالبًا من الأسكندرية تتراوح أعمارهم بين العاشرة والعشرين ولهم معرفة بالقراءة والكتابة وكان يُفضل أبناء الضباط،
وفى عام ١٨٦٩م تم إلحاق مدرسة البحرية بديوان البحرية بعد أن كانت تابعة لديوان المدارس، وحُددت مدة الدراسة بالمدرسة البحرية ثلاث سنوات وُزعت بينها مواد الدراسة، بحيث أن دراسة الرياضيات واللغات تتماشى مع دراسة القوانين العسكرية والفنون البحرية، ويتضح من ذلك أن التلاميذ كانوا
يدرسون العديد من العلوم الخاصة بالبحرية والسفن وقوانين البحار والعلوم الطبيعية والحغرافيا والتاريخ والحساب واللغات، سواء الإنجليزية أم التركية، بالإضافة إلى تعليم السباحة وعلم الخراةط وغيرها من العلوم الخاصة بالبحرية.
أما الجانب العملى، فقد كان الطلاب يخرجون على ظهر إحدى السفن
إلى عُرض البحر فى رحلات بحرية إلى البحر الأحمر؛ لأنه فى نظر الحكومة المصرية أكثر أهمية لمصر عن سائر البحار.
#مدارس_الأقباط كان للأقباط فى الأسكندرية كتاتيب تشبه كتاتيب المسلمين من حيث أسلوب التعليم فيها، فكانوا يتعلمون الدين والسلوكيات الطيبة والقراءة والكتابة باللغة القبطية
ويتعلمونها عن طريق الغناء ومزامير داود ووسائل الرسل باللغة العربية ثم الأناجيل باللغة القبطية، ويتعلمون أيضًا الحساب وقياس الأراضى.
وكانت هذه المكاتب محاطة بجو من السرية، فكانوا يقيمونها فى الأحياء البعيدة أو فى جوف المنازل، ويقوم على تعليم الأطفال مُؤَدب الأطفال.
ويساعده العَريف، وكان التعليم مقصورًا على الذكور من أبناء الاقباط فقط، حيث كان يتم تعليم البنات فى المنزل وامتنع الأقباط عن الالتحاق بالمدارس الأجنبية الأخرى.
وكان الاهتمام بتعلم الكتابة والحساب حيث اشتهرت هذه المكاتب بتعليم الحساب؛ لأن معظم أبناء الأقباط يعدون أنفسهم فى هذه
المدارس لشغل الوظائف بالحكومة والجهات الأخرى، وعرف أغنياء الأقباط نوعًا من التعليم المنزلى لأطفالهم، وتعتمد هذه المكاتب إلى حد كبير على الهبات والعطايا، فقد خصص بعض الواقفين مبالغ سنوية من إيرادات أوقافهم لشراء ملابس لأطفال الكتاتيب.
وكانت الأديرة مصدر ثقافة خاصة بالأقباط وتحتوى
خزانتها على العديد من المؤلفات والموس عات الخاصة بتاريخ الكنيسة أو الطقوس الدينية، وشهدت هذه المدارس فى النصف الثانى من القرن التاسع عسر تطوير وتحديث مناهجها وأساليب التعليم فيها لتشمل العلوم الحديثة، كالجغرافيا والهندسة والعلوم الطبيعية والكيمياء وبعض اللغات الأجنبية،
بالإضافة إلى الحساب واللغة العربية والخط.
لم يكن للأقباط مدارس نظامية حتى عهد الخديو إسماعيل الذى منحهم بعض الهبات، وعندما تم افتتاح أول مدرسة نظامية خاصة بهم وكان بها نحو أربعمائة تلميذ، وازدادت أعداد المدارس الخاصة بهم فكان هناك ١٢ مدرسة بالقاهرة وواحدة بمصر القديمة
وواحدة فى الجيزة ومدرستان بالأسكندرية، وكان التلاميذ يدرسون بها اللغات مثل العربية والقبطية والتركية والخط والإنشاء وبعض العلوم الحديثة.
كما سُمح للأقباط أن يلتحقوا بالمدارس الحكومية للمرة الأولى عام ١٨٦٣م وسافروا ضمن البعثات العلمية بالخارج، واهتمت هذه المدارس بإقامة الحفلات
المدرسية والحفلات الخاصة بالإمتحانات وكان يحضرها رجال الدين ورجال الحكم والعظماء وكبار رجال الأديان الأخرى.
وفى عام ١٨٧٥م، تم إنشاء مدرسة قبطية نظامية بالأسكندرية وهى المدرسة القبطية المرقسية للبنين بالعطارين.
#مدارس_اليهود اهتم اليهود فى مصر بالتعليم كوسيلة تحقق لهم التفوق
والتفرد، ولعل أصدق دليل على اهتمامهم بالتعليم أنه قلما كان يوجد يهودى مصرى غير متعلم، ويبدأ التعليم عند اليهود بتعليم أطفالهم فى المنازل تعليمًا خاصًا؛ ولذلك كان التعليم عندهم ينصب أساسًا على تعليم أطفالهخ القراءة والكتابة وبعض الأدعية والصلوات التى كانوا بتلونها
يتلونها أيام السبت وفى المناسبات الدينية.
وكان يوجد كتاتيب لتعليم البنين وأخرى لتعليم البنات، وتُدرس بها نصوص الكتاب المقدس، بلغته الأصلية العبرية وأيضًا اللغة العربية والحساب، وتتراوح أعمار التلاميذ بين ثلاث سنوات وست سنوات، ويتم توفير مكان الكُتاب باستئجار أحد الأماكن،
حيث يتم إعداده ليكون مكتبًا لتعليم أطفال اليهود، وكانت مكاتب الربانيين، أكثر من مكاتب القرائين اليهودية ونظرًا لازدياد أعداد اليهود المحليين والأجانب فى الأسكندرية فقد اهتمت الجالية اليهودية بالتعليم وعملت على تأسيس مدارس يهودية نظامية لتستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ اليهود
وتولى إنشاءها وتمويلها بعض أثرياء اليهود الأشكينازيم، وفى عام ١٨٥٤م تم إنشاء أول مدرسة يهودية نظامية للبنات بالأسكندرية، وفى عام ١٨٦٠م أُنشئت المدرسة اليهودية للبنين، وكانت المدرسة تقع فى شارع القناصل، واشتملت الدراسة بها على اللغات: الإيطالية والعبرية والفرنسية بجانب الحساب
والجغرافيا، ولم تحظ اللغة العربية بمثل هذه العناية.
وفى عام ١٨٦٥م، تم إنشاء مدرسة يهودية بالأسكندرية بفضل تبرعات أحد مؤسسيها وهو بيكو راند إسحق أغيون وكانت تحمل اسم Aghion، وفى عام ١٨٦٧م أسس أحد أثرياء اليهود بالأسكندرية وهو بروسبيروسيما Prosperosima مدرسة لليهود،
ورغم أن المدرسة لم تستمر طويلًا فإنها كانت أفضل مدرسة يهودية فى تلك الفترة، وفى عام ١٨٧٥م أُدمجت المدرسة اليهودية المجانية للبنات مع المدرسة اليهودية المجانية للبنين بسبب ضعف الأمكانات، وسُميت المدرسة اليهودية المختلطة، وكان جميع الملتحقين بها من اليهود ومن جنسبات مختلفة
من المصريين والفرنسييين والإيطاليين واليونانيين وغيرهم، وهكذا فإن مدارس اليهود لم تقتصر عليهم فقط بل شملت عدة جنسيات أخرى.
وإلى جانب القسم الخارجى المجانى بالمدرسة فقد تم افتتاح قسم داخلى بالمصروفات عام ١٨٧٨م.
وأسهم تمركز يهود مدينتى القاهرة والأسكندرية إلى حد كبير فى تمتعهم
بمستوى عالٍ من التعليم والثقافة، وحرصت الطائفة اليهودية على أن يكون تعليم أبنائها تحت إشرافها حتى يكون إنتماؤهم الأول لديانتهم اليهودية، واهتمت أيضًا بإنشاء العديد من المدارس على غرار النُظم الأوروبية وبخاصة الفرنسية، كما اهتمت كذلك بالتعليم والتدريب المهنى.
#التعليم_الأجنبى اتسم التعليم الأجنبى فى مصر فى القرن التاسع عشر بالطابع الدينى؛ فقد تنوعت أغراضه وكان من أهمها المحافظة على عادات وثقافات ولغات هؤلاء الأجانب، وذلك خوفًا من أن يذبوا فى المجتمع المصرى، وارتبطت المدارس الخاصة بالجاليات الأجنبية بالكنيسة برباط أو بآخر،
واعتمدت على الكنيسة اعتمادًا كبيرًا وخاصة من الناحية المادية.
#مدارس_الجاليات_الأجنبية
#المدارس_اليونانية بدأ التعليم اليونانى فى مصر منذ عام ١٦٤٥م حينما افتتح اليونانيون أول مدرسة فى مصر القديمة فى دير سان جورج Sant Gorege، واستمرت هذه المدارس إلى أوائل القرن التاسع عشر،
وفى عام ١٨٤٧م أسست الجالية اليونانية مدرسة توستسا بشارع العطاريم بالأسكندرية، وأُنشئت مدرسة ثانية فى دير سان ساباس Sant Sabes بالأسكندرية ولكنها لم تكن خاصة بالأطفال فقط كما كان الحال فى مدرسة القاهرة، وفى عام ١٨٥٤م تبرع الثرى اليونانى ميشيل توسيجه بقطعة أرض للجالية اليونانية
بالأسكندرية؛ لإقامة مدرستين واحدة للبنين وأخرى للبنات وعُرفتا باسم مؤسسها
وفى عام ١٨٥٥م افتُتحت بالأسكندرية مدرسة يونانية للبنات وقد وفرت المدارس اليونانية لطلابها إلى جانب الدارسات الثقافيةالدراسات التدريبية المهنيةالتى تساعدهم فى الأعمال التجارية والتى تركز عليها نشاطهم فى مصر.
#المدراس_الأرمينية اهتمت الجالية الأرمينية بإنشاء مدارس خاصة بها على النظام الأوروبى، ومن هذه المدارس مدرسة كانتو بالأسكندرية فى بداية الأربعينيات من القرن التاسع عشر، وقد تولى الإشراف على هذه المدرسة الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية، وقام بالتدريس فى هذه المدارس عدد من الأرمن
الوافدين من الأستانة وأزمير،، وكان يُدرس بها اللغة الأرمينية وقواعدها واللغة العربية والتاريخ الأرمينى والجغرافيا والخط الأرمينى، وكان عدد تلاميذ هذه المدرسة ثملنية عشر تلميذًا فقط من أبناء الطبقة الوسطى؛ حيث كان الأثرياء يرسلون أبنائهم للتعليم بالخارج
#
#المدارس_الإيطالية بدأ التعليم الإيطالى فى مصر على يد الفرنسيسكان، حيث أنشأت الحكومة الإيطابية فى عام ١٨٦٢م الكلية الإيطابية بالأسكندرية وكانت تحت إشرافها، وكانت الحكومة الإيطالية تمنح هذه الكلية إعانة سنوية كبيرة، وتُعد أول مؤسسة تعليمية إيطالية حكومية فى مصر عامة
وفى الأسكندرية خاصة، وقد منحهم سعيد باشا ستين ألف فرنك مساهمة منه فى إنشائها.
وعندما احتاجت محافظة الأسكندرية إلى جزء من أرض الكلية فى إطار الخطة الجديدة لتوسعة الشوارع وتطويرها أُخذ جزء منها وأمر الخديو إسماعيل بصرف أربعين ألف فرنك ثمن الأرض التى أُخذت من الكلية الإيطالية.
#المدارس_الألمانية بدأ التعليم الألمانى فى مصر كوسيلة للمحافظة على عادات وثقافات الجالية الألمانية القليلة العدد وإبقاء الصلة الروحية بينهم وبين وطنهم الأم، وفى عام ٢٨٦٦م افتُتحت أول مدرسة ألمانية بالأسكندرية، وفى عام ١٨٧١م وُجدت مدرسة مختلطة للبنين والبنات، ويُدرس بها العلوم
واللغات المختلفة، وكان نظام التعليم بهذه المدرسة بالمصاريف.
وسُمح للجنسيات الأخرى الالتحاق بهاتين المدرستين على عكس المدرسة اليونانية والأرمينية التى كانت مقصورة على أبنائهم فقط، بالإضافة إلى عدد من الطلاب السويسريين الذين لم يكن لهم مدرسة خاصة بهم.
#المدارس_الفرنسية أقام الفرنسيون بعد وصول الحملة الفرنسية إلى مصر عام ١٧٩٨م مدرستين، واحدة فى القاهرة وأخرى بالأسكندرية لتعليم أبنائهم بها.
وكانت المدارس التى أقامها الفرنسيون هى المدارس الأكثر قبولًا للطلاب المصريين؛ إذ كانت المدارس الفرنسية تتبع نظامًا شديدًا مع تلاميذها،
ويرجع ذلك التشدد إلى ارتباط هذه المدارس منذ وجودها بالإرساليات الدينية الكاثوليكية.
#المدارس_الإنجليزية كان هناك عدد من أبناء الجالية الإنجليزية لا يستطيع آباؤهم تحمل نفقات إرسالهم إلى بريطانيا، فقد وجد أفراد الجالية الإنجليزية بمصر حاجاتهم الماسة إلى إنشاء مدارس إنجليزية،
وقد اقتصرت هذه المدارس على تعليم أبناء الرعايا البريطانيين فى بادئ الأمر ثم سمحت لبعض الأوروبيين الموجودين فى مصر الالتحاق بها، كان الغرض من إنشاء المدارس البريطانية هو نشر المذهب البروتستانتى، وبلغ عدد المدارس البريطانية فى الأسكندرية قبل الاحتلال ثلاث مدارس.
وُتعد كلية فيكتوريا من أهم المدارس الخاصة البريطانية بالإضافة إلى كلية البنات الإنجليزية بالأسكندرية.
وعلى الرغم من وجود بعض المدارس الإنجليزية بالأسكندرية وعدد من المعلمين الإنجليز من أبناء الجالية الذين كانوا يعملون بالمدارس المصرية، فإن التأثير الثقافى للبريطانيين كان
أقل من تأثير الفرنسيين.
#المدارس_الحُرة_المجانية "العامة"؛ فى عام ١٨٦٨م، أُسست أول مدرسة مجانية فى الأسكندرية بتشجيع من الخديو إسماعيل ورعاية ولى عهده توفيق وحققت مكانة كبيرة بين المدارس الأجنبية.
وفى عام ١٨٧٢م، صدر قانون ينظم المدارس الأجنبية لكى يتم إخضاعها لهيمنة ديوان المدارس
وخضوعها للتفتيش مع بقائها مستقلة، ولكن لم يتم تنفيذ هذا القانون.
مدارس الإرساليات الدينية:
#الإرسالية_الكاثوليكية " الآباء الفرنسيسكان": فى القرن التاسع عشر، اشتد نشاط الإرساليات الكاثوليكية فى مصر ورغم إخفاق مجهودات الفرنسيسكان الدينية إلى حدٍ ما، فإن نشاطهم انتقل من الناحية
الدينية إلى الناحية العقلية لخدمة الأغراض الدينية.
#مدارس_العازاريين كان التعليم الأجنبى فى مصر يكاد يكون حكرًا على جماعة الآباء الفرنسيسكان، واستمر ذلك إلى أن تم فتح أول مدرسة نظامية بالأسكندرية تحت إدارة الآباء العازاريين، وفى عام ١٨٦٠م تم إغلاق مدرسة العازاريين وتحويلها إلى
دار للأيتام، ولم يحاول سعيد باشا وضع وضع أى ضوابط للتعليم الأجنبى أثناء حكمه للبلاد؛ لذا أشاد به القائمون على المدارس الأجنبية ووصفوه بالقديس الحامى للإرساليات وأنهم مدينون له بالكثير.
وكانت لسياسة الخديو إسماعيل آثارها فى تشجيع هذه الإرساليات الدينية الكاثوليكية الفرنسية للمجئ
إلى مصر بأعداد كبيرة، حيث أغدق عليهم الهبات، وفى عام ١٨٦٧م عاد العازاريون إلى فتح مدرستهم أما اليتامى فنقلوا إلى مكان آخر.
#مدارس_الفرير فى عام ١٨٥٧م بدأ نشاط الفرير التعليمى فى مصر عندما أنشئوا مدرسة سانت كاترين بميدان المنشية، وذلك لقربها من كنيسة سانت كاترين، وكانت المدرسة
بالمجان ويتعلم فيها الكاثوليك فقط.
واستمرت الدراسة بالمدرسة لكنها توقفت بسبب حوادث الأسكندرية عام ١٨٨٢م، ثم عادوا فى أكتوبر من نفس العام.
وفى عام ١٨٨٠م وصلت إلى مصر راهبات المير دى ديو، وقاموا بتأسيس أول مدرسة فى الأسكندرية والتحق بها ٤٣ تلميذة.
#الإرساليات_البروتستانية "الإرسالية الأسكتلندية": بدأت نشاطها عام ١٨٥٦م وكانت مهمتها نشر المسيحية بين اليهود حيث أُطلق عليها اسم إرسالية اليهود، وفى العام نفسه افتتحت الإرسالية الأسكتلندية مدرسة للبنات بحى المنشية بجوار البحر، ثم افتتحت مدرسة أخرى للبنين بحى المنشية عام ١٨٥٧م.
وفى عام ١٨٦٠م، أقاموا مدرسة أخرى هدفها تنصير المسلمين، وبذلت ناظرة المدرسة جهودها فى ذلك وبلغ من حماسها أنها كانت تسير فى أحياء المدينة لتجمع البنات من أشد الطبقات فقرًا؛ لتعليمهن أشغال الإبرة تلقينهن مبادئ المسيحية،وقد تم إغلاق المدرسة مرتين وأُعيد فتحها للمرة الثالثة عام ١٨٦٥م
وفى عام ١٨٧٦م، بُنيت مدرسة إماتود Emmatodd School للبنات بالأسكندرية.
وكانت تلميذات هذه المدرسة من بنات الطبقة الأرستقراطية الثرية؛ وخاصة أن بناء المدرسة كان مجاورًا لميدان محمد على حيث تقطن هذه الطبقة، وكانت إيرادات المدرسة تغطى مصروفاتها وتزيد مما وفر ميزانية لإقامة مدرسة جديدة
فى حى اليهود بقصد استيعاب أبناء اليهود الفقراء.
ولم تستمر هذه المدرسة طويلًا فقد تدهورت إثر انتقال معظم أهل الحى الذى بُنيت فيه إلى محرم بك بالرمل؛ وبالتالى قلت إراداتها ولم يكن هناك فائض للصرف على المدارس الأخرى بحى اليهود.
#الإرسالية_الأمريكية لم يكن الغرض من وفود الإرسالية
البروتستانتية الأمريكية، رعاية أبناء الجالية الأمريكية فى مصر؛ لأنها ذات حجم ضئيل للغاية فى مصر.
عندما اختار المُرسلون الأمريكيون مصر كمجال لعملهم، بعد الشام ولما كان اختيارهم يركز على دولة أو مدينة بها جاليات أجنبية تهدف إلى نشر فكرها واتجاها الدينى، فكان اختيارهم لمصر على وجه
الخصوص لما كان بها من أعداد كبيرة من الجاليات الأوروبية.
وفد المُنصرون الأمريكيون إلى مصر لنشر مذاهبهم، ونظرًا للمقاومة التى تعرضوا لعا من جانب الطوائف الإسلامية والمسيحية واليهودية؛ فقد وُجهوا نشاطهم واهتمامه إلى التعليم لتحقيق هدفهم.
انتشرت مدارس الإرسالية الأمىيكية فى أنحاء
مصر، وفيما يتعلق بالأسكنظرية فى عام ١٨٥٦م افتُتحت اول مدرسة أمريكية للبنين فى الأسكندرية، وفى عام ١٨٥٧م انتقلت المدرسة إلى قصر قديم فى حى أبى العباس بعد أن كانت عبارة عن حجرة صغيرة يقوم بالتدريس فيها القس يوحنا هوج صاحب مقولة "ليس قصد مدرسة الإرسالية مجرد تهذيب العقل ولكن غرضها
الأول هو إعداد وطنيين يقومون بهدف العمل العظيم".
وتم افتتاح أول مدرسة للبنات تابعة لهذه الإرسالية بالأسكندرية عام ١٨٥٦م بجهود الإرسالية الأسكتلندية.
وساعد انتشار المذهب البروتستانتى إنشاء مدارس اللاهوت عام ١٨٦٤م التى كانت تقيمها الإريالية؛ ليتخرج فيها القسس المصريون
على المذهب البروتستانتى حتى يصبحوا فى خدمة المذهب.
وفى عام ١٨٦٨م، أنشأت الإرسالية الأمريكية مدرستين أخريين إحداهما فى محرم بك والأخرى فى القبارى بمصروفات دراسة، وانضم لهذه المدرسة عدد من البنات المسلمات. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#النشاط_الثقافى شهدت مدينة الأسكندرية فى القرن التاسع عشر يقظة فكرية عالية ووعيًا ثقافيًا أدى إلى ضرورة التغيُر وبعث حياة أدبية جديدة، ولقد ساعد على ذلك عدة عوامل، من بينها نشأة الصحافة التى كانت لها أبعد أثر فى تنشيط الهمم نحو حركة بعث جديدة.
الصحافة:
#الصحافة_الوطنية شهدت مصر فى عهد سعيد مولد الصحافة وذلك عندما تم تأسيس صحيفة السلطنة عام ١٨٥٧م من أجل لفت أنظار المصريين إلى الباب العالى، وفى عهد إسماعيل نشطت الحياة الأدبية والعلمية فكان من مظاهرها بدء تداول الصحف العلمية والأدبية.
ومن العوامل التى أدت إلى نشأة الصحافة
فى مدينة الأسكندرية هجرة الصحفيين الشوام إلى مصر؛ حيث كانت أحداث ١٨٦٠م حين أخذ النفور يدب بين سكان سوريا ولبنان وبين الحكم التركى، وكان من بين هؤلاء الشوام عدد من المثقفين والأدباء فجاءوا هربًا من ضغط السلطان عبد الحميد على حرية الكلمة فى الشام، فجاءوا إلى مصر لاستكمال أعمالهم
من أجل سوريا فى أرض بعيدة عن السلطنة ومضايقتها، وقد اختار معظم هؤلاء الشوام الإقامة بمدينة الأسكندرية، وهكذا يمكن القول أن الصحف التى ظهرت فى عهد إسماعيل كانت إما صحفًا بأقلام مصرية وعقول مصرية، أو صحفًا بأقلام بعض الشوام.
وهناك عوامل أدت إلى تطور الصحافة العربية بالأسكندرية
وخروجها إلى حيز الاهتمامات العامة ومن هذه العوامل نشوب الحرب بين الدولة العثمانية وروسيا عام ١٨٧٧م
لجأت الحكومة إلى إصدار قانون المطبوعات الشهير فى ٢٦ نوفمبر ١٨٨١م بعد أن تجاوزت معه الصحف الحدود على أن يتم تنفيذ القانون وإقامة الدعوى أمام المحاكم عن المخالفات التى تقع من الجرائد
ومهدت الصحف الرجعية لهذا التشريع الذى كان بمثابة طعنة موجعة إلى الصحافة المصرية بصفة عامة والسكندرية بصفة خاصة؛ حيث أدت إلى زيادة أعباء الصحف المالية مما اضطر الكثير منها إلى الإنزواء.
ساعدت الصحف الوطنية التى برزت فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر، على نمو الرأى العام وتوعيته
وتوجيه الأنظار إلى الإصلاح، فكان هذا عاملًا من عوامل قيام الثورة العرابية وتطور الحركة القومية فى مصر.
#الصحافة_الأجنبية لم يكن حظ الأسكندرية من الصحافة الأجنبية بأقل من حظها من الصحافة العربية بل ربما فاقت فى بعض الأحيان، وكان لذلك أثره على صحافة الأسكندرية خلال
القرن التاسع عشر.
#الصحف_الفرنسية ظهرت الصحف الأجنبية بصفة عامة والفرنسية بصفة خاصة فى مصر بعد قدوم الحملة الفرنسية فى عام ١٧٩٨م.
#الصحف_الإيطالية اختلفت الصحف الإيطالية فى اتجاهها عن غيرها من الصحف الأجنبية فقد تخصصت فى نقل القصص الأدبى البديع من الآداب الأوروبية.
وركزت بعض الصحف الإيطابية على الاهتمام بالمسائل الشرقية وإلقاء الضوء على الشرق ومشكلاته والاهتمام بكل ما يتعلق بإيطاليا وأحوال الجالية الإيطالية فى مصر، دون الاهتمام بالشئون الداخلية للبلاد.
#الصحف_اليونانية اهتم اليونانيون بإصدار صحف متعددة بلغات مختلفة، كما صدرت عدة صحف يونانية
باللغة العربية.
#الصحف_الأرمينية ساهم الأرمن فى إصدار الصحف المتعددة، وقد ظهرت الصحافة الأرمينية فى مصر بتأسيس المجلس الملى الأرمنى عام ١٨٤٦م.
#الصحف_الإنجليزية فى عام ١٨٦٨م، صدرت أول صحيفة إنجليزية فى الأسكندرية، وكانت الجريدة تحصل على إعانة سنوية من الحكومة المصرية،
ونظرًا للأزمة المالية التى عانت منها مصر فى ذلك الوقت حاول الخديو إسماعيل التخلص من الإعانة للصحيفة أو تقليصها ولكن دون جدوى، لاسيما إنها تحولت مع مرور الوقت لحق مكتسب.
كما ظهرت جريدة تمثل الاتجاه الإنجليزى وتكاد تكون صحيفة رسمية للقنصل، وكانت هذه الجريدة تقوم بإثارة النواحى
الدينية وكثيرًا ما وصفت المصريين بالتعصب الدينى والتحامل ضد الاقباط، وأسهمت الصحيفة أيضًا فى الحياة السياسية المصرية بدور خطير؛ حيث أثرت فى الاتجاهات الدولية العامة وبذلك فقد كانت تمثل الرأى العام البريطانى.
#الطباعة ظهرت الطباعة بمدينة الأسكندرية بعد مجئ الحملة الفرنسية إلى مصر
حيث أسست عدة مطابع، وسُميت المطبعة بثلاثة أسماء فكان اسمها وهى فى طريقها إلى مصر مطبعة الجيش البحرى، ثم سُميت بعد وصولها إلى الأسكندرية المطبعة الشرقية الفرنسية، وعندما نُقلت إلى القاهرة أُطلق عليها المطبعة الأهلية، وقد خُصص لها مكان فى منزل قنصل البندقية، وتُعد هذه المطبعة أولى
المطابع التى عرفتها الأسكندرية على مر العصور، ثم خرجت المطبعة مع الحملة الفرنسية عند جلائها، وبقيت البلاد بلا مطبعة، حتى أسس محمد على مطبعة بولاق عام ١٨٢٢م وأصبحت المطبعة الرسمية للحكومة المصرية.
كما أُنشئت أول مطبعة بالأسكندرية عام ١٨٢٤م وكانت أجنبية اللغة ويبد أنها كانت
المطبعة الأجنبية الوحيدة فى مصر، وفى عام ١٨٣٢م تم تأسيس مطبعة رأس التين بالأسكندرية.
وتوالى بعد ذلك تأسيس المطابع الخاصة من كافة الجنسيات.
#الترجمة لم تكن الصحافة العامل الوحيد من عوامل الوعى الثقافى والفكرى بالمدينة، فقد نشطت إلى جوارها حركة الترجمة الأدبية نشاطًا ملحوظًا كان له
أثره خلال القرن التاسع عشر، حيث ارتبطت الصحافة دائما بحركة الترجمة للحصول على الأخبار الخارجية فى فترة النشأة.
ويمكن تحديد بداية الحركة بعام ١٨٤٠م، عندما ظهرت الحاجة إلى بعض الوظائف ومنها المترجمون، حيث استُخدم الكثير من الأجانب للمشاركة فى بناء مصر الحديثة.
وقد اهتم خلفاء محمظ على بالترجمة، ومن ذلك قيام سعيد بإنشاء قلم خاص بالأسكندرية لترجمة مكاتبات القناصل والقضايا والمسائل الأجنبية، وازدادت أعمال الترجمة عن الفرنسية فى عصر إسماعيل لكثرة وفود الأجانب إلى مصر وبخاصة الأسكندرية، فقد كان القائمون من السوريين الذين أتوا إلى مصر،
وكان لهم دور كبير فى مجال الترجمة لاتصالهم بالآداب الغربية عن طريف البعثات الدينيةالتى كانت ترسلها أوروبا إلى سوريا ولبنان حيث وفدوا على الأسكندرية واستقروا فيها، وقد أسهموا بنصيب وافر فى ترجمة الكثير من الروايات عن اللغتين: الإنجليزية والفرنسية.
#الآثار بدأ الاهتمام بآثار مدينة الأسكندرية بعد عام ١٨٦٦م، عندما أكمل محمود الفلكى حفائره فى الأسكندرية، حيث قام بتسليط الضوء على خريطة المدينة القديمة، وفى عام ١٨٧٣م تم العثور تحت استواء البحر بأربعة أمتار على صخرة تتكون من جسر وبها حوض صغير وكان هذا الحوض يُسمى بميناء الملوك،
وأيضًا تم اكتشاف بقايا جزيرة صغيرة بعيدة عن الساحل بنحو ٣٠٠ متر، وكان موقعها غربى ميناء الملوك وشكلها شكل حدو الحصان وعليها بقايا مبانٍ قديمة.
كما تم اكتشاف لسان من الأرض طوله ٢٠٠ متر يليه بناء يبلغ طوله ٣٠٠ متر، ووُجد على هذا الساحل آثار قديمة أغلبها مغمورة بالمياه فى جهات
متعددة منها، وقد عُثر بهذا المكان على تمثالين من الرخام الأبيض أحدهما للإمبراطور ماركويب والآخر للإمبراطور سييتروس، وعثروا أيضًا على صهاريج المياه، حيث وُجد منها أربعة صهاريج يقع أحدهما تحت مسجد النبى دانيال، والثانى فى شارع الشهيد صلاح مصطفى و يُسمى صهريج الشلالات،
والثالث فى ربوة عامود الوادى والرابع فى قناة المقبرة رقم (١) بالأنفوشى.
كما اكتُشف عام ١٨٧٨م على ساحل الميناء الشرقى بقرب محطة سكة حديد الرمل مسلتا كليوباترا.
ووُجدت مسلة أخرى ملقاة على الأرض وقام الإنجليز بوضع إحدى المسلتين على شاطئ نهر التميز بإنجلترا عام ١٨٧٧م
وكان منقوش عليها اسم تحتمس الثالث، أما الأخرى فقد تم نقلها إلى الولايات المتحدة عام ١٨٧٩م وهى قائمة فى سنترال بارك Central Park بنيويورك، وكان منقوشًا عليها اسم رمسيس الثانى.
وفى عام ١٨٧٥م، تم العثور على عامود رخامى من بقايا هيكل فى معبد القيصرون، وفى عام ١٨٧٩م تم العثور على
مجرى من الماء ظهر خلال العمل بعمارة الرمل، ووُجد أيضًا خليج بجانب شاطئ البحر وحجر مكتوب عليه باللغة الهيروغليفية، وفى العام نفسه تم العثور على عشر قطع ذهبية حيث وُجدت فى منطقة الرمل بواسطة أحد الغواصة.
#وسائل_الترفيه اقتصرت وسائل الترفيه فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر فى
الأسكندرية على التياترو.
#التياترو "المسرح": لم يجد المسرح رعاية وتنظيمًا بشكل واضح إلا فى عهد الخديو إسماعيل ضمن مظاهر عديدة أراد نقلها إلى مصر الحديثة التى كان يحلُم بها، فشيد دار الأوبرا، والمسرح الكوميدى عام ١٨٦٧م، ومسرح الأزبكية عام ١٨٦٨م، ومسرح السيرك عام ١٨٦٩م
والإبيدورم أى ملعب الخيول عام ١٨٧٠م وجاءت الفرق الأوروبية إلى مصر لتقديم مواسم منتظمة كل عام.
ظهرت المسارح بالأسكندرية ونالت شهرة كبيرة، وأشهرها مسرح زيزينيا.
وكان عماد تلك المسارح الفرق الأجنبية التى كانت تأتى إلى دار الأوبرا أو الأزبكية ثم تكمل جولاتها بالأسكندرية للترفيه عن
الجاليات الأوروبية التى كانت تسكن بها؛ وأصبح للمسارح وفرقتها لوائح وقوانين تنظم علاقتها بالدولة والجمهور، وكان ذلك يتم من خلال عقود امتياز لحفظ حقوق كلٍ من الحكومة والطرف الآخر صاحب الامتياز.
وكانت الحكومة المصرية تُخصص الإعانات المالية للمسارح بما أنها ممتلكات عامة.
#الجمعيات_العلمية_والمجتمع_العلمى أُنشئت فى الأسكندرية فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر مجموعة من الجمعيات العلمية والأدبية إلى جانب الجمعيات ذات النشاط الخيرى، وكانت تلك الجمعيات إما للمسلمين أو الأقباط أو الأجانب وقد ترتب على نشأة الجمعيات العلمية فى مصر فى القرن التاسع عشر
نشر الوعى والاهتمام بالنواحى العلمية.
#الجمعية_الخيرية_اليونانية أنشأتها الجالية اليونانية بالأسكندرية فى عام ١٨٤٣م، وحصلت الجمعية على مواردها من اشتراكات الأعضاء ومن التبرعات والهبات، كما كانت الجمعية تحصل على إعانة سنوية من الحكومة المصرية كغيرها من الجمعيات الموجودة بالبلاد.
#جمعية_الإحسان تأسست عام ١٨٤٧م مع مجئ راهبات سان فنسان دى بول إلى الأسكندرية، وقامت بدور مهم فى مساعدة الفئات الفقيرة.
#جمعية_مجلس_المعارف_المصرى أسسها بعض الأجانب بالأسكندرية عام ١٨٥٩م بهدف دارسة اللغات والآثار؛ ولكنها نُقلت للقاهرة عام ١٨٨٠م.
#جمعية_لوبر_الإيطالية تأسست عام ١٨٦٢م كان مقرها فى حارة رأس التين فوق قهوة أوروبا، وكانت تضم مجموعة من الصُناع والحرفيين، وكان هدفها مساعدة وتشغيل من لا يوجد لديه عمل.
#جمعية_مارى_منصور تأسست أولًا فى باريس بهدف مساعدة الفقراء ثم أسست فرعًا لها فى مدينة الأسكندرية عام ١٨٦٣م،
بهدف تربية وتهذيب الأطفال وتقديم المساعدات للعائلات الإسلامية والمسيحية.
#الجمعية_الخيرية_الفرنسية كان هدفها مساعدة الفقراء وقد تأسست عام ١٨٦٦م وتكونت من مجموعة من الأغنياء، وكان مقرها القنصلية الفرنسية.
#الجمعية_الخيرية_الإسلامية تأسست فى ١٨ أبريل ١٨٧٨م على يد مؤسسها عبدالله النديم، حيث تسارع أعيان البلاد للانضمام إليها.
وقد حُددت أهداف الجمعية منذ بداية إنشائها بأنها ترمى إلى تربية الناشئة وبث روح المعارف فيهم لترقية الأفكار وتطهير الأخلاق من الجهل دون أية أهداف سياسية،
ومن أهم أهدافها فتح المدارس الأهلية لتعليم البنين والبنات يلتحق بها جميع أبناء الشعب دون تمييز، وتكون مجانية للفقراء بينما تكون للقادرين بمصاريف قليلة.
ونظرًا لاهتمام الجمعية بالتعليم فقد أنشأت مدرسة بالأسكندرية لتعليم البنين والبنات وأعانتها الحكومة ماليًا، بشرط ألا تكون المدرسة
مقصورة على تعليم المسلمين بل تقبل جميع المصريين على اختلاف مذاهبهم؛ ولذلك تم تغيير اسم الجمعية إلى الجمعية الخيرية المصرية، ومع بداية الثورة العُرابية توقفت الجمعية عن العمل لانشغال أعضائها بالعمل الوطنى.
#المجمع_العلمى_بالأسكندرية تأسس عام ١٨٥٩م على يد مجموعة من الأعضاء
غلب عليهم العنصر الأوروبى، وعُرف أيضًا باسم مجمع المعارف أو المجمع العلمى وكان تحت رعاية محمد سعيد باشا وسيطر عليه الأجانب فكان على نسق المجمع الفرنسى بباريس، وفى عام ١٨٨٠م تم نقل المجمع من الأسكندرية إلى مقره الرئيس بالقاهرة.
#الجمعيات_الأخرى ظهرت العديد من الجمعيات الخيرية
الأجنبية لجنسيات مختلفة، ففى عام ١٨٦٣م تأسست الجمعية الخيرية السويسرية، وفى عام ١٨٧٠م تأسست الجمعية المارونية، وتأسس الجمعية الخيرية للروم الكاثوليك فى عام ١٨٧٧م؛ وكذلك الجمعية الخيرية النمساوية المجرية عام ١٨٨١م. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
#الاحتلال_البريطانى_لمدينة_الأسكندرية١٨٨٢م بدأت أحداث الثورة العرابية فى ٩ سبتمبر ١٨٨١م عندما تقدم الثوار بقيادة أحمد عرابى بمطالب الشعب والضباط إلى الخديو توفيق، ومن أهمها إسقاط حكومة رياض باشا، وتشكيل مجلس نواب على النًسق الأوروبى، وقد استجاب توفيق لبعض المطالب حيث أمر بتشكيل
وزراة جديدة برئاسة شريف باشا، وبإجراء انتخابات لمجلس النواب، وقد وقفت انجلترا وفرنسا إلى جانب توفيق وذلك بإرسال مُذكَرة مشتركة يوم ٧ يناير ١٨٨٢م أعلنتا فيها تأييدهما ومساندتهما للخديو ضد الثورة، وبعد استقالة شريف باشا عُهد إلى محمود سامى البارودى برئاستها وتم تعيين
أحمد عُرابى وزيرًا للحربية.
وقامت إنجلترا وفرنسا بإرسال أسطولهما إلى الأسكندرية بدعوى حماية رعاياهما، فوصلا إلى ميناء الأسكندرية فى ١٧ مايو ١٨٨٢م، وفى ٢٥ مايو تقدما بمُذكَرة أخرى طالبتا فيها بإبعاد عُرابى خارج البلاد وإقالة وزارة البارودى، وقد وافق الخديو على هذه المُذكَرة
التى قوبلت بالرفض الشديد من القوى الوطنية، وفى ٧ يونيه ١٨٨٢م قدِم وفد عثمانى برئاسة مصطفى درويش باشا بناء على طلب الخديو لمعالجة الأزمة فى مصر، وبعد أربعة أيام وقعت مذبحة الأسكندرية.
#مذبحة_الأسكندرية١١يوليو١٨٨٢م
تسببت بعض العوامل فى حدوث هذه المذبحة، ومن أهمها:
١- اضطراب الأحوال بعد استقالة وزارة البارودى، وزاد من ذلك أن الوطنيين قد توجسوا شرًا من مجئ الأسطولين الإنجليزى والفرنسى.
٢- تواجد الأجانب بكثرة فى المدينة من الأسباب الباعثة على ازدياد الهياج؛ لأن أحاديثهم كانت تدور حول اقتراب القتال، مما كان يثير غضب الأهالى فكان سخطهم على
الدول الأوروبية وعلى رعاياها فى مصر.
٣- كان لاجتماع قناصل الدول فى الأسكندرية بدعوة من المستر كوكس أثره البالغ؛ حيث تجمعت كل فئة واستعدت بوسائلها لحماية أرواحها، بدعوى أن الأهالى يأتمرون بهم وأنهم معرضون للخطر؛ ومن ثم فقد تسلح معظم الأجانب فى الأسكندرية على مسئوليتهم الخاصة.
٤- الانفلات الأمنى بسبب الدعاية التى تبنتها الدول الأجنبية، باتهام الأهالى بالتعصب الدينى وكراهية الأجانب المنتشرين فى البلاد.
٥- كان لوجود القبائل العربية بكثرة فى المدينة أثره البالغ فى إحداث الشغب والانفلات الامنى، ومنهم قبائل أولاد على.
وقعت أحداث مذبحة الأسكندرية فى ظهر يوم ١١ يوليو ١٨٨٢م؛ بسبب شجار نشب بين أحد المالطيين من الرعايا الإنجليز وأحد الأهالى يُدعى السيد العجان ويعمل مكاريًا، أى يقوم بنقل الأشخاص على حماره من مكان لآخر بالمدينة؛ حيث ركب المالطى من صبيحة ذلك اليوم وأخذ يتنقل به فى أنحاء المدينة؛
حتى الساعة الواحدة والنصف، وتوقف عند حانة قريبة من مقهى القزاز بالقرب من مخفر اللبان بآخر شارع السبع بنات، وعندما اختلفا على الاجرة فما كان من المالطى إلا أن طعن المُكارى بسكين فأرداه قتيلًا، ثم قام بالاختباء داخل أحد المنازل المجاورة التى يملكه أحد المالطيين للاحتماء به.
حضر زملاء القتيل ومن بينهم شقيقه للقبض على المالطى وتشجع الأهالى؛ فقام جاويش إيطالى وعمل على تفريقهم وهددوهم بسكين ومن ثم فقد بدأت وقائع المذبحة؛ حيث سقط عدد من القتلى والجرحى فثارت الأهالى مطالبة بالانتقام وقاموا بالاعتداء على الأوروبيين ومهاجماتهم، مستخدمين العصى والهراوات
على حين استخدم الأوربيون الأسحلة النارية.
امتدت الاشتباكات إلى الشوارع والمناطق الأخرى، وعنئذٍ أرسل قُرة قول اللبان إلى القنصل الإنجليزى بالمدينة المستر كوكسن، الذى توجه إلى مكان الحادث لإخراج القاتل من مخبئه ولكنه أُصيب إصابة بالغة.
وقد قام محافظ الأسكندرية عمر لطفى، بإرسال
حسين بك فهمى وكيل المحافظة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف المذبحة، ولما كان مأمور الضبطية مريضًا فقد توجع المحافظ إلى موقع الحادث ولكنه لم يتمكن من وقف المشاجرات، وعندما أبلغ المحافظ الخديو بالحادث فقد أمره بعدم استخدام القوة وبالعمل على وقف هذه الاضطرابات.
وقد كلف المحافظ إسماعيل باشا قائد الآلايات بإرسال قوة عسكرية للسيطرة على الموقف، وقد تأخر الأميرلاى مصطفى عبدالرحيم قائد الآلاى الخامس، بباب شرقى فى إرسال هذه القوة حتى الساعة الخامسة مساء، وقام بتوزيع الجنود فى جميع شوارع المدينة لتفريق هذه الحشود، وبعد حضور المحافظ
ووكيل الضبطية حسين فهمى وقائد الآلايات فقد عملوا على حفظ الأمن فى المدينة.
اختفت التفاصيل حول هذه المذبحة كما اختلفت روايات شهود العيان، فقد ذكز ألبرت فارمان القنصل الأمريكى أن الأوروبيين كانوا يستخدمون الأسلحة النارية، وذلك بإذن من القنصل الأنجليزة باعتبارها ضرورية لحماية
أنفسهم على حين استخدم الأهالى الهراوات، واعتبر القنصل الفرنسى أن هذا الحادث مجرد شغب بين المالطى وأحد الأهالى بدأه الأول بالاعتداء على الثانى بسكين فى بطنه فأودى بحياته، وكان الأوروبيون مسلحين بالأسلحة النارية وكان الأهالى مسلحين بالهراوات والنبابيت،
وذكر القومندان باتشلير أحد ضباط السفينة الحربية "آلان" بأنها كانت مظاهرة خطيرة قُتل فيها عدد كبير من الجانبين.
أما مستر بويس المهندس فى الأسطول الإنجليزى، فقد وجه اتهامًا إلى قائد البوليس وعساكره بالمشاركة فى قتل الأوروبيين، وشاركه فى ذلك الإنجليزى هيوات كاتب حسابات بالأسكندرية
ويقيم بها سبعة عشر عامًا، حيث ذكر أن رجال البوليس استخدموا قوتهم بشكل وحشى بدلًا من وأد الفتنة.
أما الشيخ محمد عبده، فقد ذكى تفاصيل الحادث وأكد على قتل المالطى للمُكارى، وأن شقيق القتيل عندما استعان برجل بوليس إيطالى للقبض على القاتل فقد قام بضربه والإساءة إليه،
وكان ذلك سببًا فى هذه المذبحة.
وجاءت رواية المسيو نجابيه القنصل اليونانى بالمدينة موضحة موقفه؛ حيث ذكر أنه توجه إلى موقع الحادث فى الساعة الرابعة مساء، وأنه وصل إلى القُرة قُول بصعوبة بسبب إغلاق الطريق ولم يجد المحافظ، وقد لحقه قُنصلا النمسا وألمانيا وعندما توجهوا إلى ديوان
المحافظة تم الاعتداء عليخم من الأهالى بالنبابيت إصابتهه وتمكنوا من اللجوء إلى منزل أحد الأوروبيين، وبعد هدوء الموقف اتجه إلى القنصلية الفرنسية.
وذكر أحد شهود الحادث، وهز جون نينه عميد الجالية السويسرية، أن المالطى هو شقيق لخادم القنصل الإنجليزى المستر كوكسن، وأنه توجه إلى شارع
محمد على، وأنه التقى بالمحافظ عمر لطفى وعندما سأله عن وجوده بهذا المكان وليس بموقع الحادث الذى وقع على بُعد خطوات منه وما دور رجال الأمن، فقد تنصل من المسئولية عن هذه المذبحة " لأن ذلك ليس من سغلى وأنا لست رئيسهم"، وأنه حاول مع أحد الضباط بسؤاله عن دور رجال الأمن فى وقف المذبحة
كما أورد قول الأميرالاى سليمان سامى داود قائد الآلاى السادس بأنه جاهز للنحرك بقواته إذا تلقى أمرًا من وزير الحربية.
كما ذُكر أيضًا على لسان أحد ضباط الجيش أن عرابى أصدر أوامره للضبتط بالتصدى لهذه المذبحة وإخمادها، وعبر نينه عن وجهة نظره فى وجود اتفاق مُسبق ومُريب بين كلً من
الخديو ودرويش باشا وعمر لطفى لهذه الفتنة، وأنه من الممكن أن يكون المالطى أخو خادم القنصل الإنجليزى هو مجرد أداة لإشعال هذه الأحداث، وذلك استنادًا إلى برقية أرسلها إدوارد ماليت سفير بريطانيا فى مصر إلى وزير خارجيته، جاء فيها أنه لابد من حدوث تعقيدات قبل الوصول إلى حلول مرضية
للمسألة المصرية.
وبتفق مع الرأى السابق ما ذكره المستر بيمان المترجم بالقنصلية البريطانية، بأن المحافظ عمر لطفل أمر سليمان سامى داود أن يرسل إليه الآلاى بغير سلاح؛ ولكنه بعد تردده توجه بقواته المسلحة إلى موقع المذبحة خلافًا لأمر المحافظ.
وقد أشار عرابى بأصابع الاتهام إلى الخديو توفيق ورجاله بمن فيهم محافظ الأسكندرية، الذين تقاعسوا عن حفظ الأمن بالمدينة، كما وجه اتهامًا آخر إلى السيد قنديل بك مأمور ضبطية الأسكندرية، مع أنه كان معدودًا من رجال عرابى بالأسكندرية.
اختلفت الروايات حول عدد القتلى والجرحى من الجانبين،
فمنهم من ذكر ان عدد القتلى يلغ ٣٠٠ من الجانبين، وهناك من ذكر أم عددهم ٢٣٨ شخصًا، منهم ٧٥ من الأوروبيين و ١٦٣ من الأهالى، وذكر وكيل ضبطية الأسكندرية فى تقريره أن عدد القتلى من الطرفين تراوح بين ٤٥ و ٥٠ قتيلًا فقط، على حين ذكر آخر أن عدد القتلى من الأوروبيين بلغ ٦٠ قتيلًا.
أما تقرير الاطباء الأجانب المعالجين، فذكر أن عدد القتلى من الجانبين كان ٤٢ قتيلًا؛ حيث تبين بعد الفحص الظاهرى أن معظم الجثث منزوع عنها ثيابها بالكامل وبعضها مبلل بماء البحر وعليها رمال وبعض الأعشاب البحرية، وأن ٣٨ قتيلًا غير معروفين حيث تم اعتبارهم من الأهالى.
وتراوحت الإصابات ما بين جروح تحت الرقبة وأخرى فى القفص الصدرى ومنطقة الضلوع والبطن وكسر فى الرأس والعظام، وقد استُخدمت فى هذه المذبحة الأسلحة النارية والسكاكيم والسَنَج والعصى والنبابيت، وغيرها من الآلات الثقيلة التى تؤدى إلى الوفاة.
وفى مساء يوم الحادث اجتمع القناصل الأجانب
وحضر الاجتماع مولينو من ضباط المدرعة الإنجليزية انفنتيل نائبًا عن المستر كوكسن؛ بسبب إصابته فى الحادث وبحضور محافظ الأسكندرية، وتداولوا فيما يجب اتخاذه لإعادة النظام.
وكثُر عدد النازحين الهاربين من الأجانب حتى خُيل أنه لم يبقَ أحد فى المدينة منهم، وما بقى فى الميناء سفينة إلا
ومُلئت بالنازحين الأوروبيين حتى إن السفن الشراعية، تم استئجارها، وبلغ عددهم أكثر من عشرة آلاف أجنبى.
وفى القاهرة اجتمع قناصل الدول الأجنبية فى مساء اليوم نفسه فى سرايا عابدين للمطالبة بتأمين أرواح وأموال رعاياهم؛ فأصدر الخديو أمرًا إلى عرابى بأن يتخذ جميع الوسائل للحفاظ على
الأمن فى القاهرة والأسكندرية والأقاليم والبنادر كافة
وفى ٢١ يونيو ١٨٨٢م، توجه يعقوب سامى وبطرس غالى بأمر من الخديو توفيق إلى الأسكندرية؛ لإجراء التحقيق فى أسباب الحادث.
وشُكلت لجنة برئاسة المحافظ حضرها قناصل الدول الأجنبية وعدد من الموظفين المدنيين والعسكريين، وقد تعهد
الأميرالايات بحفظ الأمن العام بشرط أن لا يقوم الأسطول بأية حركة حربية؛ واتفقوا على تعيين نقطة عند الترسانة ينزل منها المهاجرون إلى البحر، والدعوة إلى السكون والاطمئنان، ووعد القناصل بأن يزاد عدد الخفراء ليلًا وأن يتعاون رجال البوليس مع رجال الجيش فى حفظ الأمن.
استجاب الضباط لطلب القناصل بمنع الأهالى من التجمع فى الشوارع التى يتواجد بها الأجانب، لكن اللجنة لم تستمر فى عملها؛ لأن قنصل إنجلترا أمر مندوبه بالامتناع عن حضور جلسات اللجنة واتهم أعضائها بالتحيز، واعتزم المسيو سنكفكس قنصل فرنسا انتهاج هذا النهج بعد الانتهاء من أخذ أقوال بعض
الجرحى، وأسفر ذلك عن عجز اللجنة التى اقتصرت عضويتها على المصريين عن تفتيش مساكن المشبوهين من الأجانب؛ مما أدى إلى استحالة القيام بأعمال التحقيق.
وصل الخديو توفيق فى الساعة الثانية بعد ظهر يوم ١٣ يونيه ١٨٨٢م إلى الأسكندرية وبصحبته درويش باشا المندوب العثمانى، لتهدئة الموقف ولكى
يكون قريبًا من حماية الأسطول البريطانى، وقام قناصل الدول الأجنبية بزيارته ما عدا قنصلى إنجلترا وفرنسا؛ حيث أبدى الخديو أسفه الشديد للقناصل على ما حدث فى الأسكندرية ووعدهم بأن يتخذ الإجراءات الكافية بعدم تكرار ذلك، وخاطبهم درويش باشا بهذا المعنى، وأنه يثق فى رجال الجيش وقدرتهم على
الحفاظ على الأمن والنظام، وفى يوم ٢١ يونيه ١٨٨٢م أرسل الخديو توفيق كتابًا إلى إسماعيل راغب رئيس مجلس النُظار أطلعه فيه على سير الأحداث، وأمره بالتحرى عن المشتركين فى هذه الأحداث لتوقيع العقاب على من يثبُت عليه هذا الجُرم، وقد قرر مجلس النظار تشكيل لجنة جديدة برئاسة
عبدالرحمن رشدى ناظر المالية، نصف أعضائها من الوطنيين والنصف الآخر من الأوروبيين المنتخبين بواسطة القناصل بحيث يكون لكل قنصل مندوب فى اللجنة، على أن تُعرض النتائج التى ستصل إليها هذه اللجنة على الخديو لتوقيع الأحكام بمقتضى القانون.
قد عمل رئيس لجنة النظار على بث الطمأنينة فى
نفوس القناصل الأجانب؛ حتى إنهم أبدوا رضاءهم عن الجهود التى بُدلت لانتهاء التوتر باستثناء قنصلى فرنسا وإنجلترا، ولكن ذلك لم يُضعف من عزيمة راغب باشا والنُظار التى استمرت لتهدئة الخواطر وإعادة العلاقات الطيبة بين الوطنيين والأجانب.
فى ٢٣ يونيه ١٨٨٢م دعت فرنسا الدول الأوروبية إلى
مؤتمر بالاستانة للنظر فى المسألة المصرية، فوافقت إنجلترا وروسيا وألمانيا والنمسا وإيطاليا، بينما رفضت تركيا فى بداية الأمر، بحجة أن حل المسألة المصرية من شأن الباب العالى وليس من شأن الدول الأخرى؛ ولأنها لا تسمح بجعل مسألة دولية أوروبية، وأن وجود درويش باشا فى مصر كفيل بحل هذه
الأزمة، إزاء الضغط الدولى وافق السلطان على حضور المؤتمر الذى انعقد فى إحدى الذى انعقد فى إحدى ضواحى الأستانة، فى دار السفارة الإيطالية برئاسة السفير الإيطالى كورتى.
فى ٢٥ يونيو ١٨٨٢م عُقدت الجلسة الأولى وأصدر المُجتمعون ميثاقًا أُطلق عليه ميثاق النزاهة، وفيه تعهدت هذه الدول
بالا تسعى إلى امتلاك شئ من أرض مصر، وأن تشترك فى تنظيم شئون البلاد.
وعُقدت الجلسة الثانية يوم ٢٧ يونيو ١٨٨٢م وأكدت كورتى على ضرورة بقاء فاعلية نصوص ميثاق النزاهة وعدم انفراد دولة بالعمل من وراء ظهر الدول الأخرى أثناء انعقاد المؤتمر، وطلب اللورد دوفرين أن يُضاف إلى الاقتراح
"إلا فى حالة الضرورة القصوى"، وقد أيده فى ذلك المركيز دى نواى سفير فرنسا فى الأستانة.
حققت إنجلترا بذلك هدفها وقد اطمأنت بعد وضع هذا التحفظ وتركت المؤتمر يجتمع ويُقرر ما يشاء؛ إذ كانت هذه الإضافة كافية لتجعل قراراته عديمة القيمة، ثم انتقل المؤتمر إلى مناقشة إرسال قوات عثمانية
مسلحة إلى مصر.
وفى الجلسة الثالثة يوم ٢٩ يونيو ١٨٨٢م وضع مندوب فرنسا دى نواى شروطًا للتدخل العسكرى التركى؛ وهى: ألا يُسمح للحكومة العثمانية بالتدخل الحربى إلا بدعوة من الدول الكبرى، وأن يكون التدخل مقتصرًا على إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل الثورة العُرابية، وألا يتدخل السلطان
فى شئون مصر الداخلية وألا يعمل على تغيير مركز الخديو أو ينتفض حقًا من حقوقه، وأن يعيم بموافقة الدول المجتمعة فى المؤتمر من يقود الجيش التركى.
وفى تلك الأثناء طلب اللورد دوفرين من سعيد باشا الصدر الأعظم أن يتم إعلان عصيان عرابى، وقيادته للثورة، كمساومة من جانب بريطانيا
للموافقة على اشتراك الجيش التركى بالذهاب إلى مصر.
اختتم المؤتمر جلسته يوم ٦ يوليو ١٨٨٢م، وخلال هذه الأحداث كانت الحكومة البريطانية تَعُد العُدة غير مهتمة بقرارات المؤتمر لتقضى بذلك ضربتها ضد مصر التى وجهتها فى يوم ١١ يوليو ١٨٨٢م.
#ضرب_الأسكندرية_والاحتلال_البريطانى_للمدينة فى أواخر يونيه عام ١٨٨٢م، كان يتم تجديد بعض طَوَابى الأسكندرية وعمل الإصلاحات اللازمة لها حسب العادة السنوية فى ترميم بعض الطوابى، مثل تغيير أخشاب المدافع الخمسة بطابية الفنار، وبناء ثلاثة مدافع جديدة فى رأس التين.
وعندما أبلغ السير بيوشامب سيمور أدميرال الأسطول البريطانى فى الأسكندرية اللورد جرانفيل فى أول يوليو، أن المصريين يقيمون تحصينات فى شواطئ الأسكندرية، وأن هذا يُعد عملًا عدائيًا موجهًا إلى الأسطول البريطانى، فقد أجابته الحكومة البريطانية بوقف هذه الترميمات ولو بالقوة،
وبعد استعلام الباب العالى من الخديو توفيق عن هذه الترميمات بناءً على طلب إنجلترا فقد جاء الرد بأنه لم يتم تسليح أو إنشاء حصون جديدة، وأن ما تم هو مجرد ترميم بعض الحصون وأنه أصدر الأمر بوقفها.
وإزاء إبلاغ بريطانيا لحكومة فرنسا بهذه التطورات فى ٤ يوليو ١٨٨٢م؛ فقد اجتمع مجلس
الوزراء الفرنسى الذى قرر الامتناع عن مشاركة بريطانيا فى خطتها ضد مصر، وبذلك أصبح الميدان خاليًا لبريطانيا لتنفرد بغزو مصر.
وفى اليوم نفسه أرسل الأدميرال كونراد قائد الأسطول الفرنسى إلى حكومته يُخبرها بما جرى على شواطئ الأسكندرية، وأنه لم يشاهد أى ترميمات للحصون، مما يدل على أن ما
ذكره الأدميرال سيمور لحكومته وللخديو وللباب العالى وللعالم كان محض افتراء، ومع ذلك فقد استمر سيمور بإبلاغ حكومته باستمرار أعمال التحصينات.
قد تلقى الأدميرال كونراد رسالة من الحكومة الفرنسية تبلغه فيها بأن يغادر ميناء الأسكندرية إذا ما قرر الأسطول الإنجليزى ضرب المدينة؛
حيث أن هذا يُعد عملًا عدائيًا ضد الحكومة المصرية ويخالف ميثاق النزاهة والدستور الفرنسى، الذى يُحرم القيام بالحرب إلا بعد موافقة البرلمان
وفى ٦ يوليو ١٨٨٢م أرسل سيمور إنذاره الأول إلى قائد الحامية يطلب منه إيقاف التحصينات والمبانى فأجابه طُلبه باشا عصما قومندان العساكر بالأسكندرية
بأنه لم توضع مدافع جديدة فى الحصون ولم يُجِرَ فيها أى عمل جديد، وأثناء ذلك اجتمع قناصل الدول الكبرى وعلى رأسهم قنصل فرنسا وإنجلترا لدعوة مواطنيهم والخروج من المدينة تحسبًا للحرب القادمة؛ فتسابق الأجانب لمغادرة الأسكندرية حتى بلغ عددهم ٦٠ ألف مهاجر.
وفى اليوم التالى ٧ يوليو ١٨٨٢م
أرسل الأدميرال سيمور من فوق ظهر بارجته إنذاره الثانى إلى القائد المصرى طُلبه باشا عصمت، ويُبلغه فيه بأنه علم بأن مدفعين جديدين قد تم نصبهما ليلة ٧/٦ يوليو فى خطوط الدفاع المصرية المشرفة على البحر، وذلك إلى جانب استعدادات أخرى، مما يشكل تهديدًا للأسطول البريطانى،
وأمره بوقف هذه الأعمال وإلا فإنه سيضرب هذه الحصون، وجاء رد طُلبه باشا بنفى هذه الادعاءات وعدم صحتها.
وفى ظل هذه الظروف الصعبة اجتمع قناصل الدول الأجنبية بالأسكندرية يوم ٧ يوليو ١٨٨٢م للتشاور فى منع القتال بأية وسيلة وقد اعتذر المستر كارترايت نائب القنصل البريطانى عن حضور الاجتماع
لأن الأدميرال سيمور لم يطلب من القناصل أن يتوسطوا فى هذه المسألة، وأنه لذلك لا يستطيع الحضور، وعلى ذلك فقد اجتمع هؤلاء القناصل وقرروا إرسال خطاب إلى الأدميرال سيمور يسألونه إذا كان قد اقتنع برد الحكومة المصرية أم لا، وأن بإمكانهم مطالبتها بالرد بشكل يُقنعه، فإذا لم يقتنع فإنهم
يطلبون منه مدة كافية لترحيل رعاياهم قبل الشروع فى ضرب الأسكندرية.
جاء رد سيمور على خطاب القناصل بأنه لا معنى له وأنه عازم على ضرب المدينة ما دامت أعمال التحصينات وتعزيز الاستحكامات مستمرة، وأنه لا يثق برد طُلبه عصمت، ولكنه أكد على أن الضرب لن يمتد إلى داخل المدينة بل سينصب على
الطوابى والاستحكامات العسكرية؛ وبالتالى لا داعى للقلق على مصير الأوروبيين ومنازلهم، وفى نهاية رسالته وعدهم ألا يبدأ الضرب إلا بعد ٢٤ ساعة من الإنذار النهائى.
وفى صباح ١٠ يوليو ١٨٨٢م أرسل الأدميرال سيمور إنذاره النهائى إلى طُلبه باشا عصمت بوقف الاستحكامات التى بطوابى رأس التين على
الساحل الجنوبى للميناء الشرقية، فإذا امتنع عن ذلك سيأمر بإطلاق مدافع الأسطول على المدينة والاستحكامات.
أعقبت بريطانيا هذا الإنذار بخطاب من القنصل البريطانى كارترايت إلى إسماعيل باشا راغب يخبره بقطع العلاقات مع الحكومة المصرية، وقد اضطر رئيس الوزراء إلى السفر فى اليوم نفسه
وبرفقته عبدالرحمن بك رشيد ناظر المالية، ودكران بك سكرتير مجلس النظار إلى الأسكندرية لمقابلة الأدميرال سيمور، ودارت مناقشات طويلة انتهت إلى إصرار الأدميرال على تنفيذ إنذاره بضرورة إزالة المدافع المنصوبة بالحصون المصرية المشرفة على البحر، وعلى أن يقوم بذلك الجنود المصريون تحت إشراف
ومراقبة الضباط البريطانيين، وإلا سيصدر تنفيذ الإنذار فى الموعد المحدد له.
وهكذا غادر راغب باشا ورفيقاه البارجة بعد أن وعدا بإرسال الإجابة فى المساء، حيث توجه مباشرة إلى سراى رأس التين وتقابل مع الخديو وأبلغه بالأمر، وعلى أثر ذلك تم انعقاد مجلس أحمد عرابى وطُلبه عصمت استنادًا إلى
قوة الحصون؛ ومن ثم فقد رُفضت خطة المرعشلى باشا مهندس الاستحكامات المصرية.
وفى نهاية المناقشات استقر رأى الأغلبية على رفض مطالب الأدميرال سيمور، وأن يتم إرسال وفد لمقابلته ومخاطبته وديًا حرصًا على العلاقات بين مصر وإنجلترا، وأن يتم إنزال ثلاثة مدافع من الطوابى التى قيل أن الأشغال
كانت فيها، وللأدميرال الاختيار فى إنزالها من طابية واحدة أو من كل طابية مدفعًا واحدًا، وأن يكتفى بذلك ردًا لشرف الأسطول الإنجليزى.
رفض الأدميرال هذا العرض، وأصر على إنزال جميع المدافع، وزاد على ذلك بأن طلب من الحكومة أمرًا صريحًا بتسليم حصون المكس والعجمى وباب العرب والسلسلة
وما وراء طابية المكس من الأراضى لاتخاذها معسكرًا للجنود الإنجليز، وهدد بالضرب أن لم يتم إجابة طلباته، وقرر المُجتمعون رفضها مع الاستعداد للحرب.
توجه وفد من درويش باشا وظابطين مصريين لإبلاغ القرار النهائى إلى الأدميرال سيمور، الذى بعث معهم رسالة إلى إسماعيل راغب أوضح فيها رفضه
للعرض المقدم إليه.
عندما وصلت الأمور إلى هذا الحد وصلت إشارة من الحكومة الفرنسية لأسطولها؛ بترك موقعها والرحيل إلى بورسعيد تاركة المدينة ما عدا سفينتين صدر لهما الأمر بالتراجع إلى خارج الميناء وعلى متنهما الكثير من الفرنسيين المغادرين.
أما الخديو توفيق فقد انتقل بموكبه من سراى رأس التين إلى سراى مصطفى باشا فاضل المعروفة بسراى الرمل؛ لمتابعة سير القتال وليرى بعينيه مَنِ المنتصر، وكان ذلك بإيعاز من الأدميرال سيمور.
بدأ ضرب الأسطول الإنجليزى لمدينة الأسكندرية فى الساعة السابعة من صباح يوم الثلاثاء ١١ يوليو ١٨٨٢م،
وأطلق الأدميرال سيمور أولى قذائفه على مدينة الأسكندرية، وأطلقت السغينة ألسكندر قذائفها على حصن الاسبتالية وتبعتها باقى السفن فأطلقت مدافعها، ولكن بعض الحصون لم تقُم بالرد إلا بعد الطلقة العاشر والبعض الآخر بعد الخامسة عشر.
تركز الضرب على المدينة ذاتها، فاشتعلت النيران فى أحياء المدينة، وكان الضرب من جانب الأسطول الإنجليزى شديدًا وعنيفًا فكانت قنابله مُحكمة شديدة الفتك، أما مدافع القلاع فكانت ضعيفة مترامية، حيث سقط كثير منها فى البحر قبل أن تصل إلى البوارج الإنجليزية.
استمر الضرب من الجانبين حتى الساعة الحادية عشر، وتوقف قليلًا ثم استُؤنف مرة أخرى وجارتها الحصون حتى الساعة الثانية بعد الظهر، ثم توقف للمرة الثانية واستُؤنف بعد ذلك حتى منتصف الساعة السادسة مساءً قبل الغروب بساعة، وقد تهدمت حصون الفنار ورأس التين والاسبتالية،
وبدأت السفن مونابارك وبينيلوب وألكسندرة وسلطان وسوبرت تطلق مدافعها على بطاريات رأس التين وطابية الفنار، فأجابتها القلاع بنيران شديدة حامية، وقد أُصيبت السفينة مونابارك من طلقات النيران.
وفى المنطقة الجنوبية من الساحل ضربت المدرعات انفيسل وبينلوب ومونابارك وانفلكسيل حصون المكس
وأم قبيبة والدخيلة، واتجهت السفينة كوندور بقيادة اللورد تشارلى إلى قلعة العجمى فضربتهل بالقنابل حتى دمرتها، ولما كانت واجهات هذه الحصون من الأحجار فقد كانت هذه الأحجار تعود بالضرب على المُدافعين؛ لأنها تفتت إلى شظايا وتزيد من قوة انفجار قوة القنابل المعادية؛ مما أسفر عن كثرة
الإصابات بين المُدافعين.
وقد اتجهت المدرعات الخمس نحو قلعة فاروس "قايتباى" وظلت تقذفها بنيرانها، وعاد الجنود المصريين إلى قلعة المكس فصوبت البارجتان بنيلوب ومونارك مدافعهما إلى الحصن حتى منتصف الساعة السادسة مساءً، ثم توقف الضرب بعد أن استمر عشر ساعات ممتالية، وقد أبلى الجنود
والضباط المصريين بلاءً حسنًا فقد قاوموا باستماتة رغم التفوق الساحق لقوة وتسليح ونيران العدو، ومع ذلك فقد تمكنت مدافع الطوابى من إصابة سبعة من البوارج البريطانية.
وفى أثناء القتال تطوع كثير من الرجال والنساء من أهالى الأسكندرية فى خدمة الجنود ومساعدتهم فى تقديم الذخائر الحربية،
وإعطائهم الماء وحمل الجرحى وتضميد جروحهم ونقلهم إلى المستشفيات.
بلغ عدد القتلى الإنجليز خمسة أفراد وسبعة وعشرين جريحًا وأُصيبت الكثير من مراكبهم؛ وبخاصة المدرعة سوبرت التى مُنيت بإصابات بالغة، أما خسائر الجيش المصرى فهى بين ٣٥٠ قتيلًا ونحو ٢٠٠٠ جريح، وأيضًا امرأتان من المتطوعات
أما خسائر الحصون، فقد أُصيب حصن الفنار من الوجهة الغربية منه بقصف شديد من نيران الأسطول البريطانى، كما أُصيب حصم صالح أغا حيث هاجمته فى الداخل البارجتان مونارك، وبنيلوب كما تفكك مدفع قديم من مدافعه، أما قلعة المكس فقد أُطلقت عليها مقذوفات كثيرة العدد، فدُمر مدفع من
طراز أرمسترونج، كما أُصيب عدد كبير من أطقُم المدافع وحصن المرابط قد تم ضربه بالقنابل، كما وُجد عقب المعركة عدد كبير من القذائف لم ينفجر.
بالإضافة إلى إصابة حصن السلسلة بقذائف المدرعة تمرير ولكنه بقى سليمًا بعد انتهاء القتال، وأُصيبت واجهة قلعة قايتباى الشمالية الغربية ومدافعها،
أما حصن الأطة لك تشترك واجهته الشمالية الشرقية فى القتال ولم تُصب بضرر، وقد أُصيب أحد المتاريس المشرفة على واجهته الشمالية الغربية وأيضًا الواجهة الجنوبية، أما حصن الاسبتالية فقد أُُصيب بإصابات بالغة فى نواحٍ عديدة وخاصة الناحية الشمالية، وأيضًا حصن رأس التين وحصن الفنار
أُصيبت بطاريته الوسطى.
وتمثلت خسائر الأسطول البريطانى فى إصابة المدرعة سلطان والمدرعة سوبرن وانفيسل وألكسندر بضربات متفاوتة من ١٠ ضربات إلى ٢٠ ضربة، أما عُرابى فقد قضى ليلة الضرب هو وطُلبه باشا عصمت فى ديوان الحربية بالترسانة، ثم توجها إلى طابية كوم الدكة والدماس وبقيا بها.
وفى مساء اليوم نفسه، عقد الخديو اجتماعًا لمجلس النُظار بحضور أحمد عُرابى، حيث تم بحث الموقف ونظرًا لجسامة الخسائر البشرية والمادية من تدمير جميع المدافع بالحصون والقلاع، فقد اتفق الجميع على أنه فى الصباح عند استئناف الأسطول البريطانى ضرب المدينة، تقوم القوات المتواجدة بالطوابى
برفع الرايات البيضاء طلبًا للهدنة، كما عقد مجلس الوزراء اجتماعًا برئاسة إسماعيل راغب وانتهى الاجتماع إلى إعلان الأحكام العرفية فى جميع أنحاء البلاد، وإرسال برقيات بذلك إلى جميع المديريات لتنفيذه.
وفى صباح ١٢ يوليو ١٨٨٢م، تم ضرب ومهاجمة حصن فاروس، وبعد إطلاق مدفعين أو ثلاثة تم رفع
راية الهدنة على حصن رأس التين، وكان ذلك فى الساعة الواحدة بعد الظهر.
توقف الأسطول البريطانى عن الضرب وذهب طُلبه باشا عصمت لمقابلة الأدميرال سيمور؛ للتفاوض فى وقف إطلاق النار بناءً على قرار مجلس الوزراء، فطلب المندوب البريطانى السماح للقوات الإنجليزية بالنزول إلى المدينة واحتلال
قِلاع العجمى والدخيلة والمكس كشرطٍ أساسٍ لوقف القتال، وإلا استؤنف الضرب من جديد فى الساعة الثانية ظهر ذلك اليوم.
وعندما عُرض المطلب البريطانى على مجلس الوزراء لم يوافق أغلب الحاضرين ومن بينهم أحمد عُرابى، وذهب طُلبه عصمت وعبدالرحمن رشدى ودكران بك لإبلاغ هذا القرار إلى
القائد البريطانى سيمور، فذهبوا إلى الميناء ولكنهم لم يجدوه وكان قد عاد إلى بارجته بحُجة انتهاء الموعد الذى حدده من قِبل طُلبه باشا.
وكان القادة المصريون فى ذلك الوقت قد عزموا أمرهم على إخلاء المدينة وإقامة الاستحكامات المُتَبَعة على مشارف المدينة الغربية قرب كفر الدوار.
وبعد الساعة الثالثة عصرًا استأنف الأسطول الإنجليزى ضرب المدينة وركز الضرب على قلعة المكس، فقامت قوات الطابية برفع الراية البيضاء إعلانًا بالاستسلام، وخلال هذا اليوم هاجر أهالى الأسكندرية من بيوتهم؛ حيث انتشروا على ضفاف ترعة المحمودية والقرى الواقعة على طريق الأسكندرية القاهرة،
وقد بلغ عددهم ١٢٠ ألف شخص.
وفى ١٥ يوليو ١٨٨٢م، اجتمع المؤتمر الأول "ميثاق النزاهة" مرة عقب ضرب الأسكندرية، وطلب من تركيا إرسال جيش عثمانى إلى مصر تنفيذًا للقرار الذى أصدره المؤتمر فى جلسة ٦ يوليو ١٨٨٢م، أما السلطان عبدالحميد فقد احتج احتجاجًا شديدًا ووصف عمل إنجلترا بأنه صد
ضد الحقوق الدولية ولا مبرر له؛ لأن أعمال التحصينات فى قلاع الأسكندرية قد تم وقفها بأمره.
وفى أنجلترا قوبل ضرب الأسكندرية بالارتياح، وإن يكن قد لقى معارصة بعض الأحرار فى مجلس العموم البريطانى، وقد قابلت فرنسا هذا الاعتداء الوحشى بالصمت؛ وكذلك فعلت دول أوروبا فإنها ظلت ساكنة.
أما الخديو توفيق فقد انتقل إلى سراى رأس التين بعد انتهاء الضرب حيث أرسل فى طلب الأدميرال وأظهر انحيازه للقوات الإنجليزية ووضع نفسه تحت حمايتها، كما أرسل إلى المصريين الذين هاجروا من الأسكندرية يطلب منهم العودة إليها حتى تستقر الأحوال، وأما العُرابيون فقد قرروا الانسحاب والخروج
من المدينة لأنها أصبحت غير صالحة كمنطقة دفاعية.
#حريق_الأسكندرية بدأ حريق مدينة الأسكندرية فى الساعة الثانية بعد ظهر ١٢ يوليو ١٨٨٢م واستمر حتى مساء ١٨ يوليو ١٨٨٢م، حيث تحول القسم الأكبر من الأسكندرية إلى أنقاض ورماد، وسرعان ما احترق الحى الأوروبى عن آخره.
تعددت الروايات حول حرق المدينة؛ منها أن هذت الأمر يرجع إلى الأسطول الإنجليزى، ؛ حيث كانت قنابل الأسطول تنهال على المدينة وتحرق أحياءها؛ مما أدى إلى إشعال النيران فيها.
وقد نسب البعض هذا الحريق إلى الحامية المصرية، مُدعيًا بأن سليمان سامى داود قائد الآلاى السادس قد أمر العساكر
بالحرق والنهب والسلب والقتل، لكى يَحُول الحريق دون نزول الأنجليز بها واتخاذها قاعدةً حربية، وقد انضم إليه جنود الآلاى الرابع الذين كانوا تحت قيادة مصطفى عبدالرحيم، واستند هذا الإدعاء على أن سليمان سامى كان مشهورًا بالتهور؛ فصمم ألا ينسحب الجيش من الأسكندرية إلا بعد جعلها خرابًا.
وقد اشترك فى الحريق أروام بلباس وذلك لرؤية جثثهم بتلك الثياب أثناء الحريق، ومنهم عُربان أولاد على، ومنهم أهالى الأسكندرية وأيضًا أوروبيون قاموا بنهب المتاجر وإحراقها.
وعند خروج أحمد عُرابى من الأسكندرية لم يكن يأمر أحدًا ولم يعلم بأمر الحريق، أما سليمان سامى أثناء التحقيق معه
فلم يُنكر ذلك، وجميع الشهود والضباط أثبتوا هذه الحقيقة.
ومهما يكن من الأمر، فمن الخطأ أن يُرد الحريق إلى سبب واحد من الأسباب التى ذُكرت، ولكن الثابت أنه تم نسبه إلى قذائف الأسطول البريطانى وتهور سليمان سامى داود.
أصبح الإنجليز بعد احتلالهم الأسكندرية وانضمام الخديو إلى جانبهم
أصحاب الحول والطول فيها؛ حيق تولى إدارة البوليس السير شارل برسفورد أحد ضباط الأسطول، وقد بذلت قوات البوليس جهدًا كبيرًا فى حمل جثث القتلى من الشوارع والأزقة وإزالة الأنقاض والرمل من الطرق التى تهدمت منازلها وهدم الأماكن الآيلة للسقوط، وقد خلت المدينة من معظم سكانها إذ
هاجروا منها، وأذن السير شارل لسكان الأسكندرية بفتح محالهم ومخازنهم وعادت أعلام القنصليات تخفق فوق مراكزها، وأخذت بعض المحال التجارية التى نجت من الحريف تفتح أبوابها وتستأنف نشاطها. #مدينة_الأسكندرية_تاريخها_وتطورها
دا تلخيص للكتاب ما عدا الفصل السابع الاحتلال البريطانى لمدينة الأسكندرية نقلته حرفيا لأهميته @ce_Hazem @AbassiryKareem @Ebrahim_Elbasha @pawky_team7 @George_Hadarya @Lamiaazakaria27 @FreeMeero @Osa_macel72
@yfetiha تلخيص لدراسة عن مدينة الأسكندرية والآن يتم تدميرها تدمير ممنهج

Loading suggestions...