#بصائر_وبينات | بصيرة في إنكار المنكر
(1) تغيير المنكر واجب بقدر الاستطاعة لقول النبي ﷺ: (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.
(1) تغيير المنكر واجب بقدر الاستطاعة لقول النبي ﷺ: (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.
(2) هذا الحديث أصل مهمّ في فقه ما ينجو به العبد من مغبة المنكرات التي يراها، وكيف يكون موقفه منها، ولذلك ينبغي لكل مؤمن أن يتفقّه في هذا الحديث ويتفهّم مقاصده ودلائله، فإنّ النبي ﷺ أوتي جوامع الكلم؛ فكان يدلّ بألفاظ قليلة على معانٍ كثيرة مباركة.
(3) في مقام التغيير بدئ باليد، لأنه أكمل أوجه التغيير، وذلك لمن كان له ولاية وقدرة على تغيير المنكر بيده، ولم يترتب على إنكاره منكر أعظم منه، ومن ترك هذا الواجب مع قدرته عليه فهو آثم إلا أن يتأدّى الواجب بغيره؛ فإن لم يقم به من يكفي أثم من قدر على هذا الواجب ولم يؤدّه.
(4) وأما في مقام إنكار المنكر من حيث الأصل فلا ريب أنّ القلب هو أوّل ما يبدأ به، وهو محلّ نظر الربّ جلّ وعلا كما في الحديث: الصحيح «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
فأول ما يكون الإنكار من القلب ، وأكمل مراتب التغيير باليد.
فأول ما يكون الإنكار من القلب ، وأكمل مراتب التغيير باليد.
(5) الاستطاعة قد يمنع منها مانعان:
مانع قدري: بحيث يعجز العبد عن تغيير المنكر بيده أو لسانه، أو يترتب على هذا الإنكار بلاء لا يطيقه.
ومانع شرعي: وهو أن يترتب على إنكار المنكر باليد أو باللسان منكر أعظم منه.
مانع قدري: بحيث يعجز العبد عن تغيير المنكر بيده أو لسانه، أو يترتب على هذا الإنكار بلاء لا يطيقه.
ومانع شرعي: وهو أن يترتب على إنكار المنكر باليد أو باللسان منكر أعظم منه.
(6) إنكار المنكر بالقلب لا يعذر فيه أحد، لأنه لا سُلطان لأحد على القلوب، وإذا كان العبد لا يملك إلا الإنكار بالقلب فأداه فهو معذور فيما فوقه، ولكن الخطر على من رضي بالمنكر وتابع، ومن وقع في شيء من ذلك فيجب عليه أن يبادر إلى التوبة وينكر ما يرى من المنكرات.
(7) أعمال القلوب في إنكار المنكرات أو الرضا بها شأنه خطير، ففي سنن ابي داوود من حديث العرس ابن عميرة الكندي عن النبي ﷺ قال: (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها، كان كمن شهدها).
فلذلك يجب على المؤمن أن ينكر قلبه كلّ منكر يبلغه.
فلذلك يجب على المؤمن أن ينكر قلبه كلّ منكر يبلغه.
(8) ذكر بعض أهل العلم أن تغيير المنكر لا يقتضي إزالته؛لأن إزالته ربما تكون متعذرة،لكن قد يكون من المقدور الميسور تغييره بالتخفيف وإزالة بعضه فالقاعدة الفقهية المتقررة أن الميسور لا يسقط بالمعسور، فتخفيف المنكر أولى من تركه كما هو،وهذا كلام حق لكن أساء بعضهم فهمه فوقع في ما يستشنع
(9) من فهم من كلام السلف صدّهم عن إزالة المنكر لمن يستطيع ذلك ولا يمنعه منه مانع شرعي؛ وزعم أن إزالة المنكر من عمل أهل الأهواء فقد أساء الفهم وأخطأ القول، ونسب إلى السلف ما هم براء منه، بل سيرهم وأخبارهم في إزالة المنكرات وتغيبرها ظاهرة متظافرة.
(10) الفرق بين منهج أهل السنة وطريقة الخوارج والمعتزلة في إنكار المنكرات ظاهر بيّن، لا يشتبه إلا على من لُبّس عليه.
فالخوارج والمعتزلة يرون أن المنكرات منبعها من الولاة، وأن أصل إنكار المنكر إنما هو بالخروج على الحكام والولاة واستباحة دمائهم وأموالهم.
وأهل السنة يخالفونهم في هذا
فالخوارج والمعتزلة يرون أن المنكرات منبعها من الولاة، وأن أصل إنكار المنكر إنما هو بالخروج على الحكام والولاة واستباحة دمائهم وأموالهم.
وأهل السنة يخالفونهم في هذا
(11) أهل السنة ينكرون المنكرات مع انطواء قلوبهم على النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، ومحبة الخير لهم،والرغبة الصادقة في هدايتهم، ويرون أنّ كل قائم بمنكر عليه إثمه،ويستحقّ أن يُنكر عليه،بحسب المنهج النبوي في مراتب إنكار المنكر،ولا يرون الخروج، ولا استباحة دماء المعصومين ولا أموالهم
(12) من الخطأ البيّن والظلم الشنيع ما يُلحظ من اتهام من يقوم بإنكار المنكر ويراعي آدابه الشرعية باتباع طرق أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة وغيرهم من باب التشنيع عليهم، وترهيبهم عن إنكار المنكر، ويُخشى على من يقترف ذلك أن يكون ممن يؤذي أولياء الله ويعاديهم
وفق الله الجميع لما يحب
وفق الله الجميع لما يحب
Loading suggestions...