عبدالله المغرم
عبدالله المغرم

@AbdullaAlmagram

29 Tweets 6 reads Jun 21, 2022
الشقاء والسعادة
وعلاقتهما بعقدي الشراكة التجارية والزواج
عبدالله المغرم
١٤٤٣ هجري
من المعلوم ان غالب من تزوجوا لم يحصل لهم الغنى بالمال، رغم انا قرأنا آية كريمة واضحة التفسير، معناها ان الزواج سببا للثراء.
عليه، فموضوعنا عن مسألة الرزق والحظ والشريك المحظوظ الذي يشارك اخر تعيس رغم سعي هذا التعيس الدائم الى الكمال وبكل ما اؤتي من قوة.
ولكن وحتى يتكون لدينا تصور عام نبني عليه رأيا قد يلقى قبولا وقد لا يلقى
عندنا اية كريمة وحديث شريف وقصة من الاثر، وقصص واقعية.
ساجمعها في موضوع مستقل عنوانه (التمهيد). ومن بعده عنوان آخر (الرأي)
نقرأ اولا التمهيد بتمعن، حتى نصل الى الهدف المنشود.
التمهيد
من القران الكريم
قوله تعالى : (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/32
بعض العلماء علل ذلك بالاتي
• أن المقصود غنى النفس او القناعة.
• المقصود فقراء إلى النكاح ويغنيهم الله بالحلال ليتعففوا عن الزنا. مستندين على قوله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) النور - 33
• المقصود ان الغنى بالمال مقيد بمشيئة الله تعالى، مستندين على قوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ) التوبة- 28
من الحديث والاثر
عن ثبوت الحظ والتعاسة
عن النبي عليه الصلاة والسلام، انه قال: (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله وعمله، ثم يكتب شقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)
متفق عليه
وعن الزواج وسببه في الثراء
عن ابن عجلان : أن رجلاً شكا إلى النبي صلي الله عليه وسلم الفقر ، فقال : (عليك بالباءة) اي الزواج، قال الألباني : هذا مع أنه معضل ، فلا ندري ما حال الإسناد إلى ابن عجلان .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو الفاقة، فأمره أن يتزوج. وقيل لا يصح إذ في سنده من لا يحتج به وهو إبراهيم بن المنذر.
ومما ورد عن الصحابة
وردت بعض الآثار تدل على نفس المعنى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كعمر وعائشة وابن عباس وابن مسعود في قوله " التمسوا الغنى في النكاح" وغيرهم، وبعضها صح موقوفاً وبعضها لم يصح
ومن سيرة الانبياء
كيف تغير الحال، ومعلوم قصة ابراهيم وابنه عليهما السلام، وهي ان اسماعيل تزوج، وخرج يصيد، فقدم والده من سفره لزيارته فلقي زوجته وسألها عنه وعن احوالهم، قالت: ذهب يصيد، ونحن في شدة وفاقة، قال: إذا جاء إسماعيل أخبريه أن يغير عتبه بابه، فلما جاء ابلغته،
قال: ذاك أبي وامرني أن أفارقك. ثم تزوج إسماعيل من أخرى وعاد إليهما إبراهيم بعد مدة وسألها عن اسماعيل وحالهم؟ قالت : ذهب يصيد ونحن في خير، وضيفته واكرمته، قال: إذا جاء أقرئيه السلام وأخبريه أن يثبت عتبة بابه، فأبلغته، قال: ذاك ابي وأمرني ألا أفارقك.
خبر موقوف على ابن عباس
من الواقع
قصة اولى
قصة حدثت لرجل اعرفه، وهي سبب اعادة تفكري في احوالنا، فعدت وقرأت ما قد سبق وقرأته ومررت عليه مرور الكرام دون تدبر سواء في القران الكريم او الحديث الشريف، سارويها مختصرة جدا
رجل متزوج ولديه ابناء، تعيس الحظ، فقير، لكنه طيب القلب بشوش، والطرفة لا تفارق لسانه، هذا الظاهر لي والله اعلم.
عمره تجاوز الاربعين ولا زال في تعب وشقى ولم يحقق شيئا رغم محاولاته..
رأيته بعد 3 سنوات وقد تغيرت احواله كثيرا، سيارة فاخرة وملابس انيقة واسلوب رزين مختلف عن السابق.
روى لي باندهاش كيف انفتح له باب رزق من حيث لا يحتسب. ذلك بعدما تزوج فتاة صغيرة يتيمة فقيرة، من دولة مجاورة
ثم رأيته بعد سنتين، وكان في حال يرثى له،  كسد عمله وتراكمت عليه الديون.
سألته : وماذا عن زوجتك الثانية ؟!
قال : طلقتها، وبعد طلاقها ب 6 شهور انقلب النعيم الى جحيم.
قصة ثانيه
رجل من اقارب ثري سعودي مشهور جدا، يقول: اعلم ان فلان رجل موفق، ولقرابتي منه، اشتريت ارض كبيرة وطلبت منه ان يكون شريكي فقط ولا اريد منه شيء، فوافق.
ثم تبين لي ان نصف الارض حفرة مدفونة بدفان سيء، ونصفها الاخر جيد صلب، فطلبت منه ان يكون هذا الجزء الجيد
نصيبي لاني انا من اشترى ودفع.
والجزء السيء يكون من نصيبه.
قال لي افعل كما يحلو لك، وان اردت نصيبي فهو لك لاني لم ادفع لك شيئا. خاصة وان الثمن ارتفع قليلا.
رفضت وقلت نبقى سويا حتى نبيعها .. افرزتها الى صكين وكلاهما باسمي.
وفجاة انهالت علي رغبات الشراء وكانت تركز على الجزء السيء المدفون، فابلغت شريكي، قال نعم بعها وخذ حقك منها وارسل بالباقي.
واما ارضي فبقيت فترة طويلة وبالكاد بعتها وبربح معقول ولكنه اقل من ربح شريكي.
الرأي
رأي وكما قدمت، قد يكون صائبا او خاطئا.
نبدأ من حديث (يكتب شقي أو سعيد) المدون اعلاه في فقرة (من الحديث والاثر عن ثبوت الحظ والتعاسة)
ونسال : من هذا السعيد ياترى وكيف لنا ان نعرفه، وهل البدايات تكون مبشرة، فنعرفه بعلامات في طفولته.
حسب اعتقادي، ان من علامات التعرف عليه، ان يكون شاكرا حامدا كثير الثناء، فالشكر يولد الرضا بطبيعته من الله عز وجل ومن ثم خلقه. كما في قصة ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام، فابراهيم نبي وعلم ان ابنه لن يتوفق بامرأة لا تشكر ولا تصبر، وكأنها ليست من ذوي الحظ، فعليه ان يبحث عن
محظوظة شاكرة حامدة.
ومن جهة اخرى، هذا السعيد او السعيدة، قد يكون مزودا بامكانيات وهبه اياها الله عز وجل، فيكون نشيطا ذو همة وذكاء، مهمته ان يتعلم في بدء حياته كيفية ادارة العجلة فقط، ثم اذا تعلم، ستتيسر الامور بمشيئة الله.
وقد يكون ذو حظ ولكن همته ضعيفة وذكاءه محدود، وهنا عليه ان ينتظر حتى يرزقه الله عز وجل بواحد من ذوي العقل، لينطبق المثل القائل (ان الله يرزق ذوي الحظوظ باهل العقول) فيكون شريكه التجاري، والشرط ألا يخونه ذي الهمة ولا يغدر به، فتزول بركة الحظ.
والغالب ان ان الذي يطمع هو الشريك الساعي وليس المحظوظ، لما تحدثه به نفسه الامارة بالسوء (كيف اني اعمل واجتهد، وياخذ هذا الغافل النائم نصف كسبي دون جهد منه يُبذل)
وان كانت امرأة فلتنتظر رجلا هماما كتب عليه الشقاء، فان كان بينهم عقد على الشرع والسنة، تحقق الشرط، هو يعمل بجد وهي تشاركه بحظها، فيتحقق مضمون الاية الكريمة وما ورد في الحديث والاثر.
(وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/32
وان رزقهم الله بمولود كتبت له السعادة، زاد الله في رزقهم، وان كان بضد تناقص.
ومختصر القول
ان الحال ممكن ان يتغير الى الافضل بمجرد ان يطلب الانسان الساعي الشقي، يطلب انسانا محظوظ، كتب له التوفيق في علم الله وغيبه. فهذا يكمل هذا.
وممكن ان يتغير الى الاسوأ اذا خان احدهما الاخر او غدر به او فض ما بينهما من عقود.
وما رويته من الواقع، انطبق، فقد كان هذا الرجل ذو همة بلا حظ،
ثم تزوج مسكينة من دولة مجاورة ممن كتب الله لها السعادة،  فرزق زوجها من حيث لا يعلم، ثم طلقه فانقلب حاله الى ما كان عليه، لانه فقد الحظ، ولعلها ان رُزقت بزوج ثاني، قد يفتح الله عليه من حيث لا يعلم.
والله اعلم واكرم.

Loading suggestions...