الحمد لله رب العالمين، وبعد
فإنه من المؤسف جدا ما نراه في هذه الأيام من المزايدة في إظهار الترحمات على من عُرف بضلالة أو ببدعة أو بكفـ ر.
فإنه من المؤسف جدا ما نراه في هذه الأيام من المزايدة في إظهار الترحمات على من عُرف بضلالة أو ببدعة أو بكفـ ر.
فهذه ملكة الكفـ ار البريطانية، مع ما عرفه الناس من كفـ رها إلا أن بعض الجهلة من الرعاع وممن يعتبر نفسه من النخبة أظهر ترحمه عليها. ولا يخفى أنه ما وقع هذا إلا من التأثر بثقافة غالبة معروفة لا ترى في دين الله ولا فيما يعتقده المسلم منشأ لولاء ولا لبراء،
وإن كانت هذه الفكرة بالأساس عقيدة يوالى ويعادى عليها ولكن القوم ذوو مثاليات يعشعشون في عالم حالم يوازي عالم الحقيقة الذي يعرفه العقلاء.
وقد هجم الجميع بالإنكار من منطلقين، فكان أوفق الناس ردا وأعقلهم وأعدلهم من أنكر عليهم معليا أمامهم قيمة الاعتقاد قبل كل شيء، وأن الشر ك أعظم جرم وأقبحه وأوحشه إذ كان ظلما في حق الله.
قال عز وجل:"إن الشرك لظلم عظيم" وقال:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا"
وكان من أبعدهم عن التوفيق من أنكر عليهم بدعوى جرمها في حق البشرية وتاريخها الاستعماري واستعبادها للبشر، وإن كان لا ضير من ذكر هذه المساوئ في سياق عد المثالب ولكن الأمر أن يكون هذا ما يؤسس عليه.
إذ هب أن تاريخها كان ناصع البياض من جانب حقوق البشر، أيشفع ذلك لها فيما اقترفته من جرم في ذات الله؟
كيف والله جل جلاله قد قال:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"؟
كيف والله جل جلاله قد قال:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"؟
وقد حصل هذا بالفعل، وأتذكر في هذا السياق حادثة وفاة الكافـ رة شيرين أبو عاقلة [11/5/2022]
وقد ترحم عليها جمع غفير من الناس، وإن كان أمر كفـ رها قد خفي في بادئ الأمر، فتزاحم الناس على الترحم عليها لما عُرف وقتها من الأمور، وما وقع عليها من الظلم.
وقد ترحم عليها جمع غفير من الناس، وإن كان أمر كفـ رها قد خفي في بادئ الأمر، فتزاحم الناس على الترحم عليها لما عُرف وقتها من الأمور، وما وقع عليها من الظلم.
وما بين ظالم لنفسه مخذل لغيره كالذي زعم أن الاصطدام مع "الجمهور" بهذه الطريقة مناف للحكمة ومضيعة لما هو أولى من توحيد الأمة وتجميع الجماهير!
وإن كان هذا الأخير لا يُحسب من ضمن الناصحين إلا أني وضعته معهم لأنه يظهر أنه منهم وعلى اعتقادهم ولكن هناك أمر أولى من هذا
وإن كان هذا الأخير لا يُحسب من ضمن الناصحين إلا أني وضعته معهم لأنه يظهر أنه منهم وعلى اعتقادهم ولكن هناك أمر أولى من هذا
وأخبرني بالله عليك أي دين هذا الذي تخشى على الناس أن يفتنوا منه إن هم ذكروا أن باعث الولاء والبراء عند المسلم هو الدين والاعتقاد؟
يبدو إنه دين لا ولاء ولا براء من خلاله، إنما ينطلق الولاء والبراء من فكرة فلسفية أو ثقافة غالبة، وهو ما أسميه في سلسلتي هذه بـ "الدين الموازي"
يبدو إنه دين لا ولاء ولا براء من خلاله، إنما ينطلق الولاء والبراء من فكرة فلسفية أو ثقافة غالبة، وهو ما أسميه في سلسلتي هذه بـ "الدين الموازي"
عودا على موضوعنا، أقول: أن هناك من الناس من أنكر ترحمهم على شيرين أبو عاقلة، لاسيما بعد أن ظهر أمر كفـ رها. وإن كان قولهم في ذلك أن أمر ظلم عدوها إياها أمر غير مقبول ولا محبوب، بل أمر لا يرتضيه مسلم ويقف ضده.
ولكن ما كان من ظلمها في حق ربها أقبح وأشنع، والمسلم لا ينطلق في ولائه وبرائه من الناس من شيء قبل حق ربهم.
فدفع بعض الناس قولهم ورفضوه، بنفس الحجة التي احتج بها الفريق الثاني من المنكرين على من ترحم على الملكة! فهي ذات صفحة بيضاء في خصوص حقوق الناس فيما يظهر، بل إن موقفهم هذا يتسق مع موقف ذلك الفريق الثاني فتأمل!
هذه الثنائية ستكون محور حديثنا في هذه الحلقة، ما بين اعتبارين للأخوة، أحدهما خاطئ والآخر صحيح، الدين والعقيدة أم الفكرة والحركة.
إنه من الأبلغ للأسف أن ترى بعض المتشرعين ومن طلبة العلم قد غلطوا في هذه الثنائية، فصار ما عليه المدار في أحكامهم على الخلق ما كان نابعا من ثقافة غالبة ليس سرا أن كثيرا من مفاهيمها المعلبة قد طبخت في خارج ديار الإسلام من خارج عقيدة الإسلام،
أو ما كان نابعا من فكرة ثورية مستوردة أو حركة فكرية تستمد تنظيماتها وحدود تعاملها مع الآخرين من خلال أفكار فلسفية اجتماعية موازية لفلسفات اجتماعية أخرى تصرح بكفـ رها.
مثل فلسفة الحاكمية التي ورثها سيد قطب من المودودي بعد أن دثرها الأول بدثار إسلامي على حشوة فلسفية، وهي التي حاول الأخ سلطان العميري تهذيبها وتشذيبها في شرحه على كتاب التوحيد (1/134/135) إذ قال:
"قد ظهرت في أوائل عصرنا الحديث دعوة تقصد إلى إرجاع مفهوم العبودية إلى معنى السلطة والحاكمية، وتجعل جوهر دعوة الرسل يعود إلى تكريس فكرة الحاكمية،وقد تبنى عدد من المعاصرين هذه النظرية بقوة"
إلى أن قال:"وجعل ألوهية الله تعالى كلها ترجع إلى مفهوم الحاكمية على الخلق، وبالتالي فمفهوم العبودية يرجع إلى الحاكمية"
وقال في نتيجة نقده لهذه الفكرة بعد أن نسبها للمودودي وقطب:"فكيف يصح مع هذا أن تقتصر العلاقة على الحاكمية فقط، فالحاكمية هي أحد المعاني التي تدخل في العبودية ولكنها ليست أساسها"
فكان جل نقده على المذكورين أنهما جعلا هذه الفلسفة الدخيلة على الدين أساسا له، والصحيح - عنده - أنها جزءٌ منه، دون التطرق إلى معالجة الأساس الفلسفي لهذه الفكرة التي تحولت إلى حركة فيما بعد يوالى ويعادى عليها، بل قبلها على أنها جزء من التوحيد!
وهذا نقد تنظيري من الأستاذ، يكذبه تطبيقه، وهو المعروف بغلوه في مسألة العذر بالجهل في أصول الدين، وقد تناولت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية بتاريخ 1/12/1441 كتابه هذا بالمراجعة والتحذير فيرجع لها.
* لا أترحم على صالح اللحيدان - قلت: رحمه الله وإن رغمت أنوف - ، ولكن سأترحم القرضاوي!
قد تتوقع أخي القارئ أن مثل هذا الكلام قد يصدر من ولد الددو الشنقيطي وأضرابه! فليس هو الذي يزعم أنه سلفي، بل يرى نفسه فوق هذه السلفية.
قد تتوقع أخي القارئ أن مثل هذا الكلام قد يصدر من ولد الددو الشنقيطي وأضرابه! فليس هو الذي يزعم أنه سلفي، بل يرى نفسه فوق هذه السلفية.
ولست هنا بصدد ذكر ما وقع فيه القرضاوي من كفـ ريات مجمع عليها، فقد قتل الأخوة هذا بحثا وهو أمر صار معلوما اليوم.
ولعل عجبك أخي القارئ من هذا ينطلق عندك من كون الأول على أقل تقدير أقرب إلى هذا الأخ من الثاني في الاعتقاد!
ولعل عجبك أخي القارئ من هذا ينطلق عندك من كون الأول على أقل تقدير أقرب إلى هذا الأخ من الثاني في الاعتقاد!
ولكن هذا العجب سيزول إن أخبرتك أن أمثال هذا لا ينطلقون في أحكامهم على الناس من الاعتقاد ولا من الدين كما تفعل أنت، إنما ينطلق عندهم من دينهم الموازي! نعم، الفكرة والحركة.
وإن كنت أستشف أن الأخ عفوي يكفـ ره أو يبدعه باطنا على الأقل، كيف لا وهو يكفـ ر الناس بالحاكمية والقرضاوي يحرم الحلال والعكس مما أجمع عليه المسلمين وينسب ذلك لله ولرسوله؟
كل هذا وأكثر منه سنناقشه إن شاء الله في حلقات قادمة.
Loading suggestions...