علي بن محيل البدواوي
علي بن محيل البدواوي

@Emaratii

20 Tweets 37 reads Oct 11, 2022
#معركة_العُقاب
"وقائلة أراك تطيل فكرا كأنك قد وقفت لدى الحساب
فقلت لها أفكر في عقابٍ غدا سببا لمعركة العقاب
فما في أرض أندلس مقام وقد دخل البلا من كل باب"
#ابن_دباغ_الإشبيلي
وقعت في عام 609 هجري و 1212 م ، بالقرب من حصن أموي قديم قائم بالقرب من ذاك المكان يسمى حصن العُقاب.
ولدى الاسبان موقع المعركة في أحد الوديان بين جبال سير مورينا، وهضبة لينارس، بالقرب من بلدة "تولوسا"، ويطلق الأسبان على هذه الوديان اسم "نافاس" ولذلك تسمى ( لاس نافاس دي تولوسا Las Navas de Tolosa)
الطرفان المتحاربان :
1.ملك قشتالة أفونسو الثامن 500 ألف مقاتل تقول المصادر العربية بينما المصادر الاسبانية 14 ألف.
2.دولة الموحدين ( تمتد من تونس والجزائر والمغرب والأندلس ) المصادر العربية 300 ألف مقاتل أما في المصادر الاسبانية 30 ألف.
استعان ملك قشتالة بالصليبيين بعد خسارته الأخيرة في معركة الأرك ؛ إذ استغل الهدنة التي وقعها مع الموحدين بإطلاق صيحته ودعوته لتوحيد الصليبيين تحت شعار (أنا صليبي) ، فوحد بدعوته ملوك إسبانيا المسيحية والبرتغال ،وأرسل الوفود لكل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا داعيًا لهم لقتال المسلمين.
تعاون الملك القشتالي مع البابا ( إينوسنت الثالث ) الذي أعلن النفير العام ؛وذلك بعد إعداده الحملة الصليبية الخامسة لقتال الملك العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي في مصر ، وأمر الأساقفة أن يسيروا بأنفسهم لمؤازرة ملك قشتالة، وأعلن أنه يمنح كل من لبى هذه الدعوة المقدسة الغفران التام .
واجتمعت الجيوش في طليطلة عاصمة قشتالة غاصة بها لدرجة لم تجد لها مكانا في المدينة وعسكرت خارجها ؛ مكونة من متطوعي الحملة الصليبية الخامسة وجيوش أوروبية عدة بما فيها جيوش البرتغال و إسبانيا.
١-الجيش 1: بقيادة ألفونسو الثامن ومعه جيش البرتغال بقيادة الأمير بدرو وجيش سانت دياغو.
٢-الجيش2:بقيادة الملك بدرو الثاني مكونة من جيش منطقة آرقون و نافار و ليون.
٣-الجيش 3:بقيادة قائد من قشتالة دون ليجر لوبث مكون من مئة ألف مقاتل من جيوش أوروبية مختلفة وعدد من الأساقفة والرهبان.
الجيش المقابل جيش الموحدين بقيادة أبوعبدالله محمد ( الناصر لدين الله)
المكون من العرب والبربر والمتطوعين من القبائل وجيوش أندلسية التي انضمت لهم وقلب جيش الموحدين وفيهم الخليفة وابنه الناصر.
أشرف الخليفة الناصر لدين الله الموحدي على المعركة من ربوة تطل على الميدان، وانجلت المعركة بهزيمة ساحقة للمسلمين قتل على أثرها زهرة جند الموحدين بما فيهم ابنه، وانهزم الباقين لضعف الروح المعنوية وأسباب أخرى بعكس الجيوش الصليبية الأوروبية المتعطشة للانتقام والحصول على الغفران.
تمكنت هذه الجيوش الأوروبية والصليبية المنظمة و المحشوة بعقيدة عبادة الصليب من القضاء على جيش الموحدين تاركين آلاف من القتلى وفر بعدها الناصر لدين الله ؛الذي قفل راجعا لمراكش،واحتجب في قصره وتوفى هما وغما وحزنا بعد سبعة أشهر،وكانت نتيجة هذه المعركة القضاء على أي وجود عربي ومسلم.
"في الدير الملكي بمدينة برغس الإسبانية Burgos يتسرّب صوت التاريخ المكتوم من أحد جوانب الدير حيث يتراءى عَلَمٌ من الحرير المطرّز بالذهب والفضة، طوله ثلاثة أمتار وثلاثون سنتمتراً وعرضه متران وعشرون سنتميتراً وعلى حواشيه آيات قرآنية ودعاء بخط عربيٍّ بديع." عوض بن حاسوم الدرمكي
الأسباب لهذه الهزيمة :
لخصها يقول هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني القرشي في كتابة الشهير نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
"هي الطامة على الأندلس بل والمغرب جميعًا، وما ذاك إلاَّ لسوء التدبير، فإن رجال الأندلس العارفين بقتال الإفرنج استخف بهم الناصر ووزيره، فشنق بعضهم، ففسدت النيات، فكان ذلك من بخت الإفرنج، والله غالب على أمره، ولم تقم بعدها -أي: بعد موقعة العقاب- للمسلمين قائمة تحمد "
ويقصد إعدام أحد القادة الأندلسيين المشهورين وهو أبو الحجاج يوسف بن قادس وصهره بتهمة التقاعس عن حماية القلعة ؛ وذلك بعد محاصرتها شهورا؛ إذ أراد أبو الحجاج يوسف بن قادس أن يحقق الأمن والأمان لمَن معه في الحصن من المسلمين لاستحالة الدفاع عنها وانهيار بعض أسوارها..
فعرض على المسيحيين معاهدة تقضي بأن يترك لهم القلعة بكامل المؤن وكامل السلاح، على أن يخرج هو ومن معه من المسلمين سالمين؛ ليتجهوا جنوبا فيلتقوا بجيش الموحدين هناك دون مؤن أو سلاح، فوافق ألفونسو الثامن على هذا العرض.
وبدأ بالفعل إنسحاب أبي الحجاج يوسف بن قادس من الحصن ومن معه .
ولم يتردد الناصر لدين الله، بعد استشارة وزيره والذي كان حانقا على أبي الحجاج في تنفيذ هذا الإعدام بحقه وصهره مما تسبب ذلك في حنق وغضب من الأندلسيين على الموحدين ولذلك تركوا أرض المعركة مع أول هجوم من الفرنج الصليبيين.
السبب الآخر الذي أثار حفيظة القوات الموحدية نفسها ؛ بسبب حبس أعطيات الجنود، وبهذا يشير مؤلف كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب عبدالواحد المراكشي إلى ذلك بقوله: «أنهم لم يسلوا سيفا.. بل انهزموا لأول حملة الإفرنج عليهم قاصدين لذلك»
وهذا خطأ معنوي خطير أضعف الروح المعنوية لديهم.
نتعلم مما سبق:
١- أتباعك يحتاجون منك الاحترام والتقدير والتضحية وخاصة في المواقف وليس العكس فهم ليسوا كبش فداء.
٢-هناك فئة لن تعمل ولو أظهرت لك الولاء بدون أن تملأ جيوبهم وتلبي طموحاتهم المادية.
٣- ماخاب من استشار فالاعتماد على شخص باتخاذ القرار هو مدعاة للانهيار.
٤-الغلظة والقسوة بالتعامل مع الأتباع لن تؤتي بنتيجة بل تجعلهم منفضين عنك وتاركين ما يهمك أمره لمصيره .
٥-القائد ليس من يترك أصحابه بل يشاركهم ويكون بينهم بل ويتقدمهم .
٦-لكل عقيدة غير حقيقية مصيرها الزوال والانعزال.
٧-لكل شيء إذا ماتم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان .
@rattibha مع الشكر الوافر

Loading suggestions...