ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ
ℕ𝔸𝔹𝕀𝕃 𝔹𝔸ℝ𝕆ℕ

@Dr_Nabil_Baron

43 Tweets 4,587 reads Oct 20, 2022
🔴 السيمفونية الحمراء!
إذا قال لك أحدهم أن هناك شيء في هذه الدنيا أرعب الجبار "ستالين" فهل كنت ستصدقه؟
إذن إليك الشيء الوحيد الذي أرعب ستالين!
(إذا كنت مثلي تعشق الغموض والإثارة وعالم المخابرات والماورائيات، فهذه القصة لك)
#مقالات_نبيل #مساء_الخير
حين ظهر كتاب السيمفونية الحمراء، كان أشبهَ بقنبلة يسمع العالم كله دويها.
فما قصة هذا الكتاب؟
لماذا حظي بهذا الاهتمام؟
الكتاب عبارة عن مجموعة أوراق تخص المخابرات السوفييتية KGB قاموا بكتابة الأقوال التي أدلى بها شخص مقرب من عدو ستالين الأول "تروتسكي".
هذا المتهم يدعى "راكوفسكي".
جرى هذا التحقيق في ثلاثينات القرن الماضي، والكتاب يتألف من ٤٠٠ صفحة قام بتدوينها الطبيب العبقري البولندي "لاندوفسكي".
كان قد اكتشف أدوية مهدئة للأعصاب، ما جعل المخابرات السوفيتية تستعين به في تخفيف آلام جرحى الحروب ومن يعانون التعب النفسي أو العصبية أو يراد انتزاع الحقيقة منهم.
ولكن قبل أن نبحر، لنتريث ونتساءل: من هو راكوفسكي هذا الذي ساقه سوء الحظ ووقع في يد من لا يرحم؟
ولماذا استحقّ التحقيق معه كل هذه الأهمية؟
راكوفسكي هو ابن تاجر من يهود بلغاريا. إعتنق الشيوعية منذ بداياته، ونشأتْ بينه وبين تروتسكي صداقة قوية نال خلالها ثقة تروتسكي، ما أهله ليصبح مسؤولا ماليا للتروتسكيين جميعا. فصار الصندوق الأسود لهم.
وكانت له اتصالات وعلاقات مع جمعيات سرية كالماسونية والنورانية، كشف عنها التحقيق معه
قرر ستالين في ثلاثينات القرن الماضي التخلص من تروتسكي لإحساسه بخطورة هذا الشخص الذي امتلك شعبية واسعة بين جماهير البروليتاريا (الطبقة العاملة) في روسيا وخارجها، لقد اُعتبر تروتسكي أحد أنبياء الشيوعية وأحد أعمدتها الكبار، وكانت شعبيته تضاهي شعبية فلاديمير لينين.
كان تروتسكي من أنصار الثورة الدائمة والثورة المستمرة، وعمل بقوة من أجل انتشار الشيوعية في كلّ بلدان العالم عن طريق الثورة، بينما كان ستالين مع تطبيق الشيوعية في بلد واحد هو روسيا، ومن ثم تقوم روسيا بدعم الثورات حول العالم، وبذلك تكون روسيا هي المركز والمحور للشيوعية في العالم.
والآن لنعد أدراجنا إلى أقبية المخابرات السوفييتية ونجلس مع المحققين..
تبين من خلال التحقيق مع راكوفسكي أن هناك أسبابا أخرى للخلاف بين ستالين وتروتسكي، وهذه الأسباب هي صلب موضوع السيمفونية الحمراء.
أظهر التحقيق عن قيام ستالين بحملة واسعة وشرسة لتطهير التروتسكيين حتى وصل به الأمر إلى إعدام كلا من "كامنييف" و"زونييف"، اللذيْن كانا من أقرب الناس إلى لينين، وكانت تسمى قيادة لينين وكامنييف وزونييف ب(الترويكا) أي الثلاثي، وكانت هذه الترويكا تقود روسيا والحزب الشيوعي الروسي.
لكنّ ستالين ضربها بيدٍ من حديد ولم يكتفِ بذلك، بل قام بنفي تروتسكي إلى سيبيريا عام ١٩٢٨ ومن هناك انتقل إلى تركيا، وبقي فيها عدّة سنوات، ثمّ انتقل بعدها إلى المكسيك، وهناك تمّ اغتياله - رغم أنّه كان يُكثر من تغيير مسكنه - حيث قُتِل بضربة فأس على رأسه.
لقد انتهى ستالين من تروتسكي، ولكن ثمّة رجل لا يزال حرّا يشغل بال ستالين وتفكيره، ولن تقر عينه إلا حين يتمكن منه.
إنه راكوفسكي، المسؤول المالي للتروتسكيين وكاتم أسرارهم، والذي كان يشغل منصب السفير الروسي في فرنسا.
تمّ الإمساك براكوفسكي في نهاية الأمر، فادعى أن لديه معلومات مهمة لن يدلي بها إلا لستالين وحدَه.
وحين علم ستالين بذلك كلف ضابطا مقربا منه بالتحقيق مع راكوفسكي باللغة الفرنسية والتي يتقنها راكوفسكي.
وهنا يظهر دهاء ستالين، فقد حرص على أن يتم التحقيق بالفرنسية حرصا منه على سرية محتوى التحقيق، كما أمر بأن يقوم شخص ثالث يجيد الفرنسية أيضا بتدوين أقوال راكوفسكي واعترافاته.
هنا وقع الاختيار على طبيبنا البولندي لاندوفسكي، وذلك لمعرفتها ويقينها بعبقريته وقدراته الفائقة.
بدأ التحقيق مع راكوفسكي، وكان الأمر بوجوب أن تصاغ أقواله على شكل كتاب مؤلف من نسختين، إحداها تكون لستالين والثانية لرئيس KGB
لكنّ الطبيب لاندوفسكي وبدون علم رجال المخابرات السوفييتية زاد نسخة كربونية ثالثة لتكون له لتُصبح ثلاث نسخ للكتاب.
طلب ضابط التحقيق من لاندوفسكي تحضير دواء يهديء أعصاب راكوفسكي أثناء التحقيق، حتى يقول كل ما عنده من معلومات وبكل أريحية دون خوف، فقد رأى المحقق أن استخدام أسلوب التعذيب مع راكوفسكي سيؤدي إلى اعترافه وإقراه بمعلومات غير صحيحة في معظمها، بينما يحتاج ستالين إلى حقائق لا إلى أكاذيب.
كان لاندوفسكي أثناء مجريات التحقيق يضع قطرات من الدواء خلسة في الشراب الذي كان يقدم لراكوفسكي وقد حققت أدويته النتائج المرجوة منها، ودامت عملية التحقيق أياما وليالي عديدة، وجمعت أقوال راكوفسكي على شكل كتاب قدم إلى ستالين.
إطلع ستالين على الكتاب ثم قال "لا يمكن أن ينشر هذا الكتاب في حياتي لأنه سيشكل قنبلة لا أحد يحتويها".
ولكن كيف خرج هذا الكتاب من أقبية المخابرات السوفييتية ورأى النور؟
حدث هذا أثناء حصار لينينغراد الذي دام سنتين في الحرب العالمية الثانية من قبل قوات هتلر، وكان من ضمن القوات المكلفة بحصار لينينغراد فرقةٌ إسبانية تتعاون مع القوات النازية وتعمل معها.
لجأ أحد جنود الفرقة الإسبانية هذه إلى كوخ يحتمي به ووجد فيه جثة رجل بجانبها مجموعة مخطوطات وأوراق من ضمنها مخطوطة كتاب (السيمفونية الحمراء).
شعر ذلك الجندي بأهمية هذه الأوراق فاحتفظ بها، وبعد انتهاء الحرب عاد الجندي إلى بلاده وبحوزته تلك الأوراق.
سلمها الأوراق لصديق له كان من أكبر مالكي الصحف في مدريد، فعكف مع فريقه على دراستها على مدى سنتين، وبعد التوثيق الكامل والتدقيق والتأكد من الأسماء التي أوردها راكوفسكي في الكتاب تمّ نشر الكتاب بالإسبانية.
ونظراً لأهميته العالية تُرجم إلى أهم اللغات الأوروبية وأخذ شهرة واسعة ولم يترجم إلى العربية إلا متأخرا منذ حوالي السنتين تقريباً.
تطرق الكتاب إلى سيرة (النورانيين) و(الماسونيين) و(آل روتشيلد وأبنائه الخمسة)، ومما جاء في الكتاب هو أن أول ثورة نورانية هي الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩، وأن النورانيين هم الذين أتوا بتروتسكي الذي كان أحد قادة الثورة الروسية عام ١٩٠٥ وهو مازال شابا في الخامسة والعشرين من عمره...
وأنه قاد مجلس نواب العمال في بطرسبورغ ونفي إلى سيبريا وعاد وظهر مرة أخرى، وكان يصرف آلاف الدولارات أثناء تنقلاته ويحجز في أفخم الفنادق في نيويورك، في حين أن عمالقة السياسة الروسية مثل "بليخانوف" و"لينين" كانوا لا يستطيعون حتى دخول روسيا.
لقد كانت زوجة تروتسكي الثانية ابنة أحد شركاء آل روتشيلد الذين يملكون نصف ثروة العالم.
وللمفارقة فإن آل روتشيلد يصنعون الأسلحة ويتاجرون بها، وأيضا لهم مصانع أدوية على مستوى العالم.
وفي معرض سؤالهم عن هذا الأمر، رد أحدهم "صديقي، أعط السم للناس وبع لهم الترياق".
يعتبر روتشيلد مؤسس هذه العائلة وكان له خمسة أبناء نشرهم في أوروبا وقام بإنشاء مؤسسة مالية لكل واحد منهم.
وعائلة روتشيلد متهمة بقتل ستة من رؤساء أمريكا منهم إبرهام لنكولن وجاكسون وكنيدي إلى جانب أحد قياصرة روسيا، وكذلك هم وراء تأسيس منظمات عالمية كالماسونية والنورانية.
وتعني كلمة روتشيلد (الدرع الأحمر) التي تشكّل خلفية لكل الأعلام الشيوعية (العلم الروسي ،العلم الصيني)، وترمز النجمة الخماسية التي تتوسّط العلم الشيوعي إلى أبناء روتشيلد الخمسة.
عندما غزا هتلر هولندا، سويسرا، بلجيكا وفرنسا، كان قد شكل فرقة عسكرية مهمتها جمع الوثائق عن النورانيين، لقد كان لدى هتلر رغبة قوية في معرفة من هم هؤلاء النورانيين؟ ومع من يتصلون؟ وماذا يريدون بالضبط؟
ولقد أفلحت فرقة هتلر في ذلك وحصلت على أرشيفهم وتم تجميعه في قبو تحت الأرض، وكانت المخابرات السوفييتية على علم بما جرى آنذاك، لذلك كان أحد أهداف الجيش الأحمر أثناء هزيمة ألمانيا واجتياحها هو الاستيلاء على هذا الأرشيف، حيث تم تكليف فرقة خاصة للبحث عن هذا الأرشيف.
إستطاعت الفرقة السوفييتية أن تستولي على آلاف الوثائق من أرشيف الجمعيات السرية، وتمت ترجمتها كلها بأمر من ستالين إلى اللغة الروسية، وقد اُعتبر جزء من هذا الأرشيف سريا للغاية لا يطلع عليه إلا الرؤساء والمقربون منهم فقط.
لقد كان من بينها أرشيف كلّ من "ماركس" و"أنجلز" و"تروتسكي" و"لينين".
وبعد عام ١٩٩١ تمّ السماح بنشر أرشيف كلّ من الأربعة السابقين.
وتبين بعد كشف ملف تروتسكي أن نسيبه -الذي هو أحد شركاء عائلة روتشيلد- كان قد حول له مبلغ عشرة آلاف دولار عندما ذهب من إسبانيا إلى نيويورك، وعندما عاد تروتسكي إلى روسيا عام ١٩١٧ أثناء ثورة أكتوبر كان يحمل معه الكثير من الأموال وقد قُبض عليه في كندا.
وقال وايزمان رئيس المخابرات البريطانية آنذاك "إنّه لابد من سجن تروتسكي لأنه اُشيع عنه أنّه عميل المخابرات البريطانية، لذلك لابد من سجنه لإعادة فرمتته، وتم سجنه شهرين في معتقل هاليفاكس ومن ثم تم إطلاق سراحه.
وعندما عاد إلى روسيا كان برفقته عشرة آلاف من البلاشفة اليهود أصبحوا كحرسه الخاصّ بالإضافة الى مبالغ مالية ضخمة"
لقد أسّس تروتسكي الجيش الأحمر، وكان أصدقاء رحلته البلاشفة هم النواة الأساسية في جيشه، وأصبح لتروتسكي مهمات عديدة بعد عودته إلى روسيا، وأولى هذه المهمات هي تدمير روسيا وإعطاء جزء من أراضيها إلى ألمانيا، ونهب الذهب الروسي لصالح ألمانيا، وتدمير الأسطول الروسي.
ولا يخفى على أحد أن المخابرات الألمانية كانت قد دفعت مبلغ ٢٠ مليون دولار إلى لينين، تم توصيله بقطار مغلق إلى بطرسبورج ليقوم بالانقلاب ويتسلم الحكم مقابل إيقاف الحرب مع ألمانيا، والتنازل عن أجزاء من أراضي روسيا لصالح ألمانيا، وتعويض ألمانيا عن خسائرها في الحرب.
لقد بعث لينين تروتسكي للتفاوض مع الألمان بعد تسلمه حكم روسيا، فقال لهم تروتسكي: كم هي خسائركم في الحرب؟ فقدّر الألمان الخسائر الحربية ب ٣ أو ٤ مليار مارك فدفع لهم تروتسكي ٧ مليار مارك.. أي أكثر مما طلبوه.
كما طلب منه الألمان التنازل عن جمهوريات البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا ) فأعطاهم إياها وأضاف تروتسكي إليها أوكرانيا، وقال: هذه كلها لكم.
بقي طلب أخير للألمان، وهو الذهب الروسي، وكان احتياطي الذهب الروسي موجود في (قازان).
فأمر لينين تروتسكي بتسيير الجيش للحفاظ عليه ولكن تلكأ تروتسكي، مما سهل على الجيش التشيكي الاستيلاء عليه، وبذلك يكون قد أسهم في عملية سرقة الذهب الروسي لصالح الألمان.
لم يبق سوى الأسطول الروسي الذي كان بقوة الأسطول الإنكليزي، وكان راسيا في بحر البلطيق آنذاك، لقد أعطى الإنكليز التعليمات لتروتسكي بأن يصدر الأوامر بإحراق الأسطول الروسي، فرد عليهم: بأية حجة سأحرق الأسطول؟ فأعطاه الإنكليز المبرّر لحرق الاسطول وهو الخوف من استيلاء الألمان عليه.
عندئذ أعطى تروتسكي الأمر إلى الجنرال الروسي الذي كان مسؤولا عن الأسطول بإحراقه على الفور، لكن الضابط الروسي رفض تنفيذ الأوامر ولم يحرق الأسطول بحجة أنّه بعيد عن متناول الألمان وفي مأمن من خطرهم، فأرسل تروتسكي وراء هذا الضابط وتم إعدامه في قبو وزارة الداخلية في موسكو وأُحرقت جثته.
ثمّ أمر تروتسكي الضابط البديل بإحراق الأسطول، فتم له ذلك، وبذلك يكون تروتسكي قد نال من روسيا وفعل بها ما لم يستطع عليه ألد أعدائها.
لقد قتل ستالين زوجة تروتسكي الأولى وابنه وحفيده وبعض أخوته، ومن ثم قتله هو الآخر.
إنتهى الاقتباس من كتاب السيمفونية الحمراء. وبهذا ستتعرفو على السبب الرئيسي وراء كراهية ستالين لكلا من لينين وتروتسكي.
وأيضا سبب كراهية بوتن للنورانيين واآل روتشيلد وللماسونيين.
وهذا الكتاب يوضح لنا سبب امتداد الحرب حتى هذه اللحظة بين الغرب وموسكو
يتواصل معي الأحبة من المهتمين بكتاب السيمفونية الحمراء.
للأسف الشديد ليست لدي نسخة pdf لهذا الكتاب. أمتلكه كنسخة ورقية.
أتمنى ممن يجده بصيغة pdf مشاركته معنا لتعم الفائدة للجميع مع الشكر الجزيل.

Loading suggestions...