علي بن محيل البدواوي
علي بن محيل البدواوي

@Emaratii

58 Tweets 9 reads Nov 01, 2022
المستكشف البرتغالي #فاسكوداجاما
من هو بالتحديد؟هل هو بطل قومي عالمي استكشف للعالم طرق التجارة الحرة وساهم بالانفتاح الثقافي على الآخرين؟أم قاطع طريق وعنصري ومستعمر وقاتل طائفي؟وكيف وصل للهند ومن أوصله؟ في هذا الثريد سأحاول الإجابة على هذه التساؤلات وتفنيدها . #VascoDaGama
انطلقت صيحات الإنذار من البرتغاليين :
«اقتلوا هؤلاء الكلاب فإن إلهنا سيمنعهم من تحقيق النصر لأنهم كفار» وفتحوا عليهم النار وأبادوهم جميعا..
هنا كانت بعض تفاصيل الحكاية التي أنتهجها فاسكوداجاما وجنوده في تعامله مع كل من يغايره فكرًا أو لا يذعن للطلبات المحمومة للوصول إلى الهند.
في 25 أكتوبر 1495 مات الملك البرتغالي يوحنا الثاني (DOM JOAO II)
وخلفه في الحكم ابنه الملك مانويل (1495 – 1521) (KING MANOEL) الذي كان يحترق شوقاً للوصول بحراً إلى الهند.
أكد مستشاره اليهودي أبراهام زاكوت الأهمية الاقتصادية للوصول إلى الهند،لاحتكار تجارة التوابل والبضائع الهندية، فالاحتكار سيضعف مركز مصر، ويجعلها عاجزة عن أية قدرة عسكرية،كما أن الوصول إلى مملكة القديس جون أي الحبشة سيساعد على إحكام السيطرة على الساحل الإفريقي الشرقي ونشر المسيحية.
كما أن الملك الجديد كان ذو بصيرة لجعل البرتغال قوة عظمى من خلال احتكار الموارد العالمية ؛ فقام بدراسة كافة التقارير التي أعدتها البعثات الاستكشافية عن الطريق البحري الذي يلف حول رأس الرجاء الصالح، كما درس تقارير الموفدين الذين سبق أن وصلوا عن طريق البر إلى البلاد العربية والهند..
فزاد ذلك من قناعته بأن الطريق إلى الهند يمكن الوصول إليه بحراً إذا ما تم الالتفاف حول سواحل إفريقيا والوصول إلى مداخل البحر الأحمر.
اختار الملك مانويل أحد رجالاته المخلصين فاسكو دي غاما قائداً للرحلة البحرية؛إذ كان أبوه يشغل منصب مدير حسابات القصور الملكية.
وهذا يظهر لنا أنه من المقربين للقصر الملكي، ومن الطبقة العليا المتعلمة المتدينة ؛ والتي تهتم بكل ما يختص بالتجارة وعملياتها الحسابية المبنية على البيانات.
تم تجهيز ثلاثة سفن حربية في هذه الحملة كانت سفينة القيادة (سانت جبرائيل) بقيادة (فاسكو دي غاما) نفسه
والسفينة الثانية (سانت ميشيل) بقيادة (باولو دي غاما) أخ فاسكو
والسفينة الثالثة (بيريو) بقيادة (نيكولا كويلهو)
تراوحت حمولات السفن ما بين 120 طنا إلى خمسين طنا، وتم تخصيص 160 رجلاً لهذه الرحلة. كانت سفينة القيادة مجهزة بعشرين مدفعاً، إلا أن الملك أمر بمضاعفة عدد المدافع و طلقاتها، كما أمر أن يرفع على ساريتها علم البرتغال الذي يحمل شعار الملك،وقد رسم على أشرعة المقدمة والمؤخرة شعار الصليب.
تم شحن السفن بالذهب والهدايا القيمة وعدد من الرجال الأفارقة ليكونوا مترجمين في الرحلة للبلدان التي سيقصدونها في إطار رحلتهم الاستكشافية، كما التحقت سفينة رابعة بالحملة اسمها (أوساريو) و أقلعت الحملة في يوم 2/6/1497، وتمكنت من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بعد ثلاثة أشهر تقريبًا.
واجهت الرحلة مصاعب كثيرة، فأوشك بعض البحارة على إعلان العصيان والعودة إلى لشبونة، كما أصيبت السفينة التي يقودها (نيكولا كويلهو) بعطب شدید، مما جعلها تتأخر عن إتمام الرحلة، ولكن بقية السفن بقيادة دي غاما تمكنت من إكمال رحلتها بعد أن انتقل إليها قبطان وبحارة السفينة المعطلة.
في أوائل عام 1498 وصلت السفن إلى مدينة (ملندي MELIND)، وهي مدينة تقع على ساحل البحر في دولة (كينيا) Malindi
goo.gl ،وهناك علم (دي غاما) أنه يواجه البحر الذي سيأخذه إلى الهند، ولكن كيف يصل إلى هناك؟وما هو الطريق البحري الذي يجب عليه أن يسلكه؟لم تكن الإجابة حاضرة.
يذكر أحد المؤرخين الإنجليز وهو (فنسنت جونز) في سرعة أن يضع ثم أطلق وفي - كتابه (الإبحار في البحر الهندي) قائلاً: إنه عندما تمكن دي غاما وسفنه من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ووصل إلى الموزمبيق
goo.gl
تجمع الأهالي على الساحل وأظهروا لهم لقاء حاراً ظناً أنهم أتراك (يقصد مماليك دولة مصر)، إلا أنهم أصيبوا بخيبة أمل عندما شاهدوا الصلبان مرسومة على أشرعة السفن وعلى الأعلام التي ترفرف على صواريها.
وفي اليوم التالي قام حاكم البلاد بزيارة إلى السفينة (سانت جبرائيل)، فاستقبله دي غاما.
دعى فاسكوداجاما الحاكم لتناول طعام الغداء، وتكلّم معه بواسطة مترجمه (فرنان مارتين) الذي تعلم العربية في #المغرب ، فعلم منه أن تجارة الذهب قليلة هناك، وأن معظم المتاجرين بها هم العرب والمسلمون، كما علم أن مملكة القديس جون (الحبشة) ليست بعيدة عن الموزمبيق، ويمكن الوصول إليها برًا.
في اليوم التالي وصل إلى السفينة هنديان، قالا : إنهما مسيحيان، حيث راحا يؤديان الصلاة المسيحية أمام الصليب، وأخبرا دي غاما أنها مستعدان للإدلاء بأي معلومات يحتاج إليها، واتفق دي غاما معهما على أن يلاقياه في اليوم التالي، إلا أنها لم يحضرا إليه، فعلم أن المسلمين اعتقلوهما .
أمر دي غاما بجلب بحارين مسلمين من الساحل، فلما جيء بها، أخبرهما أنه يرغب أن يشتغلا معه، ويدلّاه على الطريق إلى الحبشة لقاء (130 غرام) لكل واحد، وأمر أن يبقى أحد البحارين في السفينة كرهينة، وأن يسمح للآخر بالنزول إلى المدينة لإخبار أهله.
إلا أن هذا البحار وحالما نزل إلى المدينة ذهب إلى الحاكم وشرح له ما حدث، ثم هرب مختفيًا ، ولما لم يعد في مساء اليوم التالي، أمر دي غاما ستة قوارب مسلّحة أن تذهب إلى المدينة للتفتيش عنه، وعندما وصلت القوارب إلى الساحل شاهد البرتغاليون صفاً من الأهالي المسلّحين يقفون على الساحل!.
فعادت القوارب مسرعة إلى السفن، وأخبر بحارتها دي غاما بما حدث على الساحل، فأمر دي غاما أخاه (بولو) أن يضع سفينته في وضع يمكنها من إطلاق النار على الساحل، على أن تسندها السفينة (بيريو)، ثم أطلقت السفن نيرانها على حشود الأفارقة المتجمعين على الساحل، ففرقت جمعهم.
وفي صباح اليوم التالي رفعوا الأشرعة، وانتقلوا إلى مكان يبعد ثماني كيلومترات تقريباً عن الأول، وكان ذلك في يوم الأربعاء 14 مارس 1498. ونظراً لعدم ملاءمة الريح للإبحار شمالاً، فإن دي غاما قرر البقاء هناك لعدة أيام، حيث وصله موفد من الحاكم يعرض عليه اقتراحاً بالمصالحة.
كما أنه حصل على دليل مسلم موزمبيقي وافق أن يذهب معه كدليل في الرحلة. إلا أن ما حدث في صباح اليوم التالي هو أن عدداً من الأهالي تجمعوا على الساحل للتطلع على السفن، فاعتبر دي غاما هذا الفعل عدائياً وأمر سفنه بفتح النار عليهم.
في اليوم التالي، جهز بعض رجاله للنزول إلى الساحل، إلا أن الأهالي رشقوهم بالحجارة، فأمر بقصف المدينة لمدة ثلاث ساعات، ثم أرسل على الدليل المسلم الذي كان قد وضعه في السجن، وأمر بربطه على عمود في السفينة تحت الشمس المحرقة، إلى أن تشقق جلده، وتفطر، وخرج الدم منه فأمر بفك وثاقه وجلبه.
وأجبره أن يعترف على مكان القصر الملكي وخطط الأهالي للهجوم، ثم أمر بشحن سفته بالطعام والماء،وبيوم 29/3/1498 أقلع شمالاً إلى أن وصل إلى مدينة (كيلو KILWA) في دولة تانزانيا
goo.gl،فحسبها جزءاً من الحبشة.ووصل إلى مدينة (ممباسة) التي تقع خلف جزيرة زنجبار في 6/4/1498.
في ممباسا
goo.gl لاحظ البرتغاليون أن المدينة قد استعدت للقائهم بشكل سلمي، فرفع الأهالي الأعلام على المباني والسفن، وراحوا يقرعون الطبول، وبعد ساعتين من الوصول جاء إليهم مركب من نوع (داو) محملا بهدايا من ملك ممباسة، نقلها إلى دي غاما أربعة من الهنود المسيحيين.
ووجهوا إليه الدعوة لزيارة الملك، وبالمقابل أمر دي غاما أربعة من رجاله بالذهاب إلى الملك، وإخباره أن دي غاما يريد السلام والصداقة، واستمرت تلك العلاقة الجيدة لمدة يومين. وفجأة هبت عاصفة دفعت بسفينة القيادة البرتغالية إلى أن تصطدم بأرض رملية.
وفيها كان دي غاما وبحارته منشغلين بتخليص السفينة من القاع التي غرزت فيها، فإن الدليل المسلم الموزمبيقي وزميلاً له كان قد حضر بنفسه إلى السفينة لزيارة صديقه فسجنه دي غاما، حاولا الهرب من السفينة البرتغالية إلى سفينة عربية ملاصقة لها، إلا أنها لم يتمكنا من ذلك، فألقي القبض عليها.
وأمر دي غاما بربطهما بالحبال،وتعذيبها بسكب زيت الزيتون الملتهب على جسديها العاريين، حيث باشروا بالسكب على الظهر ثم الصدر ثم البطن ثم الأعضاء التناسلية،ثم قاموا بكسر كتف الأول،فلما علموا بأنه يوشك أن يموت ألقوه في البحر،أما الثاني فقد مات في صباح اليوم التالي،وألقوا جثته في البحر!
فلما علم (ملك ممباسة)بذلك الأمر، وكان قد وصل إلى علمه أيضاً ما فعله البرتغاليون في موزمبيق، قرر أن يقاتلهم ويطردهم من البلاد، وفي مساء ذلك اليوم جهز جماعة من مقاتليه وأمرهم بالذهاب سباحة إلى السفن البرتغالية، وقطع الأسلاك والحبال التي تربط عجلة القيادة بالدفة،ثم قطع حبال المرساة.
وبذلك فإن السفن البرتغالية ستندفع بفعل التيارات المائية ولا يمكن السيطرة عليها. وبعد منتصف الليل اندفعت جموع المقاتلين من أهالي ممباسة وهم يسبحون في الماء إلى السفن البرتغالية، وانقسموا إلى مجموعتين ذهبت الأولى إلى السفينة (بيريو)، والثانية إلى السفينة (سانت روفائيل)..
فانطلقت صيحات الإنذار من أفواه البرتغاليين: «اقتلوا هؤلاء الكلاب فإن إلهنا سيمنعهم من تحقيق النصر لأنهم كفار». وفتحوا عليهم النار وأبادوهم جميعاً. وهكذا فشلت خطة ملك ممباسا.
وفي 13/4 قرر دي غاما أن يغادر ممباسة متجهاً نحو الشمال، إلا أنه اكتشف أنه بحاجة إلى دليل يدله على الطريق البحري، وبينما هو كذلك إذ به يشاهد من بعيد (سمبوقاً) أي سفينة صغيرة تحمل بعض الأهالي، فأمر مسلحيه باللحاق بهم واعتقالهم، ولما تم لمسلّحيه ذلك جيء بهم إليه.
فوجدهم 17 راكباً من بينهم أحد وجهاء مدينة ممباسة ومعه زوجته، فأخبره غاما أن يدله على الطريق إلى الهند، إلا أن الممباسي أخبره بأنه سيأخذه إلى مدينة (ملندي)،حيث توجد في مرسى ميناء المدينة سفن كثيرة تعود إلى هنود مسيحيين من منطقة (كامباي) الهندية وسيتمكن من الحصول على دليل من هناك.
ولما وصل دي غاما إلى (ملندي) التي تقع في كينيا Malindi
goo.gl، طلب من الوجيه الممباسي أن يذهب إلى حاكم المدينة، ويبلغه تحياته ورغبته في السلام، وأن ما يحتاجه هو دليل بحري يدله على الطريق إلى الهند.
عاد الممباسي بعد المقابلة كان معه اثنان من رجال الحاكم ومعهم هدايا، وأخبراه بأن الحاكم يرغب بالتعاون معه، وأنه مستعد لمنحه الدليل الذي سيوصله إلى الهند، فأجابهم دي غاما بأنه مسرور لهذا الجواب، وأنه سيدخل بسفنه إلى ميناء المدينة غداً.
خرج حاكم ملندي لاستقبال سفن دي غاما وعزفت الموسيقى، وفرعت الطبول ابتهاجاً، وصعد حاكم ملندي لسفينة دي غاما حال وصولها، ورحب به، ودعاه للنزول ضيفاً عنده في بيته،وفي صباح اليوم الثاني أعاد دي غاما الزيارة للحاكم وأبقى بالسفينة موفد الحاكم وهو ولي العهد كرهينة لحين عودته من الزيارة.
انتهت الزيارة الودية وعاد غاما إلى السفينة، فشاهد جمعاً من الهنود يقفون على الساحل في انتظاره، فعلم منهم بأنهم هنود مسيحيون يرغبون بأداء الصلاة في سفينته، فسمح لهم بالصعود، وهناك راحوا يؤدون الصلاة أمام صور المسيح والسيدة العذراء والصليب، ثمّ تعالت هتافاتهم: (المسيح.. المسيح).
وعرضوا عليه أن يساعدوه في مهمته، وحذروه من التعامل مع المسلمين، فدعاهم دي غاما إلى وليمة عشاء في مساء اليوم نفسه، وأطلقت مدافع السفن نيرانها ابتهاجاً بالحفل. وعندما كان دي غاما متلهفاً للحصول على الدليل البحري الذي سيدله على طريق الهند، ولما لم يبد تجاوب من حاكم بلدة ملندي..
فإنه أرسل أحد رجاله لمقابلة ولي العهد الذي كان عنده في السفينة سابقاً فاستجاب ولي العهد، وأرسل له رجلاً كهلاً ومعه بعض المرافقين على ظهر سفينة (داو)، وصعد الرجل ومرافقوه إلى السفينة (سانت جبرائيل)، فاستقبله دي غاما ومعه زمرة المستكشفين المغامرين من البرتغاليين.
وإذا بهم يقفون أمام الرجل الذي يمثل عشرات السنين من التجربة والخبرة بعلوم البحر، فقد آن الأوان للبرتغاليين أن يستثمروها، وأن يدمروا كل الدول المستثمرة وكل التجار الذين طالما استفادوا من تلك التجارة ومن الطرق البحرية المؤدية من الشرق إلى الغرب.
كان هذا الدليل البحري الذي أوصل دي غاما إلى الهند، وبذلك قلب كل الموازين السياسية التي كانت سائدة في العالم آنذاك، وجعل من البرتغال أكبر دولة استعمارية عرفها العالم لمدة قرن من الزمان تقريباً؟
رجل هندي من منطقة (گجرات) أو (جوزورات) الهندية (GUJERATI) القريبة من بومباي اسمه (ماليمو كانا)، ويكتب بالبرتغالية (MALEMO CANA) وقد تلفظ كانا الأخيرة (CANAQU)
أما المصدر العربي الوحيد، هو كتاب (البرق اليماني في الفتح العثماني) لمؤلفه المؤرخ قطب الدين النهروالي الهندي وهو مؤرخ رفيع الشان عند الاتراك خاصة عمل في التاريخ حتى عدّه بعضهم المؤرخ الأول في القرن العاشر الهجري والذي وصف فيه أحمد بن ماجد بصفات منها السكر عندما دل البرتغاليين.
وفي هذا تناقض إذ برأ العلماء ذاك الزمان أحمد بن ماجد من السكر وعدوه من كبار علماء الفلك والطبيعة والجغرافيا وقد قيل في هذا تحيز من الكاتب النهروالي لبني بلده ودرءا له من مساعدة البرتغاليين والصاق التهمة في شخص أحمد بن ماجد.
يوم 6/8/1498 وصلت السفن البرتغالية إلى مكان قريب من بلدة (كاليكوت) الهندية، وهي بلدة تقع في مقاطعة (كيرالا) على ساحل (المالابار) في جنوب الهند. و كانت بلدة (كالكوت) الهندية، من أهم الموانئ التجارية التي يتم منها شحن وتصدير التوابل والبضائع الهندية..
شاهد دي غاما أن ميناء المدينة يعج بسفن عربية كبيرة أغلبها مصرية. وعندما استشار دي غاما التاجر دافاني (DAVANE) أعلمه برغبته النزول إلى المدينة لمقابلة حاكمها، نصحه دافاني بالتريث وعدم النزول إلا بعد الحصول على عدد من الرهائن الهنود ووضعهم في السفينة خوفاً من حدوث ما لا يحمد عقباه.
كان الحاكم يسمى(السامري) هندي مسلم، كما هو الحال مع سكان كاليكوت، وفي لقاء دافاني بالسامري، أخبره بأنه يرغب بمعرفة هوية هؤلاء الغرباء وسبب وجودهم في الميناء، فقام دافاني بشرح الأمر للسامري، إلا أن الأخير لم يعطه جواباً شافياً، فعاد دافاني وأخبر دي غاما بعدم رغبة السامري التعاون.
وبعد ثلاثة أيام وصل مبعوث من السامري إلى دي غاما يطلب منه مغادرة الميناء، إلا أن دي غاما أصر على مقابلة السامري، فشكل وفداً آخر من (دافاني) و(خوانونيس) وهو برتغالي يجيد العربية (ونيكولا كويلهو) ومعهم اثنا عشر رجلاً مسلحاً.
وهنا ثار أهالي مدينة كاليكوت عندما شاهدوا الوفد متجهاً نحو قصر الملك، وذهبوا إلى قاضي المدينة وأخبروه بوجوب الضغط على الحاكم ألا يقبل التعامل مع هؤلاء الناس، فقام السامري بحجز الوفد، ثم أمر بإغلاق الميناء بوجه السفن البرتغالية وعدم التعامل معهم.
فلما علم دي غاما بأمر اعتقال أعضاء البعثة ثارت ثائرته، فنزل ومعه عدد من المسلحين البرتغاليين إلى رصيف الميناء، وهناك كانت ثلة من جنود السامري بانتظارهم فاعتقلوهم ووضعوهم في السجن.
إلا أن تهديداً وصل من السفن البرتغالية يأمر السامري بإطلاق سراح دي غاما، وإلا فإن السفن البرتغالية ستقوم بتدمير المدينة بمدافعها،لذلك فقد أمر السامري بإطلاق سراح المحتجزين وأمر بجلب دي غاما،واعتذر له عما صدر منه، بينها وجه دي غاما تهديداً للسامري بأن عمله هذا لن يمر بدون انتقام.
ولما عاد إلى سفينته اجتمع بضباطه وأخبرهم بما حدث، إلا أنه لم يقدم على عمل انتقامي، بل بالعكس فقد راح يجمع المعلومات التجارية والاقتصادية عن المدينة وأحوالها، وهو الأساس الذي قامت من أجله الرحلة، ثم أبحر من هناك متجهاً نحو مدينة كنانور. Kannur
goo.gl
حوالي شهر نوفمبر، وصلت سفته إلى مدينة (كنانور CANANOR) الهندية، وهناك وافق حاكم المدينة على مقابلته، وعقد معاهدة تجارية معه. ومن (كنانور) اتجهت السفن البرتغالية جنوباً حتى وصلت مدينة (كوا COA)
goo.gl وهناك التقى بحاكمها المسمى (سابايو SABAYO).
وفي خلال كل تلك الرحلات كان دي غاما يجمع المعلومات الدقيقة عن أسعار البضائع الهندية، خاصة التوابل ومصادرها ومخازنها وكيفية شحنها وأسماء التجار الذين يتعاملون بها، والسفن التي تنقلها، وأجور الشحن والنقل، وكل ما يخص تجارة الهند التي كان العرب يسيطرون عليها سيطرة تامة خاصة تجار مصر.
بحيث اقتنع بأنه لن تتمكن البرتغال من احتكار هذه التجارة إلا بعد القضاء على نفوذ الدول العربية التي تتعامل بها.وعندما انتهت هذه المهمة، قرر العودة إلى لشبونة، وفي يوم 8/1/ 1499 وصل ثانية إلى مدينة (ملندي) على الساحل الإفريقي Malindi
goo.gl،وغادرها يوم 20/ 1/ 1499.
ووصل إلى لشبونة عاصمة البرتغال يوم 18/ 9/ 1499، وهناك استقبله الملك مانويل وجماهير الشعب استقبال الأبطال الفاتحين، وفي الاجتماعات العديدة التي عقدها الملك مع دي غاما، اطلع الملك على كافة التقارير الاقتصادية والعسكرية، وفرح بها.
وراح يضع الخطط اللازمة للإطاحة بالنفوذ العربي، فيها أطلق على نفسه لقب: (سيد الملاحة والتجارة مع الحبشة وبلاد العرب وفارس والهند والصين).
المصادر :
المصادر : -Danvers
-فنست جونز ، ( الابحار في البحر الهندي )
-قطب الدين النهرواني ، البرق اليماني في الفتح العثماني
-محمد منير ،ثلاثة ازهار في معرفة البحار
السير أرنولد ولسون ، الخليج العربي
-د. فالح حنظل ، العرب والبرتغال في التاريخ

Loading suggestions...