إلـيَـاس
إلـيَـاس

@iElias_M

21 Tweets 121 reads Nov 20, 2022
مراجعة وانطباع | مسلسل 1899
ماذا لو أخبرتك بأن تتخيل هذه الأعمال معًا مسلسل «Westworld»، ومسلسل «And Then There Were None»، وفيلم «The Matrix»!..
معادلة قد تبدو صعبة حقًا ولكن 1899 نجح في تحقيقها بشكل جميل وصادم.
#1899Netflix
في كل حلقة من حلقات المسلسل احصل على انطباع مختلف، في البداية قلت ربما المسلسل عن جريمة غامضة كالتي في روايات أغاثا كريستي وتحديدًا رواية «ثم لم يبقَ أحد»، وفي منتصف المسلسل قلت مسلسل محاكاة مثل Westworld، وفي النهاية قلت ربما المسلسل على العوالم الافتراضية مثل The Matrix!.
الصدمة كانت أن هذا العمل لديه أفكار وفلسفة مختلفة تمامًا عن الأعمال التي ذكرتها، فلسفة ستجعله مميزًا مثل Dark!.
في Dark رأينا الفلسفة الهرمسية والتي تم تقديمها لأول مرة عن طريق شخصية نوح، وبعد ذلك عبر جماعة «هكذا خلق العالم»، وهنا في هذا المسلسل نرى فلسفة مختلفة وهي فلسفة أفلاطون، ومفهوم "كهف أفلاطون"!.
استعارة كهف أفلاطون هي ببساطة تنص على أن ما يراه البعض لا يعكس بالضرورة الحقيقة، حيث أنه من الممكن ان ما نراه هو الظل الناتج عن شعلة ما ولكننا نجهل ذلك لأنه هذه هي الحقيقة الوحيدة التي نراها؛ لأننا مقيدون بها، وغير قادرين على رؤية المحيط من حولنا.
في مسلسل 1899 نُلاحظ أنه رمزية الكهف تنطبق تمامًا، ولكن بشكل أكبر من الصورة المُبسطة التي شرحتها في التغريدة السابقة، حيث أن المسلسل قدم ثلاث مراحل من الوعي:
1- الوعي الأول: المُسافرين.
2- الوعي الثاني: من يعرفون بأمر المحاكاة.
3- الوعي الثالث: أخ مورا والعالم الفعلي 2099.
1- الوعي الأول: المُسافرين.
في مرحلة الوعي هذه وقياسًا على رمزية كهف أفلاطون نستطيع القول أن المُسافرين هم الأشخاص المقيدين بالسلاسل والمُجبرين على رؤية الظلال التي باعتقادهم تُمثل "الواقع".
2- الوعي الثاني: من يعرفون بأمر المحاكاة.
في مرحلة الوعي هذه وقياسًا على رمزية كهف أفلاطون فإن هذه المرحلة هي انعكاس للأشخاص الذين يقومون بعرض الأشياء أمام النار لتلقي بظلها أمام أصحاب الوعي الأول.
3- الوعي الثالث: أخ مورا والعالم الفعلي 2099.
في مرحلة الوعي هذه وقياسًا على رمزية كهف أفلاطون فإنها تُمثل طبيعة الأشياء خارج الكهف والعالم الحقيقي والذي نرى أن أصحاب الوعي الثاني على علم به، ولكن أصحاب الوعي الأول يجهلونه والمشترك بينهما (الوعي الأول والثاني) هو وجودهم بالكهف!.
بالطبع للاستعارة تفاصيل أكثر وهي تحرير أحد السجناء (الوعي الأول) وجعله يرى طبيعة الأشياء التي في الكهف وفي ذلك إشارة واضحة إلى مورا وتحررها من سجن "الوعي الأول" في نهاية الموسم.
تفترض النظرية أن هنالك من يخرج السجين بقوة من الكهف لرؤية الشمس، وهذه إشارة إلى دانيال الذي أخرج مورا.
وبعد أن يخرج صاحب "الوعي الأول" من الكهف ويتكيف سيرى طبيعة الأشياء، الليل، القمر، السماء، والشمس، ومن ثم يحاول العودة إلى الكهف لإخبار رفاقه السُجناء ولكن حين عودته يُصبح أعمى مؤقتًا بسبب تكيفه على ضوء الشمس، ولكن أصحاب الوعي الأول سيستنتجون خطر الرحلة خارج الكهف ويرفضون الخروج.
المسلسل قام بتقديم هذه الرمزية بشكل مذهل جدًا، وفي الواقع لم أكن اتوقع شيء أقل من هذا في عمل من صُناع مسلسل Dark، المسلسل الذي قدم لنا أفكار قوية ومشابهة لهذه!.
وبما أننا نتحدث عن الوعي لنطرح السؤال المهم الآن، هل عام 2099 هو محاكاة أُخرى؟
لا أتوقع ذلك، فقياسًا على رمزية كهف أفلاطون فإن الإخلال بعرض الواقع سيجعل الأمور تزداد تعقيدًا أكثر، وهو أمر لا أمانع به على الاطلاق، ولكن أفضّل استكمال البناء على رمزية كهف أفلاطون والتعمق بها أكثر.
وبعد أن تحدثنا عن مفاهيم القصة لنتحدث القصة نفسها والسياق الذي قدمت به، وكذلك سنتحدث عن الشخصيات.
بصورة عامة القصة والإطار الذي قُدمت به كان مُبهر حقًا وغامض بشكل يثير قلق المتلقي -وهذا المطلوب-.
أن تكون في سفينة في عرض البحر هذا مثير للرعب بعض الشيء، ولكن أن تكون في سفينة في عرض البحر وتحدث أشياء مريبة حولك هذا هو الرعب بعينه!.
توتر الأجواء هُناك تم البناء له بشكل مثالي!.
وجود جهاز التلغراف الذي فائدته الوحيدة حسبما أرى هي إثارة الرعب والقلق كان توظيف مثالي حقًا لطبيعة الأشياء حول أصحاب الوعي الأول!.
تنوع اللغات وفي المقابل تنوع الثقافات كان أمر جميل، فهذا العمل على عكس سابقه ليس في دولة ما، بل نحن نتحدث عن سفينة كاملة بمثابة دولة صغيرة متحركة.
سلبيات المسلسل بالنسبة لي هي تتمحور حول الشخصيات والتي نسبة كبيرة منها كان وجودها فقط هو لسبب واحد "تمرير الأجندة المقززة" هذه نتفليكس وهذا ما اعتدناه منها، ولكن هذا أثر حقًا على سرد القصة.
في Dark كل شخصية بها من التعقيد والعمق الشيء الكثير وأنا اتحدث عن الموسم الأول من Dark.
ولكن في 1899 الشخصيات المثيرة للاهتمام هي 7 شخصيات فقط!..
التعامل مع الشخصيات كان من الممكن أن يكون أفضل بكثير وإضافة عمق يخدم القصة وغموضها بعيدًا عن الأجندة التي أجد أنه تم إقحامها بالعمل بمعنى الكلمة فهي حرفيًا لا تخدم أي شيء!.
برأيي Dark حتى الآن متفوق بكثير على 1899.
بالطبع حديثي لا يعني أن 1899 "سيء" بل هو رائع بالأفكار التي قدمها وفي تقديم صراع بعض الشخصيات، ولكن Dark كان مثالي بكل الجوانب، ونقطة الخلاف هنا ليست عن "الأفكار" فكلاهما قدم أفكار مبهرة وقوية، ولكن Dark وظف الأفكار لخدمة جوانب القصة -مثل الشخصيات-، على عكس 1899.
من المبكر الحكم بشكل نهائي على المسلسل فالفصل الأول اكتمل للتو وبقي الجزء الأهم من القصة.
قليلة الأعمال التي تتقن جانب الخيال العلمي في الفضاء، وبرأيي أن التحدي يكمن تمامًا هنا، أن تستكمل روعة السياق الذي تم تقديم الموسم الأول به هو التحدي الحقيقي، وكلي ثقة بصُناع هذا العمل.
ختامًا أتمنى أن يتم الاهتمام بالشخصيات أكثر بالموسم الثاني، وتوزيع الاهتمام على جوانب القصة الأساسية؛ لكي لا يكون الاهتمام بجوانب على حساب جوانب أخرى من شأنها صقل القصة.
وانتظر بشوق استكمال رحلتنا في كيربيروس ولعلنا نصل إلى اليابسة يومًا ما!.
تقييمي للموسم الأول من 1899: 8/10.

Loading suggestions...