علي بن محيل البدواوي
علي بن محيل البدواوي

@Emaratii

34 Tweets 16 reads Dec 30, 2022
البطريرك #صفرونيوس و الخليفة #عمر_بن_الخطاب
ثريد يحكي عن قصة خالدة لتسليم القدس ودخول المسلمين فلسطين بعد اندحار الجيوش الرومانية، وتأمين أهلها ومسيحييها ويهودها …كل ذلك من مصادر مسيحية ويهودية ، فلتتفضل مشكورا معي ولا تنسى العودة متى ما تسنى لك ذلك 🙂 حياك
عندما تدفقت الجيوش المسلمة إلى فلسطين في صيف عام 634، ضربت خيامها أولا بالقرب من غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
بمجرد حصولهم على ولاء رجال القبائل المحليين الناطقين بالعربية الذين يعيشون في الصحاري والضواحي المحيطة بالمدينة المقدسة، بدأوا بعد ذلك في فرض حصار على المدن.
مرارا وتكرارا، اضطرت قوات الإمبراطورية الرومانية إلى التراجع على الرغم من أن عدد البيزنطيين فاقوا أعداد القوات الإسلامية بما يصل إلى أربعة إلى واحد، إلا أن الجيوش الرومانية لم تكن مطابقة لهؤلاء المحاربين المتحمسين من الصحراء.
عندما هزم المسلمون جحافل الإمبراطورية الرومانية عند نهر اليرموك- وهو رافد صغير يمتد إلى نهر الأردن جنوب بحر الجليل- كان الطريق مفتوحا للقدس وقيصرية فلسطين (قيسارية ماريتيما).
لطالما كان من المعتاد (ولا يزال حتى اليوم) أن يحتفل المسيحيون في القدس بعيد المهد بموكب رسمي من القدس إلى بيت لحم. في عام 638 تم ذلك مع وجود خيم الغزاة خارج القدس، تجمع البطريرك صوفرونيوس المسن وبقية المسيحيين في عيد ميلاد المسيح خلف أسوار المدينة.
بعد عقدين فقط ( عشرين عاما ) من أسر البطريك زكريا من قبل الساسانيين (الفرس) الذين احتلوا القدس وعاثوا فيها فسادا،شاهد صوفرونيوس الغزاة يجتاحون مرة أخرى الأراضي المقدسة؛ولكن هذه المرة من قوى جديدة بدأ نجمها يضيء وشأنها يعلوا بعد سلسلة انتصارات على أكبر قوتين عالميتين الفرس والروم.
تم تكليف البطريرك صوفرونيوس بمهمة غير سعيدة له تتمثل في التفاوض على معاهدة مع الخليفة عمر الفاتح المسلم للقدس. كان اللقاء و الاجتماع بين ممثل الحضارة الرومانية المسيحية وممثل الدين الجديد من الجزيرة العربية مليئا بالدراما والأهمية التاريخية.
ووفقا لمؤرخ مسيحي كتب القصة في مصر في القرن العاشر، جلس الخليفة ورفاقه في فناء كنيسة القيامة.عندما حان وقت الصلاة، قال الخليفة عمر لصوفرونيوس:"أريد أن أصلي". قاده صفرونيوس إلى الكنيسة ووضع حصيرة له، لكن عمر رفض الصلاة هناك وبدلا من ذلك خرج وصلى بمفرده على الدرجات الشرقية للكنيسة.
قال الخليفة عمر : "هل تعي، أيها البطريرك، لماذا لم أصلي داخل الكنيسة؟
لو صليت في الكنيسة، لضاعت من أيديكم فبعد رحيلي سيستولى عليه المسلمون قائلين: "صلى عمر هنا" وستتحول لمسجد .
ثم كتب عمر وثيقة تحظر على المسلمين الصلاة في تلك الكنيسة.
في المقابل، طلب الخليفة عمر من البطريرك صفرونيوس مكانا لبناء مسجد، وقاده الأخير إلى صخرة في جبل الهيكل حيث تحدث الله إلى يعقوب، والتي أطلق عليها اليهود "قدوس الأقداس". بسبب نبوءات يسوع حول تدمير الهيكل، لم يبني المسيحيون كنيسة هناك أبدا.
وفقا للروايات الإسلامية لهذه القصة؛ أراد عمر بناء مسجد في موقع معبد سليمان، الذي دمره نبوخذ نصر. إذ يبجل المسلمون القدس كمدينة إبراهيم وعيسى وأنبياء آخرين مذكورين في القرآن.
لم يكن الغزاة العرب للأرض المقدسة مجرد محاربين؛ بل كانوا طليعة دين جديد قدم مطالبة روحية وسياسية بالقدس.
كان قادة جيوشهم نذيرا بحضارة جديدة من شأنها أن تحل محل اللغة المتعارفة وتحول المؤسسات وتعيد تشكيل الهندسة المعمارية وتحول الكثير من السكان في منطقة كانت تهيمن عليها ثقافات إسرائيل واليونان وروما والمسيحية منذ ألف عام.
في خطبة عيد الميلاد في عام 638، أشار البطريرك صفرونيوس للغزو الإسلامي بنفس العبارات التي استخدمها المسيحيون لتفسير غزو الفرس: كان العرب أدوات الله لتأديب المسيحيين على خطاياهم، وفي الوقت المناسب سيتم طرد الغزاة من الأرض المقدسة.
ولكن مع وصول جيوش محمد للقدس والإنشاء السريع والمتنامي للهيمنة العربية في المنطقة، انتهى الحكم المسيحي في القدس، بشكل حاسم ونهائي.
أما اليهود فقد وثقوا هذا الحدث بالقول : مثل اليهود من قبلهم، بدأ بعض المسيحيين يأملون في منقذ يشبه المسيح يطرد "المسلمين" ويعيد "مملكة المسيحيين" إلى القدس. من شأن مجيئه أن يفتتح عصرا عظيما من السلام والازدهار في فلسطين ويمهد الطريق للانتصار النهائي على الشر ولعهد المسيح.
لم يكن وصول المسلمين يعني تشريد المسيحيين أكثر من مجيء الحكم الروماني الذي كان يعني نهاية الحياة اليهودية في الأرض.
كان معظم المسيحيين في فلسطين وسوريا الكبرى أصليين في المنطقة ولم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه.
علاوة على ذلك، يبدو أن الدمار أثناء الفتح كان طفيفا نسبيا، وفي العديد من الأماكن استمرت الحياة دون انقطاع. بنى المسيحيون كنائس جديدة وأصلحوا الكنائس القديمة.
في أوائل القرن الثامن، وصف الخليفة المسلم الوليد بن عبدالملك سوريا (التي شملت فلسطين) بأنها "بلد المسيحيين"، وهو المكان الذي يمكن للمرء أن يجد فيه "كنائس جميلة كانت زينتها إغراء وكانت شهرتها واسعة الانتشار".
كانت قبة الصخرة على جبل الهيكل في القدس تهدف إلى منافسة الكنائس ذات القبب العظيمة للمسيحيين. بعد قرنين من الزمان، لاحظ زائر مسلم، "في كل مكان يشكل فيه المسيحيون واليهود الأغلبية؛ والمسجد فارغ من المؤمنين والعلماء".
لم تكن المسيحية ظاهرة عابرة في تاريخ الأرض المقدسة. بدأ المسيحيون في تبني اللغة العربية-لغة الغزاة- كلغة للعبادة المسيحية والمنح الدراسية. بدأوا في الانتقال البطيء إلى ثقافة ومجتمع جديد شكله دين محمد.
المعاهدة المنسوبة إلى الخليفة الثاني، عمر بن خطاب (توفي 644)، التي تنظم أنشطة غير المسلمين، والتي صدرت بعد الفتح الإسلامي للقدس في عام 637 ووقعها عمر والبطريرك صفرونيوس.
"بسم الله الرحمن الرحيم. شاء الله. هذا هو ضمان السلامة الذي أعطاه خادم الله عمر، أمير المؤمنين، لشعب القدس. لقد أعطاهم ضمانا للسلامة لأنفسهم لممتلكاتهم وكنائسهم وصلبانهم والمرضى والأصحاء في المدينة ولجميع الطقوس التي تنتمي إلى دينهم. لن يسكن المسلمون كنائسهم ولن يتم تدميرها…"
لن يتضرروا ولا الأرض التي يقفون عليها ولا صليبهم ولا ممتلكاتهم. لن يتم تحويلهم لدين لا يرغبونه قسرا. لن يعيش معهم يهودي في القدس.
يجب على شعب القدس دفع الضرائب مثل سكان المدن الأخرى ، ويجب عليهم طرد البيزنطيين واللصوص. أولئك من أهل القدس الذين يريدون المغادرة مع البيزنطيين مع حمل ممتلكاتهم والتخلي عن كنائسهم والصلبان سيكونون آمنين حتى يصلوا إلى مكان لجوءهم.
قد يبقى القرويون في المدينة إذا رغبوا في ذلك ولكن يجب عليهم دفع الضرائب مثل المواطنين الآخرين. أولئك الذين يرغبون بالذهاب مع البيزنطيين وأولئك الذين يرغبون في العودة إلى أسرهم لهم ذلك ولا شيء يجب أخذه منهم قبل حصاد حصادهم.
إذا دفعوا ضرائبهم ووفقا لذلك التزاماتهم، فإن الشروط المنصوص عليها في هذه الوثيقة تخضع لعهد الله، و مسؤولية نبيه و الخلفاء والمؤمنين.
هذه القصة الرائعة يرويها الدكتور روي كاسقراندا (Dr.Roy Casagranda)بمنتهى الروعة
(الجزء الأول)
الجزء الثاني
الجزء الثالث
الجزء الرابع
الجزء الخامس
الجزء السادس
للاطلاع على تسجيل المحاضرة كاملا :
reddit.com

Loading suggestions...